ترمب يعلن السيطرة على 65 مليار برميل من نفط فنزويلا في "أضخم صفقة بالتاريخ"

أعلن الرئيس ترمب عن صفقة نفطية تاريخية مع فنزويلا تمنح أميركا أغلبية السيطرة على 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، في اتفاق وصِف بأنه الأضخم في التاريخ

ترمب يعلن السيطرة على 65 مليار برميل من نفط فنزويلا في "أضخم صفقة بالتاريخ"
ترمب يعلن السيطرة على 65 مليار برميل من نفط فنزويلا في "أضخم صفقة بالتاريخ"

واشنطن تفاجئ العالم بصفقة نفطية تاريخية في فنزويلا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، عن إبرام صفقة نفطية غير مسبوقة مع الحكومة المؤقتة في فنزويلا، تمنح الولايات المتحدة أغلبية السيطرة على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية. ووصف ترمب الاتفاق بأنه "الأضخم في تاريخ صناعة النفط العالمية"، في خطوة تعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية وتضاعف الاحتياطي البترولي الأميركي الفعلي بشكل فوري.

وجاء الإعلان عبر منصة "تروث سوشيال" الخاصة بالرئيس، حيث كتب ترمب نصاً مقتضباً حمل أبعاداً استراتيجية كبرى: "أبرمنا للتو صفقة نفطية مع فنزويلا.. ستكون لأميركا أغلبية السيطرة على 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة بفنزويلا". وأضاف أن الاتفاق تم بتوجيهاته المباشرة، وبجهود مشتركة قادها وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، بالتعاون مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي تسلمت زمام الأمور في كاراكاس بعد تحولات سياسية دراماتيكية شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية.

تفاصيل الصفقة النفطية.. عقود إيجار ومناقصات بمليارات الدولارات

تشير المعلومات الحصرية التي اطلعت عليها "يلا نيوز نت" إلى أن الصفقة النفطية تشمل أكثر من 12 حقلاً نفطياً منتجاً واستراتيجياً في فنزويلا، تضم نحو 90 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة إجمالاً، على أن تحصل الولايات المتحدة على حصة ملكية بنسبة أغلبية السيطرة (تفوق 51%) في تشغيل هذه الحقول وإدارتها. ووفقاً لموقع "أكسيوس" الأميركي، فإن "القول إن هذه الصفقة ضخمة سيكون تقليلاً من حجمها. إنها هائلة وتعيد كتابة قواعد اللعبة في أوبك".

ويجري التفاوض على آلية تنفيذ الصفقة النفطية على أعلى المستويات بين الحكومتين، حيث يتولى وزير الخارجية ماركو روبيو قيادة المحادثات من الجانب الأميركي، مقابل الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز من الجانب الفنزويلي. كما يشارك نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر في صياغة البنود القانونية للاتفاق. وأفادت مصادر مطلعة لوكالة رويترز بأن الأطراف تدرس اعتماد نموذج "عقد الإيجار" كإطار قانوني لتنفيذ الصفقة، على أن يُجرى لاحقاً مزاد أو عطاء عالمي لتوزيع الحقول المشمولة على كبرى شركات النفط الأميركية، وعلى رأسها شيفرون وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس.

وتشمل قائمة الحقول المطروحة للتفاوض حقولاً عملاقة في حزام أورينوكو الشاسع، الذي يعد موطناً لأثقل النفوط الخام في العالم، بالإضافة إلى مناطق ناضجة في بحيرة ماراكايبو الغربية. وتهدف الإدارة الأميركية إلى ضخ استثمارات أولية تزيد عن 20 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية المتدهورة لهذه الحقول، ورفع الإنتاج من المستوى الحالي البالغ 1.25 مليون برميل يومياً إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال خمس سنوات.

أبعاد الصفقة واستراتيجية "دونرو".. عودة مبدأ مونرو بصيغة نفطية

تأتي هذه الصفقة النفطية في إطار استراتيجية إدارة ترمب التي تُعرف باسم "مبدأ دونرو" (Donroe Doctrine) – وهي نسخة موسّعة من مبدأ مونرو الكلاسيكي، الذي يدّعي بموجبه حق الولايات المتحدة في السيطرة على القرارات الاقتصادية والأمنية في نصف الكرة الغربي بأكمله، مع إسقاطه على قطاع الطاقة تحديداً. وترى واشنطن أن فنزويلا، بامتلاكها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم بنحو 303 مليارات برميل، تشكل مفتاحاً سحرياً لكسر هيمنة تحالف "أوبك+" بقيادة السعودية وروسيا.

وتمثل الصفقة النفطية نقلة نوعية في السياسة الخارجية الأميركية، إذ تمنح واشنطن حصة ملكية مباشرة في موارد طبيعية لدولة ذات سيادة لأول مرة بهذا الحجم منذ عقود. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه إدارة ترمب ضغوطاً متصاعدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين في الداخل الأميركي، مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية المصيرية. ويتوقع المحللون الاقتصاديون في "بلومبيرغ" أن تساهم الصفقة في خفض أسعار الوقود بما لا يقل عن 15% خلال العام المقبل، مما يخفف الضغوط التضخمية على المواطنين ويعزز حظوظ الحزب الجمهوري في صناديق الاقتراع.

