التصويت عبر البريد: المحكمة العليا ترفض تقييد ترامب

قرار مفاجئ من المحكمة العليا الأميركية يرفض طلب إدارة ترامب لتقييد التصويت عبر البريد، في تطور قد يعيد رسم معركة الانتخابات النصفية ويقلق الجمهوريين.

التصويت عبر البريد: المحكمة العليا ترفض تقييد ترامب
التصويت عبر البريد: المحكمة العليا ترفض تقييد ترامب

في تطور قضائي لافت، رفضت المحكمة العليا الأميركية طلب إدارة الرئيس دونالد ترامب لتقييد التصويت عبر البريد، في قرار وصفته وكالة رويترز بأنه انتكاسة قانونية وسياسية للبيت الأبيض قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي. ويأتي القرار بعد سلسلة معارك بين ولايات جمهورية تسعى إلى فرض قيود جديدة، وولايات ديمقراطية تعتبر البريد وسيلة أساسية لضمان حق الاقتراع. وبحسب أسوشيتد برس، فإن الحكم لا ينهي الجدل لكنه يعيد ملف التصويت البريدي إلى واجهة المشهد الانتخابي.

بطاقة سريعة

المحكمة العليا ترفض طلب إدارة ترامب. القرار يشمل قواعد التصويت البريدي في الولايات. المعركة تنتقل إلى المحاكم المحلية والكونغرس.

لماذا يعد قرار المحكمة العليا ضربة لإدارة ترامب؟

يرى مراقبون أن رفض الطلب يمثل ضربة مباشرة لاستراتيجية ترامب التي راهنت على تشديد قواعد الاقتراع بعد خسارته انتخابات 2020. فقد جعل الرئيس السابق من مزاعم تزوير التصويت البريدي محور خطابه السياسي، ودفع نحو قوانين ولاية أكثر صرامة. لكن المحكمة العليا، بتأييد من كتلة قضائية واسعة، اعتبرت أن الطلب الفيدرالي يتجاوز صلاحيات الإدارة ويتعارض مع مبدأ أن الولايات تنظم انتخاباتها. ويقول خبراء في القانون الدستوري إن القرار يعزز سلطة الولايات لكنه لا يمنعها من تعديل قوانينها.

التصويت عبر البريد ومعركة الولايات المتأرجحة

في ولايات مثل بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن وأريزونا، يشكل التصويت عبر البريد ركيزة أساسية للناخبين. وتشير بيانات لجنة مساعدة الانتخابات الأميركية إلى أن أكثر من 65 مليون ناخب اقترعوا بالبريد في 2020، وهو رقم قياسي غير مسبوق. ومع اقتراب انتخابات 2026، تسعى إدارات محلية إلى توسيع خيارات الاقتراع المبكر، بينما تدفع مجموعات محافظة نحو تقييده بدعوى مكافحة التزوير. ويقول مسؤولو انتخابات إن القرار يمنحهم مساحة أكبر للاستعداد دون ضغوط فيدرالية.

ماذا يعني القرار للناخب الأميركي؟

عملياً، يعني القرار أن بطاقات الاقتراع البريدية ستظل متاحة وفق قواعد كل ولاية، وأن أي محاولة فيدرالية لتقييدها ستواجه عقبة قضائية. لكن ذلك لا يمنع الولايات من فرض شروط مثل التحقق من الهوية أو المواعيد النهائية. ويخشى نشطاء حقوق التصويت أن تؤدي القيود المحلية إلى تقليص المشاركة بين الفئات الأكثر هشاشة، بينما يؤكد الجمهوريون أن القرار لا يمنع تدابير الأمان. وتتوقع وكالة رويترز أن يتصاعد الجدل في الأسابيع المقبلة مع بدء التصويت المبكر في بعض الولايات.

سياسياً، يمنح القرار الديمقراطيين دفعة معنوية، لكنه لا يحسم معركة أوسع حول ثقة الناخبين. فالتصويت عبر البريد تحول إلى قضية حزبية، وأي تغيير في قواعده قد يؤثر على نسب المشاركة. ويقول محللون إن الحكم قد يدفع إدارة ترامب إلى البحث عن مسارات أخرى، مثل تشريع في الكونغرس أو دعاوى جديدة. لكن مع تقسيم الكونغرس، يبدو هذا الطريق شائكاً. وتشير شبكة سي إن إن إلى أن القرار يعكس قلق المحكمة من تدخل فيدرالي واسع في إدارة الانتخابات.

قانونياً، استند القرار إلى أن الإدارة لم تقدم أدلة كافية على أن التصويت البريدي يشكل خطراً واسعاً يبرر تدخلاً فيدرالياً. وذكرت أسوشيتد برس أن المحكمة رأت أن الطلب يفتقر إلى أساس تشريعي واضح، وأن الكونغرس هو الجهة المخولة بتنظيم الانتخابات الفيدرالية. وهذا التفسير يعيد النقاش إلى المادة الأولى من الدستور، حيث تمتلك الولايات صلاحيات واسعة في تحديد طريقة اختيار الناخبين. ويقول أساتذة قانون إن الحكم قد يصبح مرجعاً في قضايا مماثلة ترفعها ولايات أو مجموعات مدنية.

اقتصادياً، تترتب على التصويت البريدي تكاليف لوجستية كبيرة، من طباعة البطاقات إلى تتبعها وفرزها. وتقول إدارات محلية إن رفض التقييد الفيدرالي يسمح لها بالحفاظ على مراكز الفرز وموظفي الانتخابات. لكن بعض المسؤولين الجمهوريين يحذرون من ضغوط على الميزانيات المحلية. ومع ذلك، تشير تقديرات إلى أن توسيع الاقتراع المبكر قد يقلل طوابير الاقتراع ويحد من مشاكل يوم الانتخابات. وهذه الاعتبارات العملية تجعل الملف أكثر تعقيداً من مجرد صراع حزبي.

في المحصلة، يبقى التصويت عبر البريد ملفاً ساخناً في السياسة الأميركية. ورغم رفض المحكمة العليا طلب تقييده، فإن المعركة لم تنته. فالمحاكم المحلية والهيئات التشريعية ستواصل صياغة القواعد، والناخبون سيواجهون تعليمات متباينة من ولاية إلى أخرى. وهذا التنوع قد يزيد الارتباك لكنه يعكس نظاماً انتخابياً لا مركزياً. ويرى خبراء أن الأهم الآن هو ضمان وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع بثقة، سواء عبر البريد أو شخصياً.

المصدر: يلا نيوز نت