هجمات السعودية والإمارات على إيران: كشف تفاصيل الضربات السرية
تقارير دولية تكشف تنفيذ السعودية والإمارات هجمات سرية وغير معلنة ضد منشآت إيرانية، والاحتلال الإسرائيلي يواصل تصعيد التوتر في المنطقة وسط صمت دولي مريب.
كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية دولية عن تطورات دراماتيكية في المشهد العسكري بالشرق الأوسط، حيث أفاد مسؤولون غربيون وإيرانيون بأن المملكة العربية السعودية شنت سلسلة من الهجمات غير المعلنة على أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية يتزامن مع العدوان المستمر الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي على طهران، مما يرفع منسوب التوتر في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة ويهدد باندلاع مواجهة إقليمية شاملة.
تفاصيل الهجمات السعودية السرية وفق وكالة رويترز
نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤولين غربيين مطلعين وآخرين إيرانيين، تأكيدات تفيد بأن الجانب السعودي نفذ عمليات عسكرية "صامتة" استهدفت مواقع استراتيجية داخل إيران. هذه الهجمات، التي لم يتم الإعلان عنها رسمياً من قبل الرياض، تزامنت مع انخراط الاحتلال الإسرائيلي في عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية، مما يشير إلى وجود تنسيق أو استغلال للظروف الراهنة لتغيير قواعد الاشتباك في الخليج.
ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الدفاعية السعودية تجاه طهران، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار التي يغذيها الاحتلال الإسرائيلي عبر ممارساته العدوانية في المنطقة. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار التفاهمات الدبلوماسية السابقة، لا سيما مع دخول أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة المباشرة.
الإمارات تستهدف مصفاة لاوان النفطية بالخليج
في سياق متصل، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة شنت هي الأخرى ضربات عسكرية استهدفت العمق الإيراني. وأوضحت الصحيفة أن الهجمات الإماراتية، التي بقيت طي الكتمان، شملت قصفاً مركزاً على مصفاة نفط حيوية في جزيرة لاوان الإيرانية الواقعة في مياه الخليج العربي.
ووفقاً للتقارير، فإن الهجوم على مصفاة لاوان وقع في مطلع شهر نيسان/ أبريل الماضي، وهي منشأة استراتيجية تعتبر عاشر أكبر مصفاة نفط في إيران، بقدرة تكريرية بلغت نحو 60 ألف برميل يومياً قبل أعوام قليلة. ويعتبر استهداف هذه المصفاة ضربة قوية للبنية التحتية للطاقة في إيران، خاصة وأنها تمثل عصباً اقتصادياً هاماً في منطقة الخليج.
ترحيب أمريكي سري وتوسع دائرة الصراع
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية رحبت "سراً" بالتحركات العسكرية الإماراتية ضد إيران. ونقلت عن مصدر لم تسمه أن واشنطن أبدت استعدادها لدعم أي مشاركة من دول خليجية أخرى ترغب في الانضمام إلى القتال ضد النفوذ الإيراني. هذا الموقف الأمريكي يعزز التكهنات بوجود ضوء أخضر دولي لتوجيه ضربات موجعة لطهران بالتزامن مع ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من عمليات عسكرية واسعة.
وعلى الرغم من هذا الترحيب السري، إلا أن المخاوف تظل قائمة بشأن أمن المنشآت المدنية في المنطقة، حيث سبق وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الجيش الأمريكي قد يكون مسؤولاً عن قصف مدرسة بنات في إيران في حوادث سابقة، مما يعكس حجم الفوضى العسكرية التي قد تنجم عن تداخل الأدوار الدولية والإقليمية في هذا الصراع المحتدم.
الرد الإيراني واختبار الهدنة في الكويت والإمارات
من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي تجاه هذه الهجمات. فقد أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي في الثامن من نيسان/ أبريل الماضي عن تنفيذ هجمات انتقامية بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت منشآت في الإمارات والكويت. وجاء هذا الرد بعد ساعات قليلة من استهداف مصفاة لاوان، حيث وصفت طهران الهجوم بأنه "عمل جبان" يستوجب الردع.
وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات الإماراتية تعرضها لهجوم واسع شمل 17 صاروخاً و35 طائرة مسيرة إيرانية، وذلك تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وفي الكويت، أعلن الجيش الكويتي مواجهة سلسلة من الهجمات التي استهدفت محطات إنتاج الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت نفطية، فيما اعتبر اختباراً مبكراً وصعباً للهدنة الهشة التي كان من المفترض أن تهدئ الأوضاع.
تداعيات التصعيد على استقرار المنطقة
إن انخراط قوى إقليمية مثل السعودية والإمارات في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، بالتزامن مع الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي، يضع المنطقة أمام سيناريوهات قاتمة. فالاحتلال الإسرائيلي يسعى دائماً لجر المنطقة إلى صراعات جانبية تخدم أجندته التوسعية، بينما تجد دول المنطقة نفسها مضطرة للدفاع عن أمنها القومي في ظل غياب ضمانات دولية حقيقية.
ويبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء هذا الصراع، خاصة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ممارساته المستفزة وضرباته المتكررة التي تستهدف السيادة الإيرانية، مما يدفع طهران للرد بشكل يطال جيرانها، ويخلق حلقة مفرغة من العنف والدمار المتبادل في أهم ممر مائي للطاقة في العالم.
المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: 2026-05-13