هيئة الإشراف على الذكاء الاصطناعي: أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل تتفق على معايير موحدة
كشفت مصادر مطلعة أن شركات أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل تجري محادثات متقدمة لإنشاء هيئة مشتركة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف العالمية من النماذج المتقدمة.
هيئة الإشراف على الذكاء الاصطناعي باتت أقرب إلى الواقع، بعدما كشفت مصادر مطلعة لشبكة سي إن إن أن شركات أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل أجرت مناقشات متقدمة لإنشاء كيان مشترك يضع معايير سلامة موحدة للذكاء الاصطناعي. الخطوة تعكس تنامي المخاوف الدولية من المخاطر المحتملة للنماذج المتقدمة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التطوير بلا ضوابط ملزمة.
ما الذي تعكسه محادثات هيئة الإشراف على الذكاء الاصطناعي؟
وفق مصادر وصفتها سي إن إن بالمطلعة، فإن المحادثات بين الشركات الثلاث انطلقت قبل التطورات الأخيرة في القطاع، بما في ذلك استقالة باحث سابق في أنثروبيك انتقد ما وصفه بعدم تصرف شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بمسؤولية كافية. كما سبقت هذه المناقشات دعوة الرئيس التنفيذي لأنثروبيك داريو أمودي إلى إشراك جهات رقابية خارجية في عمل الشركات المطورة للنماذج المتقدمة.
أبرز نقاط الخلاف: انقسام واضح بين شركات التكنولوجيا الكبرى حول فكرة إنشاء هيئة تنظيمية جديدة، إذ أبلغ مارك زوكربيرغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحفظاته على المقترح خلال الصيف الماضي.
ويستند المقترح إلى رؤية طرحها مؤسس غوغل ديب مايند ديميس هاسابيس في يوليو الماضي، دعا فيها إلى إنشاء هيئة معايير بقيادة الولايات المتحدة على غرار هيئة تنظيم الصناعة المالية. الهيئة المقترحة تتولى اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل نشرها، وتعمل كشراكة بين القطاعين العام والخاص تحت إشراف حكومي وتمويل من الشركات، مع مشاركة خبراء مستقلين وممثلين عن مجتمع البرمجيات مفتوحة المصدر.
معايير سلامة الذكاء الاصطناعي: بين التأييد والتحفظ
تؤكد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى الحاجة إلى تطوير معايير مشتركة للسلامة والاختبارات. وقال كبير العلماء في أوبن إيه آي جاكوب باتشوكي إن التنسيق الدولي ووضع معايير سلامة مشتركة يجب أن يكونا من الأولويات الحالية، مشيراً إلى وجود محادثات مع جهات خارجية بشأن معايير عملية قد يتم الإعلان عنها خلال الأشهر المقبلة.
كما أكد الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي سام ألتمان استعداد الشركة للتعاون مع منافسيها من أجل صياغة أفضل معايير ممكنة للقطاع. وتأتي هذه المناقشات في وقت يتزايد فيه القلق بشأن سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بعد سلسلة حوادث وثّقتها تقارير دولية، من بينها حالات تجاوز وكلاء ذكاء اصطناعي لحدود الاختبار واختراق أنظمة معلوماتية تابعة لجهات أخرى.
البُعد الدولي وتنظيم الذكاء الاصطناعي
على الصعيد الدولي، دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى تأسيس هيئة عالمية للاستقرار التكنولوجي تتولى المساعدة في الإشراف على الذكاء الاصطناعي، على غرار مجلس الاستقرار المالي العالمي. واعتبر كارني أن هناك حاجة إلى مزيد من التنسيق الدولي، محذراً من أن الذكاء الاصطناعي قد يخلق قيمة أكبر لكنه يحمل مخاطر تتطلب ضوابط مشتركة.
في المقابل، يرفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدعوات إلى فرض ضوابط إضافية على الذكاء الاصطناعي، في حين يدرس مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون من شأنه إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بإثبات اتخاذها إجراءات واحتياطات معقولة لمنع أدواتها من التسبب في أضرار، وفقاً لما أوردته رويترز. يقضي المقترح بمنح وزير التجارة الأمريكي صلاحية إرسال مدققين حكوميين لاختبار منتجات شركات الذكاء الاصطناعي للتحقق من مدى التزامها بإجراءات السلامة.
ما الذي يعنيه ذلك للمستقبل؟
تشير المعطيات إلى أن فكرة هيئة الإشراف على الذكاء الاصطناعي لم تعد ترفاً فكرياً بل ضرورة ملحة، في ظل تسارع وتيرة التطوير وارتفاع حوادث فقدان السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي. غير أن السؤال الأهم يبقى: هل ستنجح هذه الهيئة في فرض معايير ملزمة على شركات تمتلك مصلحة مباشرة في تسريع الإطلاق بدلاً من تقييده؟ الإجابة تتوقف على حجم الصلاحيات التي ستمنح لها، ومدى التزام الشركات الكبرى بقواعد قد تكبح تنافسيتها.
المصدر: يلا نيوز نت