إيران تهدد بإنهاء مرحلة ضبط النفس وتتوعد السفن والقواعد الأمريكية
طهران تعلن انتهاء مرحلة ضبط النفس وتتوعد برد حاسم ضد أي اعتداء يستهدف سفنها، مع تأكيدات عسكرية بجهوزية الغواصات الإيرانية للسيطرة على مضيق هرمز ومواجهة التهديدات.
إيران تعلن رسمياً انتهاء سياسة ضبط النفس تجاه التهديدات البحرية
أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الأحد 10 مايو 2026، عن تحول جذري في سياساتها الدفاعية بالمنطقة، حيث أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أن مرحلة "ضبط النفس" التي انتهجتها طهران في الفترات الماضية قد انتهت رسمياً ابتداءً من اليوم. وشدد رضائي على أن أي اعتداء يستهدف السفن الإيرانية في الممرات المائية الدولية سيقابل برد فوري وقوي وحاسم، يطال السفن والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، واصفاً التواجد العسكري الأجنبي بأنه غرق مستمر في مستنقع لن يخرجوا منه بسهولة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء مشحونة شهدت مؤخراً اشتباكات بحرية في مضيق هرمز بين أمريكا وإيران وتصعيد غير مسبوق، مما جعل من أمن الملاحة النفطية والتجارية على صفيح ساخن. وأضاف رضائي أن الوقت يمضي وليس في صالح الأمريكيين، داعياً إياهم إلى الاستسلام للواقع والاعتياد على "النظام الإقليمي الجديد" الذي تفرضه القوى المحلية، محذراً من ارتكاب أي أخطاء حسابية قد تؤدي إلى اشتعال مواجهة كبرى لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
جاهزية القوات المسلحة الإيرانية وسلاح الغواصات في مضيق هرمز
من جانبه، عزز المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارتشي، هذا التوجه بالتأكيد على أن زمام المبادرة بات اليوم بيد القوات الإيرانية. وأشار إلى أن قدرات المقاتلين الإيرانيين بلغت مستويات متقدمة جداً، وأن أي دولة تسمح باستخدام أراضيها أو تتخذ إجراءً عدوانياً ضد إيران ستواجه رداً مزلزلاً من القوات المسلحة. هذه اللهجة التصعيدية تتزامن مع تقارير دولية وأخرى تتضمن تحليل للاستخبارات الأمريكية أكد أن إيران قادرة على الصمود عسكرياً واقتصادياً أمام الضغوط المتزايدة.
وعلى صعيد القوة البحرية، كشف الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوة البحرية للجيش، عن دور محوري للغواصات الإيرانية خفيفة الصنع التي تم تطويرها محلياً لتتناسب مع طبيعة التهديدات في مضيق هرمز. وأوضح الأدميرال أن هذه الغواصات، المعروفة باسم "دلافين الخليج"، تتميز بقدرتها على الاستقرار في قاع البحر لفترات طويلة، مما يمنحها ميزة تكتيكية هائلة في الرصد والتصدي للسفن المعادية دون أن يتم اكتشافها، مؤكداً أنها نفذت مناورات تكتيكية ناجحة خلال فترات التوتر وعادت إلى أعماق البحر لمواصلة مهامها الاستراتيجية.
تداعيات التصعيد على الأمن الإقليمي والمصالح الدولية
يرى خبراء عسكريون أن استقرار الغواصات الإيرانية في قاع البحر هو مسار استراتيجي لتعزيز السيطرة على مضيق هرمز، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية. ففي ظل الحصار والضغوط، تحاول طهران إثبات قدرتها على فرض قواعد اشتباك جديدة. وفي سياق آخر متصل بأمن المنطقة، تبرز المخاوف من وقوع حوادث تقنية أو بيئية نتيجة هذا التحشيد، مثل ما حدث مؤخراً من تسرب نفطي قرب جزيرة خارك الإيرانية، مما يستوجب الحذر من تحول الصراع العسكري إلى كارثة بيئية أو اقتصادية تصيب دول الإقليم بكاملها.
ولا ينفصل هذا التصعيد الإيراني عن الموقف العام من قضايا المنطقة، وعلى رأسها دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي. حيث تربط طهران دائماً بين الوجود الأمريكي في المنطقة وبين الغطاء الممنوح للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة عدوانه. وتؤكد التصريحات الإيرانية الأخيرة أن أي محاولة لتضييق الخناق على الملاحة الإيرانية ستقابل بإغلاق ممرات حيوية أو استهداف مصالح حيوية للولايات المتحدة وحلفائها، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحدي التهدئة ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
رسائل سياسية واضحة خلف التهديدات العسكرية
إن دعوة إبراهيم رضائي للأمريكيين بـ"الاستسلام وتقديم التنازلات" تعكس رغبة إيرانية في إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط بعيداً عن التدخلات الغربية. فالرسالة الإيرانية اليوم لم تعد تقتصر على الدفاع، بل انتقلت إلى الهجوم السياسي والتلويح بالرد العسكري المباشر. ومع استمرار انتشار "دلافين الخليج" في أعماق المياه، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة واشنطن على احتواء هذا التصعيد دون الدخول في مواجهة مباشرة قد تغير وجه المنطقة إلى الأبد.
المصدر: يلا نيوز نت | تاريخ النشر: 2026-05-10