قراءة في ديوان《أكاليل آذار》 للشاعر رجا الخطيب

من دواعي الغبطة والسرور أن يقوم الصديق الشاعر الأستاذ رجا الخطيب، القامة الوطنية، ورئيس مجلس دير حنا سابقًا، وصاحب المواقف السياسية والوطنية الجذرية الصلبة، بإهدائي باكورة أعماله..

أبريل 19, 2021 - 14:50
قراءة في ديوان《أكاليل آذار》 للشاعر رجا الخطيب
قراءة في ديوان《أكاليل آذار》 للشاعر رجا الخطيب

من دواعي الغبطة والسرور أن يقوم الصديق الشاعر الأستاذ رجا الخطيب، القامة الوطنية، ورئيس مجلس دير حنا سابقًا، وصاحب المواقف السياسية والوطنية الجذرية الصلبة، بإهدائي باكورة أعماله الشعرية، ديوانه الموسوم "أكاليل آذار"، الصادر عن دار الحديث  في عسفيا بإدارة الشاعر الناشر فهيم أبو ركن.
يقع الديوان في 131 صفحة من الحجم المتوسط، وجاء بطباعة فاخرة وأنيقة، وأبدعت الفنانة ملكة زاهر بالتصميم الداخلي للديوان، وتصميم لوحة الغلاف الجميلة والمعبرة عن محتوياته ومضمونه. ويهدي رجا ديوانه إلى" الذين يعشقون الحروف، ويصوغون من بقاياها قلائد الكلام، ومحبي الخير والعاملين على إفشاء السلام".
ويتضمن الديوان أشعارًا وخواطر ذات دلالات عميقة، تحمل بعدًا وجدانيًا ووطنيًا وسياسيًا واجتماعيًا عامًا، تحاكي آذار وما يمثله من رمز بالارتباط والالتصاق بالأرض حتى الجذور، يوم انتفضت وهبت جماهيرنا العربية الفلسطينية دفاعًا عن أراضي المل في البطوف والأرض الفلسطينية كلها في العام 1976، وتعكس هذه الأشعار والخواطر الهم العام والوجع الإنساني والجرح الفلسطيني النازف.
لقد قرأت ديوان رجاء الخطيب بكثير من المتعة الذوقية، ووجدت في نصوصه مشاعر الحب والإنسانية وعشق الوطن وأبجديات الحروف، والالتزام الوطني والكفاح بكل تجلياته. إنه يمتلك نفسًا شعريًا وموهبة فذة، ويصب ويسكب أحاسيسه ومشاعره وينسج حروفه وكلماته بكل الصدق والعفوية والتلقائية والرقة والعذوبة والصياغة الجمالية الفنية. وما يميز كتابته الشعرية هو مقدرته الواضحة على المزج بين بساطة التعبير وواقعية الكلمات والمعاني من ناحية ورمزية اللغة الشعرية.
وعنوان الديوان يحمل دلالات فنية رمزية خالصة تلخص الإطار العام للرؤية الشعرية في الديوان كله، فالثورة والغضب على الواقع والحلم بفجر وضاء، وأمل مشرق بغد خالٍ من القهر والالم والظلم الإنساني، يمكن أن يتحقق في يوم من الأيام، ذلك أن الأسى والحزن والشجن لن يظل يطغى على ملامح تجربة شاعرنا رجا الخطيب.
في الديوان قصائد عديدة ومتنوعة الأغراض في معظم المواضيع، الوطنية والسياسية والاجتماعية والإنسانية والوجدانية والتأملية والرومانسية والرثائية، وغير ذلك من هموم وثيمات وعناوين. ففي الغزل نقرأ "رقّ قلبي" وهي قصيدة ناعمة حد الرقة، وفي غاية الروعة والجمال والشفافية ورهافة المشاعر، فيقول:
رقّ قلْبي للحَبيبِ وَراقا
كالندّى عَشِقَ الوُرودَ رِفاقا
يا حَبيبي لا تَزُرْني غِبّا
قد رَمى سَهْمُ المُحِبِّ مُحِبّا
فأصابَ كَبْدَ الهَوى وأراقا
أمْهتْ على ذِكْرِ الحَبيبِ عُيوني
وَوَقَتْ رُؤاهُ سَتائرُها جُفوني 
أنْشدْتُ لهُ لَحْنًا فَسَرَّهُ شّدْوي 
ما كانَ ظنّي أنّ الهَوى يَكْوي
ومن القصائد التي تحاكي الوطن والتراب والأرض والشهداء الابرار، قصيدته الرائعة "أكاليل آذار" المشحونة بالغضب اللاهب والاعتزاز بشعبه الذي ثار بوجه مصادرة واغتصاب الأرض، والتي اختارها عنوانًا لديوانه، نقتطف منها:
آذار جُرْحُنا يُنْكَأ كلَّ يوْمٍ 
حتى بدا نَزيفُ النّجيعِ مَسيلا
شُهَداؤنا لهم في القُلوبِ نُقوشٌ 
لِجَميلِ ما اسْتَردّوا نرُدُّ جميلا
ردّوا بِروحِهِم في الحوادِثِ حقًّا 
وكرامَةً ومجْدًا فباتَ أصيلا 
حقُّ الشّهيدِ موْصولٌ بنا حتّى 
لوْ كانَ درْبُنا في النّضالِ طويلا
كلُّ الشّهورِ آذارُ هل هو قَدَرٌ 
يأبى تحَمّلًا شعْبُنا وقَبولا 
وفي قصائد أخرى يتحدث رجا الخطيب عن عشقه للحروف ولغة الضاد، وعن جمال الربيع ونيسان وأزهار اللوز والطبيعة الخضراء وهمس الليل والفجر ورمضان وعيد الميلاد ورمضان وجائحة كورونا والعنف المستشري في مجتمعنا، ويكتب عن القدس الجريحة والشام وحلب الشهباء والحالة السورية، وعن السلام، ويدعو إلى نشر رايات السلام والمحبة والوئام في المجتمع وبين الشعوب واحقاق الحق الفلسطيني المشروع.
ونلمس في الديوان الحس الطبقي الواضح المنحاز والمنتصر للجماهير المسحوقة الكادحة، المتعطشة للحياة والحرية والعدالة، بالإضافة للروح الريفية الشعبية التي تتجلى في قصيدته " صورة وعرية" التي تنتمي للشعر الايديلي "الريفي"، حيث يقول:
والفلّاح بِمْحاذاةِ الوعَر كرْمُه 
عشْقان من ريحْتُه طَعْمُه
تين ودوالي ما شاالله
التين زنّر على الدّايِر 
والدّالية تْعرْبشت مَدّاتها عَ صْخور 
باحْضانها قْطوفِ العنب تدّلّى 
حَبّاتها زْمُرّدُ وْبلّور 
وقطوفِ اسْتَوَت مثل الذّهب المِجَلّى 
منها حَوّشِ الفلّاح مشَقول 
تين وعنب للقَفّور مَلّا 
وبحْدا الدالية بُطْمِة عالْيِة 
بين اغصانَها نَطْنطِ الشّحْرور 
 وفي الديوان كذلك قصائد في الرثاء، فنراه يرثي بكل الحزن واللوعة والأسى المناضل شوقي خطيب، وجاره المربي صالح محمد خلايلة، والمرحوم البروفيسور الشاعر فاروق مواسي، سيد الحرف، الذي يقول فيه:
أبْكيْتَ حَرْفًا كانَ فيكَ يُمَتّعُ
وَقَصِيدَةً تَرْثي الرّحيلَ وتَدْمَعُ
يا سَيّدَ الحَرْفِ الّذي قوّمتَهُ
 بعْدَما لَهَجتْ فيهِ ألْسُنُ تَبْدَعُ 
أوْجَعْتَ فينا شِعْرّنا ورُواءَهُ
لوْ كُنْتَ تدْري كم رَحيلُكَ يصْفَعُ 
فاروقُ حينَ تَشاكَلَتْ وتَحيّرَتْ
فينا الرُّؤى، كُنْتَ المُحَكَّم تَشْرعُ
زِنَةَ الرَّواسي بالحُضورِ رَصانَةً 
مُتكامِلًا كالبَدْرِ نورُكَ يسْطَعُ
وتمتاز قصائد ديوان "أكاليل آذار" بالرصانة والجزالة اللفظية وقوة التعبير واللغة، ومتانة السبك والحبك، والعذوبة اللغوية الموسيقية، والروح الشاعرية المرهفة الشفيفة، والشعور الوطني العارم الطاغي على مضامينها، فضلًا عن الصور الشعرية الخلابة المبتكرة، والاستعارات البلاغية والايحاءات العميقة.
ومن نافلة القول، أن رجا الخطيب استطاع بفضل موهبته الفنية الإبداعية وثقافته السياسية والفكرية ومقدرته اللغوية، وبأسلوبه السهل الممتنع العذب والمتميز أن يصقل ويطور أدواته ويسمو بها نحو الابداع والتجديد ليلائم مقتضيات التطور والحداثة في المسيرة الشعرية الحديثة. وما هذا الديوان سوى بطاقة تعريفية لشاعر نجح عبر متخيله الشعري أن يحول أغنياته وأناشيده وخواطره إلى ترنيمات وألحان شجية ينبض فيها الأمل والبقاء والحياة.
فللصديق الأستاذ العزيز الشاعر رجا الخطيب أجمل التهاني بصدور ديوانه الأول "أكاليل آذار"، مع أصدق التحيات وأطيب الامنيات بدوام التوفيق والنجاح والمزيد من الإبداع والعطاء والإصدارات الشعرية.

