الأصل في العلاقة الزوجية هو المودة والرحمة

على هامش منشور لأحد الأصدقاء جرى حوار طويل ، وللأمانة كان حوارا جميلا ، وموضوع المنشور يتعلق بمقولة لفريدة الشوباشي ، تقول ان الزوجة غير ملزمة بفتح الباب لزوجها عندما يعود إلى المنزل

سبتمبر 9, 2022 - 09:07
 0
الأصل في العلاقة الزوجية هو المودة والرحمة
الأصل في العلاقة الزوجية هو المودة والرحمة

خاطرة : 

على هامش منشور لأحد الأصدقاء جرى حوار طويل ، وللأمانة كان حوارا جميلا ، وموضوع المنشور يتعلق بمقولة لفريدة الشوباشي ، تقول ان الزوجة غير ملزمة بفتح الباب لزوجها عندما يعود إلى المنزل ، وفي المحصلة فإن فتح الباب يكلف الحد الأدنى من المجهود ، فكيف إذا تعلق الأمر بمسائل أخرى .

اختلف المتحاورون وهذا أمر طبيعي ، فرأى بعضهم ان الشرع لا يلزم المرأة بخدمة زوجها ، وراى بعضهم أن الترويج لهذه الأفكار يحدث شروخا في الأسرة ، وراى بعضهم أن مثل هذه الأفكار يعد مقدمات مشبوهة لسيداو . 

اجتهد الفقهاء في تحديد الواجبات على الزوجين ، وراى بعضهم ان الزوجة غير مكلفة شرعا بتقديم الخدمة لزوجها بعكس ما تعودنا في سلوك امهاتنا وجداتنا . 

الاجتهادات الفقهية جاءت لتفض جدلا وخلافا بين الأزواج في حالات الخصومة لكن الأصل في هذه العلاقة هو المودة والرحمة ، وخلقنا لكم من أنفسكم ازواجا لتسكنوا اليها ، وجعلنا بينكم مودة ورحمة وأعتقد أن المودة والرحمة تجعل من هذه الخصومات والخلافات استثناء وليس قاعدة . 

العلاقة بين الأزواج درجات اعلاها الحب والشغف واوسطها المودة والرحمة ، وأدناها ، الرعاية والتذمم ( الضمير والعشرة )  

جاء رجل إلى سيدنا الفاروق وقال : اريد أن اطلق زوجتي ، فسأله الفاروق ولماذا ؟ أجاب الرجل بأنه لا يحبها ، فرد عليه الفاروق بغضب ، ثكلتك امك ، وهل بنيت جميع البيوت على الحب ؟ أين الرعاية والتذمم ؟!

الأصل في العلاقة هي الرحمة والمودة وفي حدها الادني مراعاة الضمير والعشرة . 

أن مقصد الشرع من هذه العلاقة هو البناء ولا يقوم بناء من غير مودة ورحمة ، ولكن في حالات الخصومة يلوذ كل طرف بما منحه الشرع له من حقوق ، وفي هذه الحالة تصبح العلاقة خالية من كل ما يفضي ألى البناء السليم والسوي للاسرة . ويصبح للاجتهاد متسعا للبت في الخصومات ، فإما أن تقبل وإما أن تلجأ للحلول الشرعية المكروهة .

في المحصلة ، زوجة لا تفتح الباب لزوجها ، لا تقبله في كل الصيغ الأخرى ، ولا تمكنه من أي حاجة من حاجاته . وتصبح الحياة نكدة ، والمضي في العلاقة مقتل . وتحل المناكدة والمناكفة محل المودة والرحمة . 

ما دخل الرفق في شيء إلا زانه ، وما انتزع من شيء إلا شانة . الغريب أن أغلب النساء اللواتي يروجن لهذه الحالات هن مثقفات أو لهن صفة اعتبارية . والأغرب انهن لم يتحدثن بمثل هذه الشجون إلا في أواخر أعمارهن . 

د. أحمد عرفات الضاوي

د.احمد عرفات الضاوي احمد عرفات الضاوي كاتب فلسطيني من الاردن. صدر له : دراسة في ادب احمد فارس الشدياق وصورة الغرب فيه . مطابع الدستور . عمان الأردن 1994، مجموعة كهف الارانب وقصص أخرى للفتيان . رابطة الكتاب الاردنيين . 1994، التراث في شعر الرواد . دبي . مطابع البيان .1998 .، المسرحية الشعرية احلام الطفل العربي وزارة الثقافة .عمان .2003، رواية للفتيان بعنوان خذوني إلى السماء .امانة عمان الكبرى عام 2003، بوح الزيتون .سيرة وزارة الثقافة .عمان 2019.، الرواية المنشورة . الدلال حسن . دار يافا للنشر . عمان .2018.