تهديدات ترامب لعُمان تثير أزمة سياسية كبرى

في تصعيد دراماتيكي، هدد ترامب بقصف سلطنة عُمان بسبب تداخل جهودها مع الحصار البحري الأمريكي على إيران بمضيق هرمز.

تهديدات ترامب لعُمان تثير أزمة سياسية كبرى
تهديدات ترامب لعُمان تثير أزمة سياسية كبرى

تهديدات ترامب لعُمان تثير أزمة سياسية كبرى وتصعّد التوتر بالخليج

في تحول دراماتيكي مفاجئ يعكس حجم التوتر المشتعل في منطقة الخليج، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف سلطنة عُمان بشدة إذا ما تداخلت جهودها أو تقاطعت مع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران في مضيق هرمز الاستراتيجي. جاء هذا التهديد المباشر والعلني خلال مقابلة هاتفية أجراها ترامب مع شبكة فوكس نيوز الأمريكية، ليرسل موجات صدمة دبلوماسية في أروقة السياسة الدولية، نظراً للمكانة التاريخية التي تتمتع بها مسقط كواحة للحياد ووسيط موثوق بين واشنطن وطهران على مدى عقود طويلة من الزمن.

فحوى التهديد الأمريكي المباشر وتصريحات فوكس نيوز

خلال حديثه مع الصحفيين، وحين سُئل عن التحركات الدبلوماسية الأخيرة في المنطقة، قال ترامب بعبارات حادة وغير مسبوقة تجاه حليف إقليمي بارز: إذا وقفت عُمان في طريقنا، فسنقصفها بشدة. ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بتهديد مسقط، بل أكد استمرار الحصار البحري الصارم على السفن الإيرانية، مستخفاً بصلابة موقف طهران الاقتصادي والعسكري بالقول إنهم لاعبو بوكر ماهرون لكنهم يحتضرون، مؤكداً أنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء هذا الصراع المحتدم في الممرات المائية الحيوية.

توقيت حرج وسياق متفجر يعطل جهود التهدئة

يأتي إطلاق ترامب لهذه التهديدات بالتزامن مع محطتين بارزتين في الصراع المستمر منذ قرابة ستة أشهر بين واشنطن وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى؛ حيث يتقاطع التهديد مع انتهاء مهلة الستين يوماً الخاصة بالتهدئة ومحادثات السلام المؤقتة بين الجانبين دون تحقيق أي تقدم ملموس لإيقاف الحرب الدائرة. وفي السياق ذاته، كانت طهران قد أعلنت قبل أيام عن خوض مفاوضات فنية مع مسقط لترسيم مسارات الملاحة وإعادة تشغيل مضيق هرمز المغلق، وهو الأمر الذي اعتبرته الإدارة الأمريكية محاولة سافرة للالتفاف على حصارها البحري المفروض لإخضاع النظام الإيراني.

خلفيات الأزمة والانتقال من الدبلوماسية الهادئة إلى دائرة الاستهداف

طالما عُرفت سلطنة عُمان تاريخياً بتبنيها سياسة الحياد الإيجابي، ولعبت دور الجسر الدبلوماسي لإنقاذ الاتفاقيات الدولية وحل الأزمات المستعصية بين الغرب وإيران. إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية تبدو ضائقة ذرعاً بأي تحرك لا يتماشى مع استراتيجية الضغط الأقصى والحصار الشامل. وتشير التقارير الواردة إلى أن هذا التهديد ليس الأول خلف الكواليس؛ إذ سبق لترامب أن لوح خلال اجتماعات مغلقة بتوجيه ضربات لعُمان إذا لم تنصع للرغبة الأمريكية المطلقة وتتوقف عن التنسيق المنفرد مع طهران بشأن الممرات البحرية الحيوية للطاقة.

أزمة الذخائر وتداعيات الاقتصاد العالمي وأسعار النفط

في سياق المقابلة نفسها، سعى ترامب إلى تبديد المخاوف بشأن تراجع مخزون الأسلحة الأمريكية نتيجة الحرب الطويلة، مؤكداً أن بلاده تمتلك احتياطيات ضخمة ومتطورة. غير أن مراقبين وخبراء اقتصاديين يربطون بين لغته الهجومية المتصاعدة وضغوط أسعار النفط والغاز التي قفزت بشكل قياسي عالمياً بسبب أزمة المضيق، مما يضع الحزب الجمهوري تحت مقصلة الضغط الشعبي والسياسي قبيل انتخابات التجديد النصفي المقبلة، ويضع أسواق الطاقة العالمية أمام مخاوف حقيقية من شلل إمدادات النفط الخام.

تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الخليجية

يضع هذا التصعيد اللفظي الخطير العلاقات الأمريكية الخليجية في اختبار غير مسبوق، حيث يرى خبراء أمنيون أن تهديد دولة خليجية مستقرة ومسالمة كعُمان يمثل تحولاً جذرياً ومقلقاً قد يدفع المنطقة برمتها إلى حافة انفجار شامل، وينهي أي فرص متبقية لإعادة إحياء القنوات الدبلوماسية لفتح ممرات الطاقة الحيوية التي يمر عبرها نحو عشرين بالمائة من نفط العالم، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لاحتواء الأزمة ومنع خروج الأمور عن السيطرة في إحدى أهم مناطق التجارة الدولية.

المصدر: يلا نيوز نت

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2026