عزل ترامب يفشل في مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة
مجلس النواب الأمريكي يرفض قرار عزل ترامب بأغلبية 232 مقابل 147، في تصويت يكشف انقساماً ديمقراطياً حاداً قبيل الانتخابات النصفية.
رفض مجلس النواب الأمريكي، مساء الثلاثاء، قراراً بعزل الرئيس دونالد ترامب، في تصويت انتهى بأغلبية 232 صوتاً مقابل 147، مع امتناع 47 عضواً عن التصويت، وفقاً لما أوردته وكالة أسوشيتد برس. ويأتي هذا التطور بعد أن قدّم النائب الديمقراطي آل غرين مشروع قرار في أغسطس الماضي يطالب ببدء إجراءات العزل، متّهماً ترامب بتحويل أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة إلى «قوات شرطة مسلحة فاسدة وخاضعة للحصص وغير خاضعة للمساءلة»، كما ذكرت صحيفة واشنطن تايمز.
انقسام ديمقراطي حاد حول عزل ترامب
كشف التصويت عن شرخ عميق داخل الحزب الديمقراطي، إذ اختار قادة الحزب في مجلس النواب، بمن فيهم زعيم الأقلية حكيم جيفريز، التصويت بـ«الحضور» بدلاً من تأييد أو رفض القرار، وهو ما ساهم فعلياً في إسقاطه. وانضم إليهم 46 ديمقراطياً آخرين في هذا الموقف، بينما صوت 18 ديمقراطياً فقط إلى جانب الجمهوريين لإسقاط القرار. ولم يحظَ قرار العزل بدعم سوى 147 نائباً، غالبيتهم من الديمقراطيين.
بطاقة معلومات: نتائج تصويت عزل ترامب — مع القرار: 147 | ضد القرار: 232 | ممتنعون: 47 | أبرز الممتنعين: حكيم جيفريز وكاثرين كلارك وبيت أغيولار
وبرّر القادة الديمقراطيون موقفهم بالقول إن العزل «وسيلة دستورية مقدسة تتطلب تقليدياً عملية تحقيق شاملة» لم تتم، مشيرين في بيان مشترك إلى أن «الأغلبية الجمهورية ركزت فقط على ختم أجندة ترامب المتطرفة». لكن هذا الموقف أثار غضب القاعدة الديمقراطية التي تطالب بمواجهة أكثر جرأة للرئيس.
ترامب والكونغرس: معركة انتخابية مبكرة
يُعد ترامب أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة تُتخذ ضده إجراءات العزل مرتين، الأولى عام 2019 والثانية عام 2021، وقد تم تبرئته في مجلس الشيوخ في المرتين. وتأتي هذه المحاولة الثالثة في ظل استعدادات حزبية محمومة لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، حيث حذّر ترامب مراراً من أن فوز الديمقراطيين يعني عزله أو تقييد صلاحياته.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبية ترامب إلى مستويات غير مسبوقة، إذ سجل استطلاع شبكة إن بي سي تأييداً بنسبة 36% فقط، وهو الأدنى في ولايته الحالية، بينما أظهر استطلاع رويترز رقماً أكثر انخفاضاً عند 33%. هذا التراجع يعكس تآكلاً متسارعاً في جبهة الرئيس، ويمنح الديمقراطيين دفعة قوية قبل معركة الكونغرس.
خلفيات قرار العزل وتداعياته
يعود جذر قرار العزل إلى السياسات الصارمة لإدارة ترامب في ملف الهجرة والترحيل، وتحديداً العمليات الأمنية التي شهدت مقتل مواطنين أمريكيين على يد عملاء الهجرة الفيدراليين، وهما رينيه جود وأليكس بريتي، في حادثتين منفصلتين. وقد أثارت هذه الحوادث موجة انتقادات واسعة، ودفعت النائب آل غرين إلى التحرك منفرداً دون مباركة قيادة الحزب، مستخدماً أداة إجرائية لإجبار المجلس على التصويت.
ورغم فشل التصويت، أشار القادة الديمقراطيون إلى أنهم لم يستبعدوا خيار العزل مستقبلاً إذا استعادوا الأغلبية، متعهدين بمحاسبة إدارة ترامب «بكل الأدوات المتاحة». ويُتوقع أن يظل ملف العزل حاضراً بقوة في الحملة الانتخابية المقبلة، مع تصاعد المخاوف من استقطاب سياسي قد يعمّق الانقسامات في واشنطن.
نقطة تحول: ترامب يظل الرئيس الوحيد في التاريخ الأمريكي الذي واجه إجراءات عزل مرتين، ومحاولة ثالثة فاشلة قد تعيد رسم معادلة الانتخابات النصفية.
المصدر: يلا نيوز نت