صواريخ إيران وحزب الله تمطر شمال إسرائيل وصفارات الإنذار تدوي
هجوم صاروخي مزدوج من إيران وحزب الله يستهدف حيفا وعكا وقيسارية، وسط استنفار كامل للجبهة الداخلية الإسرائيلية ودوي صفارات الإنذار في أكثر من 100 بلدة شمالية.
هجوم صاروخي متزامن من إيران وحزب الله يستهدف العمق الإسرائيلي
في تطور ميداني متسارع يعكس حجم التصعيد العسكري في المنطقة، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية، اليوم، عن تفعيل منظومات الإنذار المبكر وصفارات الإنذار في مناطق واسعة وشاملة بشمال إسرائيل ووسطها. وجاء هذا الاستنفار عقب رصد عمليات إطلاق صواريخ مكثفة ومتزامنة من الأراضي الإيرانية ومن جنوب لبنان، مما وضع المنظومات الدفاعية الإسرائيلية في حالة اختبار حقيقي أمام مئات المقذوفات التي استهدفت مراكز حيوية ومدناً استراتيجية في آن واحد.
وأفادت التقارير الميدانية بأن صفارات الإنذار دوت في مدن كبرى وحيوية مثل حيفا وعكا ونهاريا وقيسارية، بالإضافة إلى منطقة الجليل الأعلى والأسفل والمناطق الساحلية. وأكدت مصادر إعلامية عبرية أن نطاق الهجوم كان واسعاً وغير مسبوق، حيث شملت التحذيرات العاجلة أكثر من 100 بلدة ومستوطنة إسرائيلية، مما دفع مئات الآلاف من السكان إلى الهروب فوراً نحو الملاجئ المحصنة تحت وطأة الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء الشمال والوسط، وسط حالة من الذهول من كثافة الرشقات الصاروخية.
اتساع رقعة القصف الصاروخي واستنفار كامل في الجليل وحيفا
من جانبها، أوضحت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن الرشقات الصاروخية الأخيرة لم تكن تقليدية في وتيرتها، بل استهدفت كافة المناطق الشمالية بشكل ممنهج ومكثف، بدءاً من مدينة حيفا الساحلية وصولاً إلى أقصى الحدود الشمالية مع لبنان. وأوضحت المصادر العسكرية أن التنسيق الزمني الدقيق بين القصف القادم من العمق الإيراني والقصف المنطلق من الأراضي اللبنانية شكل ضغطاً تقنياً وعملياتياً هائلاً على منظومات الدفاع الجوي بمختلف طبقاتها، من "القبة الحديدية" وصولاً إلى منظومة "مقلاع داوود" المخصصة للصواريخ الباليستية والمتوسطة، حيث سُمع دوي انفجارات هائلة ناتجة عن محاولات الاعتراض الناجحة وسقوط شظايا في سماء مدن الساحل والجليل.
وفي مدينة قيسارية، التي تضم منشآت استراتيجية ومنازل لشخصيات سياسية بارزة، أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات ضخمة تسببت في اهتزاز المباني، فيما وثقت مقاطع فيديو تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار العبرية سحباً من الدخان الكثيف في السماء نتيجة الاعتراضات المباشرة. وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن هذا الهجوم المزدوج يعد الأخطر منذ أشهر، مؤكدة أن "حزب الله" استخدم صواريخ ذات رؤوس حربية ثقيلة وقدرات تدميرية عالية تزامنت بدقة مع إطلاق الدفعات الإيرانية المتتالية، مما أدى إلى شلل كامل في المرافق العامة وذعر جماعي في صفوف المستوطنين.
تنسيق عسكري بين طهران وحزب الله لاستهداف الأراضي المحتلة
على الجانب الآخر، أكد التلفزيون الإيراني الرسمي بدء موجة جديدة وواسعة من الهجمات الصاروخية باتجاه ما وصفها بـ "الأراضي المحتلة"، مشدداً على أن هذه الضربات تأتي في إطار الرد الاستراتيجي والمدروس على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في المنطقة. وفي ذات السياق، أصدر حزب الله في لبنان بيانات عسكرية متلاحقة تؤكد انخراط مقاتليه في العملية النوعية عبر استهداف ثكنات عسكرية، مطارات، ومواقع تجسس استراتيجية في شمال إسرائيل ومنطقة الجليل الأعلى بصليات صاروخية مكثفة من طرازات حديثة، وذلك دعماً للجبهات المساندة وتوسيعاً لمدى النيران لردع الجانب الإسرائيلي.
ويرى مراقبون ومحللون عسكريون أن لجوء المحور المقاوم إلى تنفيذ هجمات متزامنة من جبهات متعددة يهدف بشكل أساسي إلى "إغراق" الدفاعات الجوية الإسرائيلية وتجاوز قدرتها على الرصد والتعامل مع أهداف متعددة المصادر والسرعات. وقد أدت هذه التطورات الميدانية إلى توقف تام في الحركة المرورية، التجارية، والتعليمية في مدن الشمال والوسط، كما أعلنت قيادة الجبهة الداخلية عن تعليق كافة الأنشطة غير الضرورية وتوسيع دائرة القيود المفروضة على التجمعات، تحسباً لموجات إضافية وأكثر عنفاً من القصف الصاروخي الذي قد يستهدف منشآت البنية التحتية والعمق الاستراتيجي بشكل مباشر في الساعات القليلة القادمة.
تداعيات التصعيد الميداني على المشهد الإقليمي والدولي
في ظل هذا المشهد المشتعل، تظل المعلومات حول حجم الخسائر البشرية والمادية الدقيقة طي الكتمان، حيث يفرض الرقيب العسكري الإسرائيلي رقابة صارمة على نشر تفاصيل الإصابات أو المواقع التي تعرضت لإصابات مباشرة لتجنب إعطاء "صورة نصر" للجانب الآخر. ومع ذلك، فإن استمرار دوي صفارات الإنذار الذي لم ينقطع في مدن "نهاريا" و"عكا" و"طبريا" و"الكريوت" يؤكد أن المنطقة دخلت في طور جديد من المواجهة المباشرة والعابرة للحدود، وهي مواجهة قد تفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات الحرب الشاملة التي حذرت منها القوى الدولية مراراً وتكراراً، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للجم التصعيد قبل خروجه عن السيطرة تماماً.
المصدر: وكالات
تاريخ النشر: 2026-03-29