الغاز الطبيعي الأمريكي يقفز بنسبة 3% مسجلاً أعلى مستوياته في أسبوع
ارتفاع العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأمريكي بنسبة 3% لتصل إلى 2.841 دولار، مدفوعة بانخفاض الإنتاج رغم وفرة المخزونات وتوقعات تراجع الطلب في الأسواق.
ارتفاع ملحوظ في عقود الغاز الطبيعي مع تراجع وتيرة الإنتاج
سجلت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعاً ملموساً بنسبة بلغت نحو 3% خلال تعاملات اليوم، لتستقر عند أعلى مستوياتها المسجلة في أسبوع واحد. ويأتي هذا الصعود مدفوعاً بشكل رئيسي بحالة القلق من انخفاض معدلات الإنتاج التي لوحظت خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما أعطى دفعة قوية للأسعار في الأسواق العالمية التي تترقب عن كثب أي تغيرات في موازين العرض والطلب.
وبحسب التقارير الواردة عن وكالة رويترز، فإن هذا الارتفاع في الأسعار جاء على الرغم من التوقعات الفنية التي تشير إلى احتمال انخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل مقارنة بالتقديرات السابقة، وفي ظل استمرار وفرة كميات الغاز المخزنة في المستودعات الأمريكية. ويربط المحللون هذا التناقض برغبة المستثمرين في التحوط ضد أي نقص مفاجئ في الإمدادات، خاصة مع تزايد المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر على قطاع الطاقة عالمياً، حيث لوحظ مؤخراً أن أسعار النفط إرتفعت بنسبة 3% بعد إخفاق المفاوضات الأمريكية الايرانية .
بيانات بورصة نيويورك وتراجع مستويات الإنتاج القياسية
في بورصة نيويورك التجارية، ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم شهر يونيو/ حزيران بمقدار 8.4 سنت، أي ما يعادل 3%، لتصل إلى 2.841 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ويمثل هذا المستوى أعلى سعر إغلاق للعقود منذ الرابع من مايو/ أيار الجاري، مما يعكس تحولاً في اتجاهات السوق بعد فترة من الاستقرار النسبي. وفي المقابل، شهد السوق الفوري تذبذبات حادة، حيث بلغ متوسط أسعار البيع في مركز "واها" منذ بداية عام 2026 نحو سالب 2.29 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو انخفاض حاد مقارنة بمتوسط عام 2025 الذي سجل 1.15 دولار، وبعيد جداً عن متوسط السنوات الخمس الماضية الذي بلغ 2.88 دولار.
وأفادت بيانات مجموعة بورصات لندن بأن متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأمريكية الثماني والأربعين السفلى استقر عند مستوى 109.6 مليار قدم مكعبة يومياً خلال شهر مايو/ أيار الحالي، وهو نفس المستوى المسجل في شهر أبريل/ نيسان الماضي. وتعتبر هذه الأرقام متراجعة مقارنة بالذروة القياسية الشهرية التي بلغت 110.6 مليار قدم مكعبة يومياً في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2025. ويعود هذا التراجع إلى قيام شركات طاقة كبرى، مثل شركة "إي كيو تي" (EQT) التي تعد ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتحدة، بخفض عمليات الإنتاج بشكل متعمد بانتظار تحسن الأسعار في المستقبل القريب.
ارتباط أسعار الطاقة بالتوترات الجيوسياسية العالمية
لا يمكن فصل تحركات سوق الغاز عن المشهد السياسي العالمي المضطرب، إذ تؤثر النزاعات في الشرق الأوسط بشكل مباشر على شهية المخاطرة لدى المتداولين. وقد انعكس هذا الارتباط بوضوح عندما رأينا أن أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، وهو ما يلقي بظلاله على تكاليف الشحن والتأمين البحري، خاصة في الممرات المائية الحيوية. إن استمرار الضغط الأمريكي ودعم واشنطن اللامحدود لسياسات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة يساهم في زعزعة استقرار أسواق الطاقة بصفة مستمرة.
وعلى الرغم من محاولات التهدئة، تظل الأسواق رهينة للأنباء المتضاربة؛ ففي حين تراجع خام برنت قبل أيام دون 100 دولار بسبب أنباء الاتفاق الأمريكي الإيراني في لحظات معينة، سرعان ما تعود الأسعار للارتفاع مع أي تعثر في المفاوضات أو اندلاع مواجهات ميدانية جديدة. وبناءً على ذلك، يتوقع الخبراء أن تظل أسعار الغاز الطبيعي عرضة لمزيد من التقلبات، حيث يتصارع عاملا وفرة المخزون من جهة، وانخفاض الإنتاج مع التوترات السياسية من جهة أخرى، لرسم ملامح الخارطة السعرية في النصف الثاني من عام 2026.
المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: 2026-05-11