بوصلة الأمة وفلسطين: متى ينقلب الوعي العربي؟
قراءة في انقلاب البوصلة العربية تجاه القضية الفلسطينية، واستنكار الخطابات التي تصف المقاومة بالخارجة عن القانون وتبرر الاحتلال الإسرائيلي.
أي أمة نحن عندما تنقلب البوصلة؟
في شوارع العديد من الدول الغربية، يخرج الآلاف للتضامن مع فلسطين وشعبها، ورفض جرائم الإبادة والتهجير والظلم والاستبداد الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي.
والمفارقة المؤلمة أن بعض الخطابات العربية تسير في الاتجاه المعاكس، فتتعامل مع الشعب الفلسطيني باعتباره عدواً وجودياً، وتصور الصراع معه وكأنه صراع تناحري، بل يصل الأمر إلى تصوير الفلسطيني بالمحتل بدلاً من الاحتلال.
والأكثر غرابة أن نسمع من يصف فصائل المقاومة الفلسطينية بأنها «فصائل خارجة عن القانون».
عن أي قانون نتحدث؟
وهنا يطرح السؤال نفسه: عن أي قانون نتحدث؟ وعن أي دولة خرجت عنه هذه الفصائل؟ هل هي دولة الاحتلال؟
إذا كان المقصود تقييم أفعال أي طرف، فهذا شأن آخر يخضع للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ويجب أن تكون المعايير واحدة على الجميع. أما استخدام عبارة «خارج عن القانون» بصورة مطلقة، وكأن هناك دولة فلسطينية ذات سيادة أخرجت هذه الفصائل من منظومتها القانونية، فهو قبل أن يكون توصيفاً قانونياً، خطاب سياسي يطمس حقيقة الاحتلال وطبيعة الصراع.
كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟
كيف أصبح الشعب الواقع تحت الاحتلال هو المشكلة، والمقاومة هي المتهمة، بينما يتحول الاحتلال وممارساته إلى أمر يمكن تبريره أو التعايش معه؟
القضية لم تعد فقط قضية فلسطين، بل أصبحت سؤالاً عن استقلال إرادتنا ووعينا: أي أمة نحن عندما نستجيب لرغبات وأجندات الآخرين، حتى يصبح المظلوم عدواً، والمحتل أمراً واقعاً، والمقاوم خارجاً عن القانون؟
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الأمة ليس أن تُهزم في معركة، بل أن تُهزم في وعيها، فتتبنى رواية خصمها وتدافع عنها بألسنتها.
بقلم محمد أيوب
تاريخ النشر: 16/8/2026