أسعار البنزين تتجاوز 4.32 دولار في أمريكا وسط الحرب

أسعار البنزين في الولايات المتحدة تتجاوز 4.32 دولار للغالون بزيادة نحو 45 بالمئة عن مستواها قبل الحرب على إيران، وسط اضطرابات حادة في الإمدادات وارتفاع قياسي لأسعار الديزل.

أسعار البنزين تتجاوز 4.32 دولار في أمريكا وسط الحرب
أسعار البنزين تتجاوز 4.32 دولار في أمريكا وسط الحرب

أسعار البنزين في الولايات المتحدة تجاوزت حاجز 4.32 دولار للغالون الواحد، مسجلة زيادة تقارب 45 بالمئة مقارنة بمستواها قبل اندلاع الحرب على إيران في فبراير الماضي، وفقاً لأحدث بيانات الرابطة الأمريكية للسيارات. هذا الارتفاع الحاد يعكس اضطرابات عميقة في سلاسل إمداد الطاقة العالمية، لا سيما مع استمرار التوترات في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط الخام العالمية.

وأظهرت البيانات أن متوسط سعر غالون البنزين العادي على المستوى الوطني بلغ 4.32 دولار، وهو أعلى مستوى موسمي على الإطلاق في مثل هذا التوقيت من العام، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 3.82 دولار المسجل في عام 2012. في المقابل، سجل الديزل رقماً تاريخياً غير مسبوق بعدما تجاوز 6.20 دولار للغالون للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ارتفاع بنسبة تقارب 68 بالمئة عن مستواه قبل الحرب.

أرقام أساسية
  • سعر غالون البنزين: 4.32 دولار
  • نسبة الزيادة منذ بدء الحرب: 45 بالمئة
  • سعر غالون الديزل: 6.20 دولار
  • نسبة زيادة الديزل: 68 بالمئة

ارتفاع أسعار البنزين في أمريكا يعمق الضغوط المعيشية

يأتي هذا الارتفاع في وقت حساس للغاية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، حيث يواجه المستهلكون ضغوطاً متزايدة على ميزانياتهم الأسرية. ويُعد سعر البنزين أحد أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تتابعها الأسر الأمريكية عن كثب، إذ يؤثر بشكل مباشر على تكاليف التنقل اليومي وقرارات السفر والإنفاق الاستهلاكي بشكل عام.

وبحسب تقديرات معهد واتسون للشؤون الدولية في جامعة براون، فإن المستهلكين الأمريكيين أنفقوا منذ نهاية فبراير الماضي نحو 100.9 مليار دولار إضافية على البنزين والديزل، أي ما يعادل 770 دولاراً إضافياً لكل أسرة في المتوسط، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار الأزمة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة الأمريكيين الذين يعربون عن قلقهم الشديد إزاء أسعار الوقود ارتفعت من 34 بالمئة في يناير الماضي إلى 56 بالمئة في يوليو، مما يعكس تحولاً لافتاً في أولويات الناخبين.

وتشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابات متعددة الأبعاد، إذ لم تقتصر الأزمة على الشرق الأوسط فحسب، بل امتدت لتشمل الهجمات على المصافي الروسية، وإغلاق خط أنابيب النفط السعودي الاستراتيجي (شرق-غرب) بعد تعرضه لهجمات، ما فاقم من ضعف الإمدادات في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الموسمية.

مضيق هرمز في قلب أزمة الطاقة

يُشكل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأكثر حرجاً في أزمة الطاقة الحالية. فقد انخفضت حركة الملاحة عبر المضيق بشكل كبير منذ اندلاع الحرب، حيث قدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن التدفق اليومي للنفط الخام والسوائل البترولية عبر المضيق انخفض إلى نحو 4.9 ملايين برميل في الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بـ 21.6 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من عام 2025.

وهذه الاضطرابات دفعت أسعار النفط الخام إلى مستويات مرتفعة، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 107 دولارات للبرميل، بينما تجاوز الخام الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) 102 دولار، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود في محطات البنزين. ويقول محللون إن استمرار هذه الاضطرابات قد يدفع أسعار البنزين إلى مستويات أعلى في الأسابيع المقبلة، خاصة مع بقاء المخاوف بشأن تعطل الإمدادات قائمة.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل، حيث قد يشكل ارتفاع أسعار الوقود قضية سياسية محورية. وقد أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات له أن أسعار البنزين قد تظل مرتفعة حتى موعد الانتخابات، معرباً عن توقعه بتراجع حاد في الأسعار فور انتهاء العمليات العسكرية مع إيران.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين: متى ستعود أسعار الوقود إلى مستوياتها الطبيعية؟ في ظل استمرار الحرب والتوترات الجيوسياسية، تبدو الإجابة غامضة، فيما تبقى التوقعات تشير إلى استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة، مع احتمال حدوث انخفاض نسبي مع بدء التحول إلى مزيج البنزين الشتوي الأقل تكلفة اعتباراً من منتصف سبتمبر.

المصدر: يلا نيوز نت