طبول الصقيع تقرع مجدداً: هواجس الزحف الروسي ونوايا التعبئة نحو جبهات الشمال

تكشف التقارير الاستخباراتية عن نوايا الكرملين لحشد 300 ألف جندي وفتح جبهات شمالية جديدة نحو كييف وتشيرنيهيف، وسط تحديات ميدانية واستنزاف مستمر.

طبول الصقيع تقرع مجدداً: هواجس الزحف الروسي ونوايا التعبئة نحو جبهات الشمال
طبول الصقيع تقرع مجدداً: هواجس الزحف الروسي ونوايا التعبئة نحو جبهات الشمال

بقلم:د. علاء أبوعامر 

تلوح في الأفق العسكري مجدداً ظلال حرب برية واسعة تحاول رسم خارطة دموية جديدة في الجغرافيا الأوكرانية، حيث تتدفق المعلومات الاستخباراتية المؤكدة لتكشف عن نوايا مبيتة في أروقة الكرملين لإعادة تكرار سيناريو الاجتياح الأول. وتفيد التصريحات الرفيعة الصادرة عن الرئاسة الأوكرانية، وعلى رأسها تحذيرات الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بأن القيادة الروسية تستعد لإطلاق موجة تعبئة عسكرية ضخمة تستهدف حشد ثلاثمئة ألف جندي إضافي عقب انتخابات مجلس الدوما في سبتمبر، تمهيداً لفتح جبهات جديدة وتجهيز قوة هجومية بحلول فبراير من العام القادم تضع العاصمة كييف ومدينة تشيرنيهيف القابعة في أقصى الشمال ضمن دائرة التهديد المباشر.

وتشير القراءات العسكرية إلى أن السيناريوهات الروسية المرسومة على الورق تهدف إلى قضم الأراضي وإنشاء مناطق عازلة بعمق يصل إلى عشرين كيلومتراً، انطلاقاً من مقاطعة بريانسك الروسية باتجاه ثغور الشمال التي استعصت عليهم في بدايات غزو عام ألفين واثنين وعشرين بفضل المقاومة الشرسة. ورغم أن الاستخبارات العسكرية الأوكرانية تميز بدقة بين التحذير الاستراتيجي والخطر الميداني الوشيك، مؤكدة عدم رصد أي حشود عسكرية أو تشكيلات هجومية فعلية على الحدود الشمالية حتى اللحظة، فإن مركز الثقل الحقيقي للمعارك الحالية يظل مستعراً في جبهات دونيتسك، حيث تبتلع محاور كوستيانتينيفكا وسلوفيانسك وكراماتورسك معظم القدرات اللوجستية، مما يجعل فتح جبهة شمالية جديدة رهناً بشروط معقدة وقدرة موسكو على تعويض استنزافها البشري الهائل.

إن الكشف الاستباقي عن مخططات الحشد الروسي ونوايا غزو جبهة الشمال مجدداً يعكس حقيقة أن الأطماع العسكرية تجاه كييف وتشيرنيهيف لم تنتهِ، بل تتحين الفرص السياسية والميدانية للظهور إلى العلن عبر موجات التعبئة الجديدة. وتظل هذه النوايا، رغم غياب الحشود الفعلية على الأرض واقتصارها على السيناريوهات الافتراضية حتى الآن، مؤشراً خطيراً يفرض على هيئة الأركان الأوكرانية رفع جاهزيتها الدفاعية القصوى، لتبقى الجبهة الشمالية جداراً منيعاً يحبط مغامرات الكرملين ويحافظ على أمن العاصمة واستقرار الخارطة بأكملها.

تمثل هذه التقارير الاستخباراتية المتلاحقة فصلاً جديداً من حرب العقول والمعلومات؛ إذ إن الكشف عن خطط موسكو لتعبئة مئات الآلاف من الجنود وتحديد جداولها الزمنية يفقد المهاجم عنصر المفاجأة، ويمنح الدفاعات الأوكرانية فرصة لتحصين الدفاعات المتقدمة، مؤكدة أن الفارق شاسع بين طموحات الأوراق في الكرملين وحقائق الميدان الصلبة عند أسوار تشيرنيهيف وكييف.