غارات إسرائيلية على جنوب لبنان تُوقع 4 إصابات في الرمادية وتفجيرات عنيفة
غارات إسرائيلية واسعة تشنها طائرات الاحتلال على جنوب لبنان والبقاع الغربي، مع تفجيرات في زوطر وقصف مدفعي عنيف، ما يسفر عن 4 إصابات في الرمادية وتصعيد خطير على الحدود.
غارات إسرائيلية مكثفة تهز جنوب لبنان والبقاع الغربي وسط تحليق حربي كثيف
شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الجمعة، سلسلة من الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت مناطق واسعة في جنوب لبنان وامتدت للمرة الأولى منذ أشهر إلى عمق البقاع الغربي، في تصعيد عسكري نوعي أوقع أربعة جرحى على الأقل في بلدة الرمادية بقضاء صور، مع عمليات تفجير ممنهجة للمنازل وتمديد للقصف المدفعي نحو عدة بلدات حدودية. وتأتي هذه الموجة من الهجمات بالتزامن مع إنذارات إسرائيلية للمستوطنين في الشمال، وسط مؤشرات على تحول في استراتيجية الاشتباك على الجبهة اللبنانية.
قصف مباشر على الرمادية يسفر عن إصابات وأضرار جسيمة
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الطيران الحربي نفذ غارة مركزة استهدفت منزلاً في بلدة الرمادية، مستخدماً ثلاثة صواريخ موجهة في آن واحد، ما أدى إلى انهيار جزء كبير من البناية وإصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة. وقد هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان فوراً للتعامل مع الموقف، وسط أنباء عن وجود عالقين تحت الأنقاض، في حين انتشرت فرق الإنقاذ للبحث عن مفقودين محتملين جراء شدة الانفجار الذي هز أرجاء البلدة. ويُعد هذا الهجوم الأكثر دموية على هذه البلدة منذ أسابيع، في ظل صمت إعلامي إسرائيلي عن حيثيات الاستهداف.
تفجيرات ضخمة في زوطر الشرقية وقصف مدفعي على الأطراف
لم تقتصر العمليات على الغارات الجوية، إذ شهدت بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية عمليات تفجير واسعة النطاق، حيث فجّرت القوات الإسرائيلية عدة منازل ومبانٍ في محيط البلدة، مما تسبب في أعمدة هائلة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف أطراف بلدات وادي السلوقي، برعشيت، بني حيان، والمنصوري، في ما يبدو كجهد إسرائيلي لتوسيع المنطقة العازلة وتدمير البنية التحتية في القرى الحدودية. وتشير التقارير المحلية إلى أن عمليات التفخيخ والحرق للممتلكات في زوطر والمنصوري تجري بطريقة منهجية، في إشارة إلى نية الاحتلال تعميق الدمار قبل أي تسوية سياسية محتملة.
امتداد النار إلى النبطية والبقاع الغربي لأول مرة
في تطور لافت، وسّع الاحتلال الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتشمل محافظة النبطية بكثافة، حيث أغار الطيران الحربي على تلة الدبشة ودوحة كفررمان والنبطية الفوقا، مستهدفاً محيط الميتم في أحياء النبطية الداخلية. ولكن الأخطر كان امتداد القصف ليلاً إلى منطقة البقاع الغربي، وتحديداً محيط بلدة عين التينة ومنطقة الجبور، وهي مناطق تعتبر بعيدة نسبياً عن الخط الأمامي للتماس. ويُقرأ هذا التوسع الجغرافي للغارات كرسالة إسرائيلية بأن عمق الأراضي اللبنانية لم يعد بمنأى عن الاستهداف، في محاولة لقطع خطوط الإمداد وتوجيه ضربات استباقية لمواقع حساسة.
