انتحار جنود الاحتلال يكشف انهيار جيش الاحتلال

سادس حالة انتحار في صفوف جيش الاحتلال خلال عشرة أيام، بعد أن أقدم جندي احتياط في تل أبيب على إنهاء حياته عقب تلقيه أمراً بالالتحاق بإحدى الجبهات، في مؤشر على تفاقم الانهيار داخل المؤسسة العسكرية.

انتحار جنود الاحتلال يكشف انهيار جيش الاحتلال
انتحار جنود الاحتلال يكشف انهيار جيش الاحتلال

انتحار جنود الاحتلال يعود إلى الواجهة مجدداً بعد تسجيل الحالة السادسة خلال عشرة أيام فقط، في مؤشر غير مسبوق على عمق الانهيار الذي يعيشه جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر عبرية، اليوم الاثنين، بأن أحد جنود الاحتياط أقدم على الانتحار باستخدام سلاحه الشخصي في مدينة تل أبيب، بعد أيام قليلة من تلقيه طلباً جديداً بالالتحاق بالخدمة العسكرية على إحدى الجبهات.

تصاعد متواصل في انتحار جنود الاحتلال

وتُعد هذه الحادثة السادسة من نوعها خلال عشرة أيام، في سلسلة متلاحقة أثارت قلقاً واسعاً داخل المجتمع الإسرائيلي، وأعادت فتح النقاش حول الكلفة النفسية للحرب المستمرة على قطاع غزة. وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن حالات الانتحار بين صفوف الجيش شهدت منحى تصاعدياً حاداً منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، حيث سُجلت 21 حالة انتحار خلال عام 2024، ثم ارتفعت إلى 22 حالة في عام 2025، وهو أعلى رقم يتم تسجيله خلال خمسة عشر عاماً. ومع دخول عام 2026، تجاوزت الحصيلة المؤقتة ثمانية عشر حالة، ما ينذر بتجاوز الأرقام القياسية السابقة.

أرقام صادمة عن حالات الانتحار

  • 22 حالة انتحار في عام 2025، وهو الأعلى منذ 15 عاماً
  • 18 حالة انتحار مؤكدة منذ بداية عام 2026 حتى أغسطس
  • 7 حالات انتحار في الفترة من أكتوبر إلى نهاية 2023
  • متوسط سنوي بلغ 12 حالة خلال العقد السابق للحرب

وتكشف البيانات المتاحة أن جنود الاحتياط يشكلون النسبة الأكبر من هذه الحالات، إذ تُظهر معطيات عام 2026 أن خمس حالات انتحار من أصل عشر سُجلت في صفوف قوات الاحتياط، مقابل ثلاث حالات في الخدمة الإلزامية وحالتين في الخدمة الدائمة. ويعكس هذا التوزيع حجم الضغط النفسي والميداني الهائل الذي يتحمله جنود الاحتياط، الذين يُستدعون بشكل متكرر للمشاركة في العمليات العسكرية على جبهات متعددة.

أسباب الانهيار النفسي لانتحار جنود الاحتلال

وترتبط غالبية حالات الانتحار، بحسب ما أوردته المصادر العبرية، بضغوط نفسية شديدة وأزمات متفاقمة يعاني منها الجنود نتيجة مشاركتهم في الحرب على قطاع غزة. وتشمل هذه الضغوط الصدمات الميدانية المتكررة، وفترات الخدمة الطويلة، والاستدعاءات المتواصلة التي تحرم الجنود من فترات التعافي الكافي، إضافة إلى مشاهد الدمار والقتل الواسع التي شاركوا فيها في غزة، والتي تطاردهم ككوابيس لا تفارقهم.

وأشارت دراسة أعدها فريق بحثي من جامعة تل أبيب إلى أن نحو 12% من جنود الاحتياط الذين شاركوا في الحرب على غزة يعانون من أعراض حادة لاضطراب ما بعد الصدمة، تجعلهم غير لائقين للعودة إلى الخدمة العسكرية. كما سجلت الدراسة انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الاستجابة لاستدعاءات الاحتياط، من 100% مع بداية الحرب إلى ما بين 75% و80% مؤخراً، وهو تراجع يعكس تآكل الصمود النفسي لدى الجنود بفعل الصدمات المتكررة.

إخفاقات في منظومة الدعم النفسي

أقرت مصادر في جيش الاحتلال، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس، بأن المؤسسة العسكرية تواجه صعوبة كبيرة في اتخاذ خطوات فعالة للحد من هذه الظاهرة، لا سيما في الحالات التي لا يسعى فيها الجنود الذين يعانون من ضائقة نفسية إلى طلب العلاج.

وفي هذا السياق، أقرت مصادر في جيش الاحتلال، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس، بأن المؤسسة العسكرية تواجه صعوبة كبيرة في اتخاذ خطوات فعالة للحد من هذه الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في شعبة القوى البشرية قوله: "في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا".

وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال ألغى في فبراير الماضي ما يُعرف بأيام "المعالجة النفسية" التي كانت تُخصص لجنود الاحتياط قبل عودتهم إلى الحياة المدنية، قبل أن يُعاد العمل بها لاحقاً بشكل جزئي. كما كشفت المعطيات عن إعادة تجنيد مصابين نفسياً خلال الحرب دون استكمال إجراءات تقييم حالتهم، إضافة إلى ممارسة ضغوط على جنود يعانون من اضطرابات نفسية للحضور إلى الخدمة وتهديدهم بالاعتقال.

تداعيات الأزمة على المجتمع الإسرائيلي

ولا تقتصر الأزمة النفسية على المؤسسة العسكرية فحسب، إذ كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن ارتفاع بنسبة 60% في عدد الأطفال واليافعين الذين توجهوا إلى المستشفيات خلال العامين الماضيين بسبب محاولات انتحار، ما يشير إلى أزمة نفسية متفاقمة داخل المجتمع الإسرائيلي ككل. ويحذر خبراء صحة نفسية إسرائيليون من أن تداعيات الحرب قد تمتد لسنوات طويلة، مع احتمالات اتساع رقعة الانهيار النفسي في المرحلة المقبلة، في ظل غياب حلول سياسية حقيقية واستمرار حالة الاستنزاف العسكري والمجتمعي.

ويشكك مراقبون في الإحصائيات الرسمية التي ينشرها جيش الاحتلال، مؤكدين أنها لا تعكس واقع الانتحار الحقيقي، إذ لا تُدرج فئات معينة في قوائم المنتحرين مثل الجنود المسرّحين، حيث رُصد انتحار ما لا يقل عن 15 جندياً مسرّحاً. كما أعلن الجيش في نهاية عام 2025 أن تحقيقاته حددت 15 حالة انتحار بعد انتهاء الخدمة، ما يترك صورة غير مكتملة عن حجم الأزمة النفسية داخل صفوف الجيش.

وتأتي هذه الحوادث في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الاعتماد على قوات الاحتياط، مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة، الأمر الذي يفرض على عدد من الجنود العودة إلى الخدمة بصورة متكررة، ويزيد من الضغوط المرتبطة بفترات الخدمة الطويلة. ويحذر مختصون من أن استمرار هذا النهج دون معالجة جذرية قد يؤدي إلى تفاقم الظاهرة بشكل أكبر في الأشهر المقبلة.

المصدر: يلا نيوز نت