بتسيلم تكشف مشروع المحو الإسرائيلي في الضفة
كشفت منظمة بتسيلم في تقرير موسع عن مشروع المحو الإسرائيلي في الضفة الغربية، مؤكدة أن إسرائيل تستخدم الجيش وميليشيات المستوطنين لبث الرعب وفرض العنف والإكراه.
بتسيلم مشروع المحو في الضفة الغربية بات العنوان الأبرز لتقرير حقوقي جديد صدر اليوم الإثنين عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في القدس المحتلة. ويوثق التقرير، الذي يزيد عدد صفحاته عن 200 صفحة، كيفية استخدام إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه، في إطار ما وصفته المنظمة بأنه مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة الفلسطينية.
وقالت المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة. وأضافت أن التجمّعات تُهجَّر، والاقتصاد يُدفع إلى حافة الانهيار، ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين.
بتسيلم: العنف وبث الرعب الآلية الأولى للمشروع
ويحدد التقرير خمس آليات مترابطة تدفع إسرائيل بواسطتها هذا المشروع قدمًا في أنحاء الضفة الغربية. وتتمثل الآلية الأولى في العنف وبث الرعب، حيث تستخدم إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه. ومنذ السابع من تشرين الأول 2023 حتى الحادي والثلاثين من آب 2026، قتلت إسرائيل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا، وفقًا لبيانات بتسيلم.
وتشير المنظمة إلى أن ميليشيات المستوطنين، المدعومة من الجيش الإسرائيلي، صعّدت من حملات القتل في أنحاء الضفة الغربية، خاصة ضد القرى الواقعة شرق رام الله. وخلال أقل من أسبوعين، قتلت هذه الميليشيات أربعة فلسطينيين في ثلاث قرى متجاورة، وقامت بأعمال عنف أخرى مثل حرق الممتلكات وسرقة المواشي.
التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز
أما الآلية الثانية، وفقًا للتقرير، فهي التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز، إذ تستخدم إسرائيل العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بغية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في هذه المناطق. وحتى اليوم، هجّرت إسرائيل 75 تجمّعًا فلسطينيًا، واستولت على مساحات واسعة من الأراضي.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حوالي 3,800 فلسطيني، نصفهم تقريبًا من الأطفال، نزحوا خلال عام 2026 وحده بسبب عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء القسري. وتقول بتسيلم إن هذه الممارسات تهدف إلى تفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية وترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية.
الآليات الثلاث الأخرى: الاقتصاد والتعليم والصحة
وتتضمن الآليات الثلاث الأخرى، وفقًا للتقرير، تقويض الاقتصاد الفلسطيني عبر القيود على الحركة والوصول إلى الأسواق، وتفكيك النظام التعليمي والصحي عبر الاستهداف المتكرر للمدارس والمرافق الصحية، فضلًا عن إجراءات قانونية وإدارية تكرّس التمييز. وتؤكد المنظمة أن هذه الآليات تعمل بشكل متكامل لتفكيك مقومات الحياة الفلسطينية.
وقالت نوفاك في مقال لها بصحيفة نيويورك تايمز إن فهم هذه العملية يتطلب فحص ليس فقط الأحداث على أرض الواقع، بل أيضًا اللغة المستخدمة لوصفها وتبريرها. وتابعت: العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع.
المصدر: يلا نيوز نت