بورنهام يدرس دعم السعودية عسكريا ضد الحوثيين
يدرس رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام طلبات سعودية للحصول على دعم عسكري ضد الحوثيين، وسط مخاوف من تأثير كارثي على الشحن الدولي وأسعار النفط إذا سقط مضيق باب المندب.
بورنهام يدرس دعم السعودية عسكرياً ضد الحوثيين، في واحدة من أولى المعضلات الكبرى التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني منذ توليه منصبه في يوليو. ووفقاً لما أوردته وكالة بلومبيرغ، تلقى بورنهام طلبات سعودية تشمل دعماً عملياتياً لوقف تقدم الحوثيين على طول الساحل الغربي لليمن باتجاه مضيق باب المندب، إضافة إلى مساعدة في حماية المنشآت النفطية السعودية من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
بورنهام والسعودية: تفاصيل الطلبات العسكرية
وقالت مصادر مطلعة إن السعودية تسعى للحصول على دعم بريطاني أوسع، بعد أن وافقت لندن على إرسال مستشارين عسكريين إلى المملكة. لكن الرياض تريد أيضاً دعماً عملياتياً مباشراً لصد الهجمات الحوثية التي تصاعدت في الأيام الأخيرة. ويأتي هذا التطور بعد أن سيطر الحوثيون على ميناء المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية في مضيق باب المندب، مما يضعهم على أعتاب السيطرة على أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن لندن ستعمل مع شركائها لدعم الاستقرار الإقليمي، رافضاً تقديم أي تفاصيل. ولم ترد الحكومة السعودية على طلب للتعليق. ويخشى بورنهام أن يُنظر إلى التدخل العسكري البريطاني المكثف على أنه دعم لحرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، في وقت يعارض فيه الرأي العام البريطاني هذه الحرب بشكل كبير. وأظهر استطلاع أجرته يوجوف أن 58% من البريطانيين يعارضون السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية، مقابل 26% فقط يؤيدون ذلك.
أبرز طلبات السعودية من بريطانيا
- دعم عملياتي لصد الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب
- حماية المنشآت النفطية من الصواريخ والطائرات المسيّرة
- إرسال مستشارين عسكريين بريطانيين إلى المملكة
- دعم دبلوماسي واسع في المحافل الدولية
مخاوف كارثية من سقوط باب المندب
وحذر مسؤولون بريطانيون بورنهام من أن سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب سيكون لها تأثير كارثي على الشحن الدولي، وسيزيد من حدة الضربة التي يتلقاها الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع أسعار النفط والتضخم. وقد ارتفع سعر خام برنت بالفعل إلى حوالي 108 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي الصراع إلى خنق طريق كان أساسياً لتجاوز مضيق هرمز خلال الحرب الأمريكية الإيرانية.
وقال مسؤولون إن السعودية قد تحتاج إلى خمسة أو ستة أسابيع لإصلاح خط الأنابيب الذي تعرض لهجوم بطائرات مسيّرة، وهو ما سيؤدي إلى إخراج ما يقرب من 4% من إمدادات النفط العالمية من السوق. ويُعد خط الأنابيب الشرقي الغربي، البالغ طوله 1200 كيلومتر، الطريق البديل الرئيسي للمملكة لتصدير النفط وتجاوز مضيق هرمز.
تأثير أزمة باب المندب على الأسواق
- ارتفاع خام برنت إلى 108 دولارات للبرميل
- إخراج 4% من إمدادات النفط العالمية من السوق
- توقع ارتفاع التضخم في بريطانيا إلى أكثر من 4%
- خسائر محتملة للاقتصاد البريطاني تصل إلى 35 مليار جنيه
ضغوط متزايدة على بورنهام
ويواجه بورنهام ضغوطاً متزايدة من عدة اتجاهات. فمن جهة، تطالبه السعودية بدعم عسكري أوسع، ومن جهة أخرى، يخشى أن يؤدي أي تدخل عسكري بريطاني إلى تعميق الأزمة الاقتصادية الداخلية. وتشير تقارير إلى أن الاقتصاد البريطاني قد يواجه خسائر تصل إلى 35 مليار جنيه إسترليني، مع احتمال دخوله في حالة ركود إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في بيان على منصة إكس إن المملكة المتحدة تقف بحزم إلى جانب السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. لكن هذا الموقف لا يعكس بالضرورة رغبة الرأي العام البريطاني في الانجرار إلى صراع جديد في الشرق الأوسط.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك شنّ في عام 2024 هجمات على أهداف الحوثيين في اليمن رداً على هجماتهم في البحر الأحمر، وأيد كير ستارمر آنذاك هذه الضربات. وبعد توليه رئاسة الوزراء، نشر ستارمر لاحقاً قوات عسكرية في السعودية، وتم دمج منظومة الدفاع الجوي البريطانية سكاي سايبر في المملكة. لكن الظروف اليوم مختلفة، مع تصاعد المعارضة الشعبية للحرب وتراجع القدرة الاقتصادية البريطانية على تحمل صراع جديد.
ويبدو أن قرار بورنهام سيحدد ليس فقط مسار العلاقات البريطانية السعودية، بل أيضاً مستقبل السياسة الخارجية البريطانية في ظل نظام عالمي متغير.
المصدر: يلا نيوز نت