تحليق مكثف وبالونات حرارية في أجواء النبطية
رافق العمليات القتالية تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي على علو منخفض جداً فوق مدن وقرى الجنوب، ما أثار حالة من الرعب بين السكان، خاصة مع إلقاء بالونات حرارية في أجواء النبطية بهدف الكشف عن تحركات أي عناصر مقاومة. وتُعد هذه الوسيلة التكنولوجية جزءاً من حرب نفسية مكثفة إلى جانب العمليات العسكرية، تهدف إلى كشف الملاجئ والتحصينات تحت الأرض. ويشير خبراء عسكريون إلى أن هذا النوع من الاستطلاع الجوي المكثف يمهد عادةً لضربات دقيقة في الأيام المقبلة.
حصيلة بشرية ومادية فادحة منذ اندلاع العدوان
ترفع الحصيلة الأولية لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع آذار الماضي إلى أرقام صارخة؛ حيث تجاوز عدد القتلى الإجمالي 4300 شهيد، بينهم أكثر من 250 طفلاً، في حين فاق عدد الجرحى الإثني عشر ألفاً، من بينهم حوالي ألف طفل. وتشير تقديرات المنظمات الإنسانية إلى أن موجات النزوح القسري طالت أكثر من مليون شخص، أي ما يعادل ربع سكان البلاد، ولا يزال أكثر من 340 ألفاً منهم يعيشون في مراكز إيواء مؤقتة أو في العراء، بعد أن دُمّرت منازلهم بالكامل أو أُعلنت ضمن المناطق المحتلة أو المنكوبة. وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، وسط نقص حاد في الدواء والغذاء والمأوى في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
تحولات ميدانية واستراتيجية في الاشتباك
يُقرأ هذا التصعيد المفاجئ في سياق تحولات إستراتيجية أوسع، حيث تسعى إسرائيل إلى كسر الجمود على الجبهة اللبنانية بالتوازي مع الضغط العسكري على الجبهات الأخرى. ويبدو أن الهدف من هذه الغارات الممتدة إلى البقاع هو استهداف عمق التمويل اللوجستي وإظهار قدرة الردع الإسرائيلية دون التقيد بالخطوط الحمراء السابقة. في المقابل، تشير المصادر الميدانية إلى أن البيئة المحلية في الجنوب تتفاعل بحذر شديد، مع استنفار للدفاعات الجوية والبرية، وسط توقعات بموجة ردود فعل ميدانية في الساعات المقبلة، خاصة مع إعلان حالة التأهب القصوى في عدة مناطق حدودية.
جهود دبلوماسية ووساطات في ظل تعثر التهدئة
وسط هذه الأجواء المشحونة، تكثف الأوساط الدبلوماسية اتصالاتها لمحاولة احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة، لكن المعطيات تشير إلى تعثر الوساطات القائمة بسبب تشدد الأطراف في شروطها المسبقة تجاه ملف ترسيم الحدود وإعادة الإعمار. وتلوح في الأفق مؤشرات على أن أي اتفاق سياسي قد يكون بعيد المنال طالما استمرت العمليات العسكرية بتلك الكثافة، ما يبقي مصير الجنوب اللبناني رهينةً للموازين الميدانية أكثر منه للقرارات السياسية. ويبقى السؤال الأكبر حول مدى قدرة المجتمع الدولي على فرض وقف لإطلاق النار قبل أن تتحول البلدة تلو الأخرى إلى مناطق محرمة ومنكوبة.
مشهد جنوبي معقد ورهانات على الساعات القادمة
مع غروب شمس اليوم، يبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً على خيط رفيع من التوتر، حيث يستمر زحف آليات الاحتلال في بعض النقاط المتقدمة، بينما تواصل المقاومة رصد التحركات الإسرائيلية خلف خطوطها الأولى. وتتجه الأنظار إلى الساعات القادمة التي قد تحمل إما مزيداً من التصعيد أو دخولاً في مرحلة من الهدنة غير المكتوبة، لكن المعطيات الحالية ترجح كفة الخيار العسكري في ظل تعنت إسرائيلي واستمرار الحشد على جانبي الحدود. وفي كل الأحوال، يدفع المدنيون الثمن الأكبر في هذه المعادلة المعقدة، حيث يتحول كل منزل إلى هدف وكل بلدة إلى ساحة مواجهة.
المصدر: يلا نيوز نت