إنفلونزا الطيور تقتحم مزارع الأغنام وتنتقل عبر الحليب في سابقة علمية خطيرة

اكتشاف أول دليل علمي على انتقال فيروس إنفلونزا الطيور شديدة العدوى H5N1 وH5N5 عبر حليب الأغنام إلى صغارها، مما يثير مخاوف صحية وبيطرية عالمية جديدة.

إنفلونزا الطيور تقتحم مزارع الأغنام وتنتقل عبر الحليب في سابقة علمية خطيرة
إنفلونزا الطيور تقتحم مزارع الأغنام وتنتقل عبر الحليب في سابقة علمية خطيرة

في تطور علمي مثير للقلق، كشف أطباء بيطريون وباحثون في كندا عن أول دليل قطعي يثبت احتمال انتقال سلالات من إنفلونزا الطيور شديدة العدوى، وتحديداً نوعي H5N1 وH5N5، من الأغنام المصابة إلى صغارها عبر الحليب. هذا الاكتشاف، الذي نشرته مجلة "Science Advances" المرموقة، يفتح فصلاً جديداً في فهم كيفية تطور الفيروسات وقدرتها على القفز بين الأنواع الحيوانية المختلفة، مما يضع أنظمة الرقابة الصحية والبيطرية العالمية في حالة تأهب قصوى.

تفاصيل الاكتشاف العلمي في المركز الوطني الكندي

بدأت القصة بعد رصد حالة إصابة غامضة بإنفلونزا الطيور في إحدى المزارع البريطانية، مما دفع فريقاً بحثياً بقيادة الدكتور يوهانس بيرهاين من المركز الوطني الكندي لأمراض الحيوانات الغريبة إلى إجراء دراسة مخبرية وميدانية معمقة. وأظهرت النتائج أن الفيروس لا يكتفي بإصابة الجهاز التنفسي للأغنام فحسب، بل يمتلك القدرة على التكاثر بنشاط داخل الغدد الثديية، وهي آلية انتقال لم تكن موثقة سابقاً في هذا النوع من الماشية.

وأكد الباحثون أن هذه الفيروسات تتطور بسرعة وتنتشر إلى مجموعات حيوانية جديدة، مما يشكل تهديداً كبيراً للصحة العامة وسلامة الثروة الحيوانية. ويأتي هذا التحذير في وقت ينشغل فيه العالم بتهديدات فيروسية أخرى، حيث يسعى الكثيرون لمعرفة تفاصيل التفشي الجديد لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية 2026، مما يعكس تصاعد المخاطر الوبائية العابرة للحدود والأنواع.

آلية انتقال العدوى عبر الرضاعة والتلامس

خلال التجارب العلمية الدقيقة، قام الفريق البحثي بحقن جزيئات من فيروسي H5N1 وH5N5 في إناث أغنام سليمة ومراقبة مسار العدوى. وأظهرت النتائج الصادمة أن الفيروسين تراكما بتركيزات عالية في الحليب، مما أدى إلى انتقال العدوى مباشرة إلى الحملان (صغار الأغنام) عبر الرضاعة. كما لوحظ أن الفيروس قد ينتشر داخل القطيع من خلال التلامس المباشر والبيئة الملوثة.

وقد صاحب الإصابة أعراض سريرية واضحة على النعاج المصابة، شملت التهاب الضرع الشديد وارتفاعاً حاداً في درجات الحرارة، بالإضافة إلى استجابة مناعية قوية. هذه النتائج تستدعي إعادة تقييم شاملة لإجراءات الأمن الحيوي في المزارع، فبينما يركز العلم على حلول لمشكلات بشرية مثل البحث عن طريقة ثورية لبديل الواقي الذكري، تبرز الأوبئة الحيوانية كخطر دائم يهدد الأمن الغذائي العالمي.

مخاوف من تحول الفيروس وتهديده للبشر

إن قدرة فيروس إنفلونزا الطيور على الوصول إلى غدد الثدي في الثدييات، كما حدث سابقاً مع الأبقار والآن مع الأغنام، تزيد من احتمالية حدوث طفرات جينية قد تجعل الفيروس أكثر قدرة على إصابة البشر. ويشدد الخبراء على ضرورة مراقبة منتجات الألبان غير المبسترة في المزارع المتضررة، لضمان عدم وصول الفيروس إلى السلسلة الغذائية البشرية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الوعي الصحي الوقائي؛ فكما يتساءل البعض كيف تحمي نفسك من فيروس هانتا؟، يجب على المزارعين والعاملين في قطاع الإنتاج الحيواني اتباع بروتوكولات صارمة عند التعامل مع حالات الاشتباه بإنفلونزا الطيور، وتجنب استهلاك الحليب الخام من قطعان يظهر عليها الخمول أو أعراض التهاب الضرع.

توصيات لمكافحة الانتشار في المزارع

خلصت الدراسة إلى أن إدراج الحليب كمسار محتمل لانتقال العدوى في إجراءات المراقبة البيطرية أصبح ضرورة ملحة وليس خياراً. كما دعا الباحثون إلى تعزيز تدابير الوقاية في مزارع الأغنام، خاصة وأن الفيروس أثبت قدرة عالية على الصمود والتعافي والانتشار بين الطيور البرية والحيوانات الأليفة في أوروبا والولايات المتحدة خلال السنوات الأربع الماضية.

يُذكر أن التحديات الصحية العالمية تتزايد في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة، حيث تستمر معاناة الشعوب تحت وطأة النزاعات، ولاسيما في فلسطين حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي تضييق الخناق على القطاعات الحيوية، مما يصعب من مهمة الرصد الوبائي وتطبيق معايير الصحة العالمية في المناطق المتضررة.

المصدر: يلا نيوز نت

تاريخ النشر: 2026-05-13