طلب سعودي لأمريكا بقيادة المعركة ضد الحوثي يقابل برفض واشنطن
كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن ولي العهد السعودي طلب من الولايات المتحدة تولي قيادة المعركة ضد الحوثي في اليمن، لكن الإدارة الأمريكية رفضت واكتفت بالاستعداد لدعم تحرك سعودي.
كشفت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، مساء اليوم السبت، أن طلباً سعودياً رفيع المستوى تقدمت به الرياض إلى واشنطن لتولي قيادة المعركة العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، قوبل برفض أمريكي قاطع، في تطور يعكس تحولات عميقة في موازين التحالفات الإقليمية إزاء الأزمة اليمنية المستمرة منذ سنوات.
ونقلت القناة الإسرائيلية عن مصدر في القوات اليمنية المناهضة للحوثيين، أن طلب قيادة المعركة طرح خلال لقاء عُقد منتصف الشهر الجاري بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقائد العسكري الأمريكي براد كوبر، حيث ناقش الجانبان التطورات الميدانية في اليمن والتهديدات التي تشكلها الجماعة على الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية أبدت عدم استعدادها لقيادة هذه المعركة، لا سيما في ظل تجنب الحوثيين استهداف السفن الأمريكية التي تبحر في البحر الأحمر، مما يقلل من الدافع المباشر لواشنطن للتدخل العسكري المباشر. لكن المصادر أشارت في الوقت ذاته إلى أن واشنطن أبلغت الرياض باستعدادها لدعم أي تحرك عسكري سعودي مبادر به ضد الجماعة، سواء عبر الاستخبارات أو الدعم اللوجستي أو التنسيق الأمني.
المستنقع اليمني.. حسابات الرياض وواشنطن
ويعكس الطلب السعودي، بحسب تقرير هيئة البث، رغبة المملكة في تجنب التورط مجدداً والغرق في "المستنقع اليمني"، في ضوء تجاربها العسكرية السابقة التي كلفتها خسائر بشرية ومادية كبيرة، إضافة إلى الأعباء السياسية والاقتصادية التي تكبدتها الرياض منذ انطلاق عمليات "عاصفة الحزم" في 2015. وجاء الطلب باعتبار أن القيادة الأمريكية قد تكون أكثر قدرة على حسم المعركة عسكرياً، خصوصاً في ظل القدرات الجوية والبحرية الهائلة التي تمتلكها واشنطن.
في المقابل، يجسد الرد السلبي الأمريكي حرص واشنطن الواضح على عدم الانجرار إلى جبهة قتال إضافية في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد أصلاً توترات متصاعدة على أكثر من صعيد. ويأتي هذا الموقف في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى خفض وتيرة وجودها العسكري في المنطقة، والتركيز على التحديات الاستراتيجية الأخرى في آسيا وأوروبا، خصوصاً في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والتنافس المتزايد مع الصين.
روايات متضاربة.. "أكسيوس" تكشف عن دعم ترامب
في تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة، وتحديداً من موقع "أكسيوس" في 13 يوليو 2026، عن رواية مختلفة تماماً. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، فإن الرئيس دونالد ترامب أعطى ولي العهد السعودي الضوء الأخضر لتنفيذ ضربات عسكرية ضد الحوثيين.
وبحسب التقرير، فقد طلب ولي العهد السعودي الدعم من الإدارة الأمريكية الأسبوع الماضي، وأعرب عن قلقه من التصعيد مع الجماعة[reference:2]. وتلا ذلك سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى، شملت لقاءً بين السفير السعودي في واشنطن ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يليه اتصال هاتفي مباشر بين ترامب وابن سلمان، حيث طلب الأخير دعم ترامب لعملية عسكرية وحصل عليه.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب توترات متصاعدة بدأت عندما هبطت طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية "ماهان" في صنعاء، وهو حدث نادر، حيث اعتبرته السعودية محاولة لنقل أسلحة ومستشارين عسكريين إيرانيين للحوثيين. ورداً على ذلك، قصفت القوات السعودية مطار صنعاء الدولي، مما أدى إلى تحويل مسار الطائرة الإيرانية، وتبع ذلك هجمات صاروخية حوثية على مطار أبها السعودي.
