حزب الله يرد على العقوبات الأمريكية ويؤكد تمسكه بالمقاومة

أكد حزب الله أن التصنيفات والعقوبات الأمريكية لن تثنيه عن خيار المقاومة ولن تغير انتمائه الوطني، مشدداً على اعتزازه بالعلاقة مع إيران والثوابت.

حزب الله يرد على العقوبات الأمريكية ويؤكد تمسكه بالمقاومة
حزب الله يرد على العقوبات الأمريكية ويؤكد تمسكه بالمقاومة

خلفيات وتفاصيل فرض العقوبات الأمريكية الجديدة على حزب الله

في تصعيد جديد للضغوط الاقتصادية والسياسية التي تمارسها واشنطن في المنطقة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية بالتعاون مع وزارة الخارجية عن حزمة عقوبات جديدة وموسعة تستهدف شبكة تهريب دولية قالت إنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني. وجاءت هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على آليات التمويل العابرة للحدود التي يعتمد عليها الحزب لتأمين موارده المالية، حيث شملت العقوبات الجديدة عشرة أفراد رئيسيين تتهمهم الإدارة الأمريكية بتشغيل شبكة معقدة مسؤولة عن نقل مبالغ نقدية ضخمة خارج نطاق النظام المالي الرسمي والمصرفي الدولي. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفك)، استندت هذه العقوبات إلى إعادة تصنيف حزب الله بموجب سلطة مكافحة الإرهاب والأوامر التنفيذية المعدلة، مؤكدة أن واشنطن تسعى من خلال هذه الإجراءات القاسية إلى تقويض شبكات الدعم المالي الإيراني في المنطقة واستهداف البنى اللوجستية التي تدعم العمليات والأنشطة الخارجية للحزب تحت مظلة وإشراف مباشر من فيلق القدس.

طبيعة الشبكة المستهدفة وأبرز الأفراد المشمولين بالعقوبات

أوضحت التقارير والبيانات الصادرة عن الجهات الأمريكية المختصة أن الشبكة المستهدفة تعتمد بشكل أساسي على تمرير الأموال نقداً عبر رحلات جوية تجارية منتظمة تربط بين عدة دول إقليمية من أبرزها لبنان وتركيا والإمارات العربية المتحدة وإيران، وذلك بهدف التهرب من منظومة العقوبات الدولية والمصرفية المفروضة مسبقاً على الكيانات المرتبطة بإيران. وقد شملت قائمة العقوبات شخصيات بارزة تتولى تنسيق العمليات اللوجستية وإدارة شبكات الصرافة والواجهات التجارية، من بينهم رجال أعمال ومواطنون أتراك وإيرانيون مثل يونس ألبير يلماز وخليل إبراهيم كاجماز وأوندر ديدي، إلى جانب آخرين تتهمهم واشنطن بتأمين حسابات مصرفية وتسهيل عمليات نقل مئات ملايين الدولارات بصورة سرية ومخالفة للقوانين الدولية. وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال تفكيك هذه الشبكات إلى تضييق الخناق المالي على حزب الله وحرمان حلفاء طهران في المنطقة من مصادر تمويلهم الحيوية، معتبرة أن هذه التدابير الصارمة تشكل ركيزة أساسية في استراتيجيتها الشاملة لاحتواء النفوذ الإيراني وتقويض قدرات أذرعه العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط.

الموقف الرسمي لحزب الله: رد ناري ورفض قاطع للوصاية الخارجية

في المقابل، لم يتأخر الرد الرسمي الحاسم من جانب حزب الله، حيث أصدر بياناً سياسياً شديد العبارات ندد فيه بشدة بالقرارات والعقوبات الأمريكية الأخيرة، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية "لا تملك أي أهلية أخلاقية أو قانونية لتصنيف الآخرين أو توزيع شهادات الوطنية على الشعوب". وأشار الحزب في بيانه الموثق إلى أن هذه التصنيفات والقرارات ليست سوى حلقة جديدة ضمن سلسلة طويلة من السياسات العدائية المستمرة التي تهدف إلى محاصرة المقاومة وبيئتها الحاضنة والنيل من صمود شعبها الأبي، فضلاً عن كونها محاولة مفضوحة ومكشوفة لحماية أمن الكيان الصهيوني وتغطية أطماعه التوسعية واعتداءاته الإجرامية المستمرة على لبنان وقطاع غزة وسائر دول المنطقة. وأكد البيان بلهجة حاسمة أن كل هذه الضغوط والتهديدات والقرارات الجائرة لن تفلح أبداً في ثني الحزب عن خياره الاستراتيجي الثابت في المقاومة والدفاع عن سيادة الوطن وكرامته وثرواته، ولن تستطيع بأي حال من الأحوال تغيير انتمائه الوطني وتاريخه النضالي المشرّف.

الاعتزاز بالعلاقة الاستراتيجية مع إيران والتأكيد على الثوابت الوطنية

وفي السياق ذاته، شدد حزب الله في موقفه الوطني على اعتزازه الكبير وفخره بعلاقته الوثيقة والأخوية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، موضحاً أن طهران كانت ولا تزال السند الحقيقي والدعم الأساسي والصلب للبنان في مواجهة الأطماع والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وخصوصاً في محطات تاريخية مفصلية مثل عدوان يوليو تموز عام 2006 ومراحل إعادة الإعمار والتحرير. ورأى الحزب أن محاولات واشنطن المتكررة ربط قراراته وسياساته بأطراف خارجية لإضفاء شرعية زائفة على عقوباتها تعكس إفلاساً وتخبطاً سياسياً وأخلاقياً، مشدداً على أن شرعيته الحقيقية مستمدة من دماء الشهداء وتضحيات الأجيال التي دافعت عن تراب الوطن واستقلاله وسيادته بدمائها الطاهرة. وأكد الحزب في ختام موقفه أن مسيرة المقاومة مستمرة وثوابتها راسخة كالجبال لا تهزها القرارات التعسفية الصادرة عن واشنطن أو غيرها، وأن الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة أثبتوا عبر التجارب القاسية أنهم عصيون على الكسر والتركيع أمام شتى أشكال الحصار والضغوط الاقتصادية والسياسية المبرمجة.

المصدر: يلا نيوز نت