تكلفة الحرب على إيران تتجاوز 33.4 مليار دولار ومخزونات الذخائر تتراجع
كشف مفتش عام وزارة الحرب الأمريكية أن تكلفة الحرب مع إيران بلغت 33.4 مليار دولار حتى 30 يونيو، مع نقص حاد في مخزونات الذخائر واختناقات في سلاسل الإمداد، وسط مساعٍ لتسريع الإنتاج.
أعلن مفتش عام وزارة الحرب الأمريكية، في تقريره الأول عن الحرب مع إيران، أن تكلفة الحرب على إيران بلغت نحو 33.4 مليار دولار حتى الثلاثين من يونيو الماضي، وهو رقم لا يشمل تكاليف إصلاح المنشآت المتضررة، ما يعني أن الفاتورة النهائية قد تكون أعلى بكثير. وبحسب ما نقلته وكالة الكوفية، فقد كشف التقرير أن عملية الغضب الملحمي تسببت في نقص حاد بمخزونات الذخائر واختناقات في سلاسل الإمداد، الأمر الذي دفع وزارة الحرب إلى تسريع إجراءات شراء الذخائر وتقليص مهل الإنتاج.
التقرير، الذي غطى الفترة من بداية الحرب في 28 فبراير وحتى 30 يونيو، يُعد واحداً من أوائل المحاسبات الحكومية العلنية التي تُفصّل حجم الخسائر. فقد استُهلك ما قيمته 22.3 مليار دولار من الذخائر وحدها، بينما بلغت خسائر المعدات 3.7 مليارات دولار، والنفقات الأخرى 7.4 مليارات دولار. هذه الأرقام تضع الحرب في مرتبة متقدمة بين الصراعات الأمريكية من حيث التكلفة الشهرية، ما يطرح تساؤلات جدية حول استدامة هذا الإنفاق.
الغضب الملحمي تكلفة غير مسبوقة واستنزاف للترسانة
تشير بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن وتيرة الإنفاق تسارعت بشكل جنوني منذ الساعات الأولى للعملية. فخلال أول 100 ساعة فقط، بلغت تكلفة الحرب على إيران نحو 5.6 مليار دولار، وهو رقم يعادل تقريباً تكلفة بناء حاملة طائرات من فئة نيميتز. ومع نهاية الأسبوع الثالث، تجاوزت النفقات 30 مليار دولار، أي بمعدل يقترب من مليار دولار يومياً. هذا التصاعد يعكس كثافة العمليات العسكرية وحجم الترسانة المستخدمة، من صواريخ توماهوك إلى قنابل جدام وصواريخ هيلفاير وأتاكمز.
أبرز الأرقام:
- 22.3 مليار دولار: قيمة الذخائر المستهلكة حتى 30 يونيو
- 3.7 مليارات دولار: خسائر المعدات العسكرية
- 7.4 مليارات دولار: نفقات أخرى متنوعة
- 30 طائرة بدون طيار: دُمّرت أو تضررت بشكل بالغ
الخسائر لم تقتصر على الأموال، إذ كشف التقرير عن تدمير أو تضرر 42 طائرة أمريكية، بينها أربع مقاتلات F-15E ومقاتلة F-35A وطائرة A-10 وارثوغ، إضافة إلى اثنتي عشرة طائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135 وتسع طائرات أخرى. كما دمّرت إيران أكثر من 30 طائرة بدون طيار من طراز MQ-9، وفقاً لبيانات خدمة الأبحاث الكونغرسية. هذه الخسائر المادية تُضاف إلى أكثر من 20 ألف من العسكريين والدبلوماسيين الذين نُقلوا من مواقعهم في بداية النزاع.
مخزونات الذخائر الأمريكية بين شح الإمداد وضغط التصعيد
أشارت تقارير شبكة سي إن إن إلى أن الولايات المتحدة استخدمت 45% من مخزونها من صواريخ باتريوت، وأكثر من نصف مخزونها من صواريخ ثاد الاعتراضية. ورغم هذه الأرقام المقلقة، أكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، في مقابلة مع شبكة سي بي إس نيوز، أنه "غير قلق على الإطلاق" بشأن مخزونات الذخيرة، مضيفاً أن القوات "جاهزة ومستعدة لأي طارئ"، حسبما نقلت العربية نت.
لكن خبراء ومسؤولين سابقين يبدون قلقاً أعمق. إذ حذّر السيناتور الديمقراطي كريس مورفي من أن إعادة بناء تلك المخزونات ستستغرق "سنوات"، مشيراً إلى أن الإحاطات التي قدمها البنتاغون كشفت عن نقص حاد في صواريخ توماهوك وأتاكمز وإس إم-3 وذخائر باتريوت. ويتفق معه موظف سابق في مكتب المفتش العام بالبنتاغون، توقع أن الولايات المتحدة "ستظل تتحمل تكاليف ضخمة حتى لو وقع الرئيس دونالد ترامب اتفاق سلام مع إيران"، مؤكداً أن الإنفاق سيستمر لفترة أطول بكثير من القتال الميداني.
سلاسل الإمداد العسكرية وسباق تسريع الإنتاج
في محاولة لمعالجة النقص، أمر البنتاغون شركات الصناعات الدفاعية بتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر. وبحسب مذكرة حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست، منح نائب وزير الحرب ستيف فاينبرغ الشركات مهلة 21 يوماً فقط لتقديم خطط عاجلة لتسريع التسليم بشكل ملحوظ. وقال فاينبرغ في المذكرة إن دورات الإنتاج التي تستغرق سنوات "غير مقبولة"، مؤكداً على ضرورة تعزيز القدرات الإنتاجية فوراً.
تشمل الاتفاقيات الإطارية شركات كبرى مثل BAE Systems ولوكهيد مارتن وهانيويل أيروسبيس، التي ستتولى زيادة إنتاج المكونات الحيوية للذخائر ضمن استثمار يصل إلى 500 مليون دولار. كما ستعمل BAE ولوكهيد مارتن على مضاعفة إنتاج أنظمة التوجيه لصواريخ ثاد الاعتراضية بمقدار أربعة أضعاف. هذا التحول يعكس انتقال الولايات المتحدة إلى ما يوصفه مراقبون بـ"اقتصاد الحرب"، حيث تُقلَّص الاعتمادات على المخزونات القديمة لصالح تجديد سريع ومستمر وبناء قدرة على خوض حرب طويلة متعددة الجبهات.
المصدر: يلا نيوز نت