«الحكومة اليمنية» تحكم سيطرتها الكاملة على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد
يمثل إعلان الحكومة اليمنية إحكام سيطرتها الكاملة على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد تحولاً جذرياً في مسار الأزمة اليمنية خلال عام 2026، حيث تعكس هذه الخطوة رغبة مجلس القيادة الرئاسي في فرض واقع ميداني جديد ينهي حالة التعددية العسكرية في المناطق المحررة.
يمثل إحكام سيطرة الحكومة اليمنية على محافظتي حضرموت والمهرة مطلع عام 2026 تحولاً عسكرياً فارقاً، حيث نجحت قوات "درع الوطن" في بسط نفوذها على المنشآت السيادية والقواعد الاستراتيجية بعد مواجهات ميدانية مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقد تركزت المعارك الأخيرة في وادي حضرموت، حيث نفذت القوات الحكومية عمليات نوعية استهدفت تأمين قاعدة الخشعة وعقبة القطن ومحيط مدينة سيئون، مما سهل السيطرة على مقر المنطقة العسكرية الأولى وتأمين المطار والمرافق الحيوية.
وفي المقابل، شهدت محافظة المهرة انسحابات لقوات الانتقالي من مواقع حيوية مثل ميناء نشطون والمقار الحكومية بالتزامن مع التقدم الحكومي، وسط اتهامات متبادلة بالتصعيد العسكري في شرق البلاد.
تظهر الأدوار الإقليمية في هذه التطورات بشكل جلي، حيث قدمت المملكة العربية السعودية دعماً عسكرياً ولوجستياً مباشراً لقوات "درع الوطن"، شمل التجهيزات الفنية وتأمين السواحل عبر القوات البحرية لمكافحة التهريب، في حين أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن استكمال سحب كافة قواتها من اليمن تزامناً مع قرارات سيادية يمنية بإعادة ترتيب التحالفات الدفاعية.
وجاءت هذه التحركات الميدانية متبوعة بحراك دبلوماسي مكثف، حيث دعت الرياض لعقد اجتماع موسع يجمع كافة المكونات السياسية والجنوبية تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، بهدف احتواء التوترات وتوحيد الرؤية حول إدارة الموارد السيادية في المحافظات الشرقية.
إن هذا التوسع العسكري لا يهدف فقط إلى تثبيت الأمن، بل يسعى لتمكين الدولة من الإشراف المباشر على منشآت النفط والغاز والمنافذ الحدودية، مما يعزز موقفها في أي مفاوضات سلام مستقبلية.
ويظل الرهان القادم مرهوناً بمدى نجاح "اجتماع الرياض" في تحويل هذه السيطرة الميدانية إلى توافق سياسي مستدام ينهي الانقسامات الداخلية، ويوجه الجهود نحو مواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة والتهديدات المستمرة من قبل جماعة الحوثي في الشمال.