هذا التناقض الواضح بين الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن رفض أمريكي لقيادة المعركة، والتقارير الأمريكية التي تؤكد دعم ترامب لتحرك سعودي، يثير تساؤلات حول طبيعة الدعم المقدم. ويمكن تفسير ذلك بأن واشنطن مستعدة لدعم تحرك سعودي كما ذكرت هيئة البث، ولكنها غير مستعدة لتولي زمام المبادرة وقيادة المعركة بنفسها، وهو ما يتوافق مع موقفها الرافض للتورط المباشر.
الحوثيون والبحر الأحمر.. استهداف انتقائي
ومن أبرز المعطيات التي استند إليها الرفض الأمريكي، وفق المصادر، أن الحوثيين تجنبوا بشكل ملحوظ استهداف السفن الحربية الأمريكية في البحر الأحمر، رغم استمرارهم في مهاجمة السفن التجارية الإسرائيلية والسفن المرتبطة بالتحالف الذي تقوده السعودية. ويُقرأ هذا السلوك الحوثي على أنه محاولة لتجنب استفزاز واشنطن بشكل مباشر، مع الاحتفاظ بالقدرة على ممارسة الضغط على الأطراف الأخرى في الصراع.
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه جبهات القتال في اليمن هدوءاً نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية، لكن التوترات لا تزال قائمة في مأرب والحديدة وتعز، وسط جهود أممية متعثرة لإحياء المسار السياسي بين الأطراف اليمنية. ويُعد الموقف الأمريكي الأخير مؤشراً على تباين الأولويات بين واشنطن والرياض، رغم التحالف الاستراتيجي الذي يجمعهما، خاصة في الملفات الأمنية والإقليمية.
الموقف السعودي بين المطرقة والسندان
وكانت السعودية قد قادت منذ 2015 تحالفاً عسكرياً واسعاً لدعم الحكومة اليمنية الشرعية ضد الحوثيين، لكن الحرب الطاحنة كبدت الرياض خسائر فادحة وأثرت سلباً على صورتها الدولية، كما أسهمت في استنزاف مواردها المالية في وقت تسعى فيه إلى تنويع اقتصادها ضمن رؤية 2030. ويأتي الطلب السعودي الجديد في سياق محاولة الرياض إعادة تموضعها في الملف اليمني، والبحث عن مخرج يضمن أمنها القومي دون تكبد أعباء مباشرة.
ويرى مراقبون أن الرفض الأمريكي قد يدفع الرياض إلى إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه اليمن، ربما عبر تعزيز التنسيق مع القوات اليمنية المناهضة للحوثيين، أو التوجه نحو حلول سياسية أكثر مرونة، أو حتى اللجوء إلى حلفاء آخرين مثل الإمارات أو مصر. لكن في المقابل، قد يفسح الرفض الأمريكي المجال أمام الحوثيين لتعزيز موقفهم التفاوضي، في ظل شعورهم بأن واشنطن ليست مستعدة للتصعيد ضدهم.
يُذكر أن هيئة البث الإسرائيلية "كان" تعتبر من أبرز وسائل الإعلام الرسمية في إسرائيل، وغالباً ما تنقل معلومات استخباراتية وسياسية حساسة، مما يضفي على التقرير أهمية خاصة، وإن ظلت المصادر مجهولة الهوية. وتأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، وسط محاولات إقليمية ودولية لتهدئة الأوضاع في اليمن والبحر الأحمر.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستدفع واشنطن الرياض إلى خوض معركة جديدة ضد الحوثيين، أم أن الرفض الأمريكي سيفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة؟ الأيام المقبلة قد تحمل جزءاً من الإجابة.
المصدر: يلا نيوز نت