الذكاء الاصطناعي وحروب المستقبل: سباق البيانات يغير قواعد القتال
الذكاء الاصطناعي وحروب المستقبل يشهدان سباقاً محموماً على البيانات القتالية، مع جدل حول دور الخوارزميات في الضربات العسكرية وتأسيس جيوش ذاتية.
يشهد العالم سباقاً متسارعاً في مجال الذكاء الاصطناعي وحروب المستقبل، حيث لم يعد التنافس العسكري مقتصراً على الأسلحة التقليدية والصواريخ الدقيقة، بل امتد إلى السيطرة على البيانات الرقمية والخوارزميات التي تتحكم في هذه الأنظمة. ويكشف النقاش الدائر حالياً عن تحول جوهري في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تصبح البيانات الميدانية الحقيقية هي الثروة الحقيقية التي تسعى الجيوش للسيطرة عليها.
سباق البيانات: الوقود الخفي للحروب
وفقاً لما نشرته صحيفة واشنطن إكزامينر، فإن الاكتشاف الأهم في الحرب الأوكرانية لم يكن الطائرات المسيرة الجديدة أو الصواريخ الموجهة بدقة، بل البيانات الرقمية التي تتحكم بهذه الأنظمة. وتشير الكاتبة مريم موملادزه إلى أن سباقاً خفياً يدور للسيطرة على الأساس الخوارزمي للحروب الحديثة، وتحديداً بيانات القتال الميدانية اللازمة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وقد بدأت الحلفاء الأوروبيون بالفعل في التكيف مع هذه التحولات، حيث وقعت المملكة المتحدة في أواخر سبتمبر 2026 اتفاقاً غير مسبوق في قطاع الدفاع، يمنح نحو 12 شركة دفاعية بريطانية حق الوصول إلى منصة أوكرانية آمنة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي للأنظمة غير المأهولة. وتتيح هذه الشراكة الوصول إلى مستودع يحتوي على أكثر من 5 ملايين صورة مصنفة من خطوط الجبهة.
الرد الإسرائيلي على فيلم نازا
في سياق متصل، رفض الجيش الإسرائيلي الرواية التي قدمها الفيلم الوثائقي نازا حول استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف خلال الحرب في غزة. وقال الجيش في بيان نقلته صحيفة جيروزاليم بوست، إن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتخذ بمفردها قرارات اختيار الأهداف أو الموافقة على تنفيذ الضربات، مشيراً إلى وجود عناصر بشرية متخصصة تشارك في العملية.
وبحسب البيان، يحدد عناصر استخبارات الأهداف، بينما يشارك مسؤولون عسكريون وقانونيون في مراحل التخطيط والموافقة قبل اتخاذ القرار النهائي. كما رفض الجيش ادعاءً ورد في الفيلم بشأن توقع مقتل 500 مدني في إحدى الضربات، مؤكداً أنه لم يخطط أو يوافق أو ينفذ ضربة كان متوقعاً أن تؤدي إلى مقتل هذا العدد.
وتطرق الجدل أيضاً إلى نظام لافندر، الذي سبق أن تناولته تحقيقات صحفية باعتباره أداة لمعالجة البيانات وتحديد أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بحماس. ويقول الجيش إن النظام ليس قائمة أهداف جاهزة تُنفذ ضدها الضربات بصورة آلية، بل أداة لمساعدة محللي الاستخبارات.
الجيش الأميركي والوحدات الذاتية
على الجانب الأميركي، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث في الثلاثين من سبتمبر إنشاء قوة عسكرية مشتركة جديدة تحمل اسم الجيش القتالي الذاتي، متخصصة في استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تتأسس هذه القوة في أكتوبر من العام المقبل، وأن يتولى قيادتها ضابط برتبة فريق أول.
وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة اعتمدت خلال الأربعين عاماً الماضية على أسلحة باهظة الثمن، لكنها اليوم بحاجة إلى الجودة والكم معاً. وأشار إلى أن هذه القوة الجديدة ستعيد النظر جذرياً في طرق شراء المعدات واختبارها ونشرها. كما أعلن عن مشروع ميريديان لدراسة طبيعة الحروب المستقبلية، يشارك في قيادته رجل الأعمال إيلون ماسك، ومؤسس شركة الأسلحة المتقدمة أندوريل بالمر لاكي، ورئيس مجلس النواب السابق نيوت غينغريتش.
ويبقى السؤال الأبرز: إلى أي مدى يمكن للخوارزميات أن تحل محل القرار البشري في ساحات القتال؟ وما هي الضوابط الأخلاقية والقانونية التي ينبغي أن تحكم هذا التحول التاريخي في فنون الحرب؟
المصدر: يلا نيوز نت