خام برنت يقفز 4.3% إلى 113.1 دولارا لأعلى مستوى منذ مايو

خام برنت يقفز 4.3 بالمئة إلى 113.1 دولارا للبرميل عند التسوية مسجلا أعلى مستوى منذ مايو الماضي، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف تعطل الإمدادات.

خام برنت يقفز 4.3% إلى 113.1 دولارا لأعلى مستوى منذ مايو
خام برنت يقفز 4.3% إلى 113.1 دولارا لأعلى مستوى منذ مايو

الخميس 22 أكتوبر 2026 — قفزت أسعار خام برنت عند التسوية بنسبة 4.3 بالمئة لتصل إلى 113.1 دولارا للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ شهر مايو الماضي، وفقا لبيانات التداول في الأسواق العالمية. ويأتي هذا الارتفاع الحاد وسط تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط ومخاوف متجددة من تعطل إمدادات الطاقة، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة والمنطقة.

خام برنت يتخطى حاجز 113 دولارا للمرة الأولى منذ خمسة أشهر

أظهرت بيانات التداول أن العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر ارتفعت بنحو 4.3 بالمئة عند التسوية، لتستقر عند 113.1 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى تسوية يسجله الخام القياسي منذ 18 مايو الماضي. ويعد هذا الارتفاع هو الثالث خلال أسبوع واحد الذي يدفع برنت إلى منطقة الشراء المفرط من الناحية الفنية، ما يعكس حدة المخاوف التي تسيطر على المتعاملين في الأسواق.

وفي المقابل، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى أكثر من 99 دولارا للبرميل، مسجلا مكاسب قوية هو الآخر، وإن ظل دون أعلى مستوياته المسجلة في أبريل الماضي والتي تجاوزت 117 دولارا. ويشير هذا التباين إلى أن الأسواق العالمية تتعامل مع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط باعتبارها التهديد الأكبر لإمدادات الطاقة حاليا.

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يدفع أسعار النفط للارتفاع

تعود أسباب هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتزايد المخاوف من احتمالات تعرض إمدادات الخام لاضطرابات واسعة. وتشير تقارير دولية إلى أن هجمات استهدفت منشآت نفطية ومدنية في المنطقة خلال الأيام الماضية، ما عزز المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على تدفقات الطاقة.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين أن وزارة الخارجية الأمريكية أمرت بعض الدبلوماسيين وأفراد أسرهم بمغادرة بعثاتها في السعودية، مع خطط لسحب أفراد أسر دبلوماسيين في بعثات أخرى بالمنطقة. وتأتي هذه الخطوة في ظل حديث عن خطط محتملة لهجمات جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر، وهو ما يضيف مزيدا من عدم اليقين إلى الأسواق.

مخزونات النفط الأمريكية تنخفض بأكثر من التوقعات

إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تلقت أسعار النفط دعما من بيانات أعلنتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 3.06 مليون برميل إلى 412.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 820 ألف برميل فقط. ويعكس هذا الانخفاض الكبير في المخزونات استمرار ضيق الأسواق الفعلية، حتى في ظل ارتفاع الأسعار.

كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.68 مليون برميل إلى 104.3 مليون برميل، خلافا للتوقعات التي أشارت إلى انخفاض. وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الطاقة الأمريكية أن إدارة ترامب تعرض إقراض ما يصل إلى ثلث احتياطياتها الطارئة من زيت التدفئة، في محاولة لاحتواء الأسعار المرتفعة.

توقعات باستمرار الضغط على الأسعار في المدى القصير

يرى محللون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار الحرب في أوكرانيا، يجعل من غير المرجح أن تنخفض المخاطر الجيوسياسية في المدى القصير، وهو ما يبقي أسعار النفط مرتفعة. ونقلت وكالة رويترز عن تاماس فارجا، محلل النفط في بي.في.إم، قوله إن الجهود الرامية إلى تخفيف التوتر تفتقر إلى المصداقية، مشيرا إلى أن التقارير التي تتحدث عن تجاوز صادرات النفط من الشرق الأوسط لمستويات ما قبل الصراع تقابلها بقوة الهجمات على السفن في مضيق هرمز.

وتشير تقديرات محللي مورجان ستانلي إلى أن صادرات الخام من الشرق الأوسط بلغت حوالي 17 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، وهو مستوى مرتفع تاريخيا، لكنه لم يمنع الأسعار من الارتفاع، ما يعني أن الأسواق تركز على المخاطر المستقبلية أكثر من تركيزها على وفرة الإمدادات الحالية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للمتعاملين والمستهلكين على حد سواء: هل يستمر خام برنت في الصعود نحو مستويات قياسية جديدة، أم أن الأسعار الحالية تمثل ذروة مؤقتة ستعقبها عمليات جني أرباح؟ الإجابة تتوقف إلى حد كبير على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وعلى ما إذا كانت التهديدات التي تلوح في الأفق ستتحول إلى اضطرابات فعلية في الإمدادات.

المصدر: يلا نيوز نت