تحديات قانونية ودستورية تهدد الصفقة النفطية

رغم الضجة الإعلامية والسياسية التي أحدثها الإعلان عن الصفقة النفطية، فإنها تواجه عقبات قانونية ودستورية جسيمة قد تعرقل تنفيذها أو تقوض مشروعيتها. فالقوانين الهيدروكربونية الحالية في فنزويلا، التي صيغت في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، لا تشمل تأجير حقول نفطية للأطراف الأجنبية بنظام الأغلبية المطلقة، بل تفرض على الشركات الأجنبية الدخول في شراكات مع مؤسسة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) بنسب لا تتجاوز 40%. كما يحظر الدستور الفنزويلي صراحةً على المنتجين الأجانب تسجيل احتياطيات النفط الفنزويلية باسمائهم أو نقل ملكيتها إلى كيانات خارجية.

وفي الولايات المتحدة، أعرب عدد من أعضاء الكونغرس، وعلى رأسهم السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز، عن تحفظاتهم الحادة تجاه الصفقة النفطية، محذرين من أن إدارة ترمب قد تتجاوز سلطاتها الدستورية في التعامل مع أصول نفطية فنزويلية دون موافقة الكونغرس المسبقة. وطالب النواب الديمقراطيون كبرى شركات النفط بـ"الحذر الشديد" في التعامل مع أي ترتيبات تتعلق بنفط فنزويلا، محذرين من أن إدارات مستقبلية أو حكومات فنزويلية لاحقة قد تسعى إلى إبطال هذه الاتفاقات عبر المحاكم الدولية، مما يعرض المستثمرين الأميركيين لمخاطر تقاضي بمليارات الدولارات.

تداعيات الصفقة النفطية على الأسواق العالمية وأوبك+

أحدث الإعلان عن الصفقة النفطية تموجات عنيفة في الأسواق العالمية، حيث هبطت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.2% فور صدور الخبر، وسط توقعات بزيادة حادة في المعروض النفطي خلال النصف الثاني من العام الجاري. وتأتي الصفقة في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات غير مسبوقة بسبب الحروب المستعرة في إيران وأوكرانيا، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتراجع الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عقود.

ومن المتوقع أن تثير الصفقة النفطية غضب تحالف "أوبك+"، خاصة المملكة العربية السعودية وروسيا، اللتين تعتمدان على عوائد النفط لتمويل ميزانياتهما. وترى الرياض أن عودة النفط الفنزويلي الثقيل إلى الأسواق بكميات كبيرة قد تقوض جهود التحالف في تحقيق توازن بين العرض والطلب، مما قد يدفع التحالف إلى شن حرب أسعار جديدة لإغراق السوق وإجبار المنتجين الأميركيين على التراجع. وفي المقابل، تلوح واشنطن بفرض عقوبات انتقامية على أي دولة تحاول عرقلة تنفيذ الصفقة، مما ينذر بمواجهة دبلوماسية واقتصادية واسعة النطاق.

ردود فعل دولية غاضبة.. والصين وروسيا في خط المواجهة

أثارت الصفقة النفطية ردود فعل دولية غاضبة، خاصة من الصين وروسيا، اللتين تعتبران نفسيهما الشريكين الاستراتيجيين التقليديين لفنزويلا. وأكدت وزارة الخارجية الروسية، في بيان عاجل، أن "محاولات واشنطن الاستحواذ على ثروات فنزويلا الوطنية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، محذرةً من أن موسكو "لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء نهب مقنن لموارد دولة ذات سيادة".

من جانبها، وصفت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" الصفقة النفطية بأنها "لون جديد من الاستعمار الجديد"، وأكدت أن بكين تدرس خياراتها القانونية لحماية استثماراتها القائمة في قطاع النفط الفنزويلي، والتي تقدر بنحو 15 مليار دولار. كما دعت فنزويلا إلى "التريث ومراجعة العواقب الوخيمة لهذه الصفقة على سيادتها الوطنية"، في إشارة إلى أن كاراكاس قد تخسر علاقاتها الاستراتيجية مع القطبين الصيني والروسي لصالح واشنطن، وهو ما قد يعزلها دولياً في حال فشل الاتفاق.

الرؤية المستقبلية للصفقة النفطية بين الطموح والعقبات

من المقرر أن يتوجه وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى فنزويلا الأسبوع المقبل، على رأس وفد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الطاقة، لبحث سبل زيادة الإنتاج النفطي في البلاد ووضع اللمسات النهائية على جداول الاستثمار. وتعمل الإدارة الأميركية على تسريع وتيرة المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي ملزم خلال 60 يوماً، وسط مؤشرات على أن كاراكاس تدرس رسمياً الانسحاب من منظمة "أوبك" كجزء من تعزيز علاقاتها الجديدة مع واشنطن، وهو ما سيكون ضربة قاصمة لتضامن المنظمة.

وتؤكد إدارة ترمب أن الصفقة النفطية ستُحدث تحولاً جذرياً في علاقات البلدين، وستساهم في "تأمين مستقبل الطاقة في نصف الكرة الغربي لأجيال قادمة" وتوفير ملايين الوظائف في قطاعي النفط والخدمات المساندة في كلا البلدين. ومع ذلك، يبقى مصير الصفقة معلقاً على قدرة الطرفين على تجاوز التحديات القانونية والدستورية الهائلة، وعلى قبول الرأي العام في البلدين لهذا الاتفاق غير المسبوق. وفي حال نجاحها، فإنها ستكون بلا شك محطة فارقة في تاريخ صناعة النفط العالمية، تعيد رسم خريطة التحالفات الجيوسياسية لعقود قادمة.

المصدر: يلا نيوز نت

تاريخ النشر: 2026-08-29