اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تشعل غضباً أردنياً واسعاً

اقتحامات المستوطنين تشعل غضباً أردنياً واسعاً بعد اقتحام 480 مستوطناً للمسجد الأقصى. الخارجية الأردنية تدين الانتهاكات وتؤكد لا سيادة لإسرائيل على القدس.

اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تشعل غضباً أردنياً واسعاً
اقتحامات المستوطنين تشعل غضباً أردنياً واسعاً في القدس

اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى أشعلت غضباً أردنياً واسعاً، بعد أن اقتحم 480 مستوطناً باحات الحرم القدسي صباح اليوم الأحد تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد وصفته وزارة الخارجية الأردنية بأنه انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم واستفزاز غير مقبول.

اقتحامات المستوطنين: الأرقام تكشف حجم التصعيد

بحسب ما أفادت به محافظة القدس ووكالة الأنباء الفلسطينية وفا، اقتحم 480 مستوطناً المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوساً تلمودية علنية شملت النفخ في البوق والسجود الملحمي. وتزامنت هذه الاقتحامات مع بدء موسم الأعياد اليهودية، حيث دعت ما تسمى منظمات الهيكل أنصارها إلى المشاركة الواسعة في اقتحام المسجد وفرض طقوس جديدة داخله.

الأرقام لا تتوقف عند هذا الحد. كشفت مصادر رسمية في محافظة القدس أن عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى منذ مطلع العام الجاري تجاوز حاجز 40 ألف مستوطناً، في تصعيد غير مسبوق يهدف إلى فرض واقع زمني ومكاني جديد داخل الحرم القدسي. كما أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 850 قرار إبعاد بحق المصلين والمرابطين وحراس المسجد منذ بداية العام، في محاولة لتفريغ المسجد وتأمين اقتحامات المستوطنين.

معلومة سريعة: المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وإدارة أوقاف القدس الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارته وتنظيم الدخول إليه.

غضب أردني رسمي وشعبي من اقتحامات المستوطنين

وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية أدانت بأشد العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومحاولة مرفوضة لفرض وقائع جديدة وتقسيم المسجد زمانياً ومكانياً.

وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة إن المملكة الأردنية الهاشمية ترفض رفضاً مطلقاً هذه الانتهاكات، مشدداً على أنه لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. وحذر من عواقب استمرار هذه الممارسات الاستفزازية، خصوصاً في ظل الدعوات التي تطلقها الجماعات المتطرفة لتكثيف الاقتحامات.

على الصعيد الشعبي، تصاعدت الدعوات في الأردن وفلسطين لتكثيف الرباط في المسجد الأقصى، في محاولة لمواجهة محاولات فرض وقائع جديدة. وشهدت البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى انتشاراً مكثفاً لقوات الاحتلال، وسط قيود مشددة على دخول المصلين، حيث حددت سلطات الاحتلال الدخول عبر بابي حطة والسلسلة فقط، وفرضت قيوداً عمرية على المصلين رفض جنود الاحتلال الإفصاح عنها.

ماذا بعد؟ يرى مراقبون أن استمرار اقتحامات المستوطنين في هذا التوقيت الحساس قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع، خاصة مع استمرار الحملة الممنهجة لتغيير الهوية التاريخية والقانونية للقدس المحتلة ومقدساتها.

تحذيرات من تداعيات خطيرة على المشهد في القدس

حذرت محافظة القدس من حالة التعتيم الإعلامي التي تفرضها سلطات الاحتلال على اقتحامات المسجد الأقصى، مؤكدة أن حجب المعلومات والصور يثير مخاوف من محاولات إخفاء تفاصيل ما يجري داخل المسجد، أو فرض إجراءات جديدة خلال موسم الأعياد اليهودية. وأشارت إلى أن البلدة القديمة ومحيط المسجد يشهدان انتشاراً مكثفاً لقوات الاحتلال بذريعة تأمين احتفالات رأس السنة العبرية.

وفي الضفة الغربية، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت أحد عشر فلسطينياً من مناطق متفرقة، بينهم طفلان، وأغلقت بوابة حي في القدس المحتلة، في تصعيد ميداني متزامن مع الاقتحامات. ويستغل الاحتلال الأعياد اليهودية لإغلاق الطرق وفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين، ما يفاقم معاناتهم اليومية ويعمق القيود المفروضة على حرية العبادة والتنقل.

ودعت الخارجية الأردنية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف صارم يلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف انتهاكاتها وممارساتها اللاشرعية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ووقف جميع الإجراءات التي تقيد وصول المصلين إلى المسجد الأقصى. وجددت التأكيد على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤونه وتنظيم الدخول إليه.

في النهاية، تبقى اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى اختباراً حقيقياً للإرادة الدولية، وقضية تلامس وجدان كل عربي ومسلم. والسؤال الأهم الآن: هل ستتحرك المؤسسات الدولية قبل أن تتحول هذه الاقتحامات إلى واقع دائم لا يمكن التراجع عنه؟

المصدر: يلا نيوز نت