بقلم: شاكر فريد حسن 

شاكر فريد حسن اغبارية صحفي وكاتب فلسطيني مقيم في فلسطين .. السيرة الذاتية ولدت في التاسع والعشرين من آذار 1960 في قرية مصمص بالمثلث الشمالي، نشأت وترعرعت بين أزقتها واحيائها وشوارعها، أنهيت فيها تعليمي الابتدائي والاعدادي، والتعليم الثانوي في كفر قرع. لم أواصل التعليم الجامعي نتيجة الظروف والاوضاع الاقتصادية الصعبة حينئذ. التحقت بسلك العمل واشتغلت بداية كساعي بريد في قرية مشيرفة، وفي بقالة بمدينة الخضيرة، ثم في الأشغال العامة، وفي مجال الصحافة مراسلًا لصحيفة الاتحاد الحيفاوية، ثم تفرغت للعمل الثقافي والكتابة. شغفت بالكلمة وعشقت القراءة ولغة الضاد منذ صغري، تثقفت على نفسي وقرات مئات الكتب والعناوين في جميع المجالات الأدبية والفلسفية والاجتماعية والتراثية والفلسفية، وجذبتني الكتب الفكرية والسياسية والتاريخية والبحثية والنقدية. وكان ليوم الأرض ووفاة الشاعر راشد حسين أثرًا كبيرًا على تفتح وعيي السياسي والفكري والثقافي. وكنت عضوًا في لجنة احياء تراث راشد حسين، التي عملت على اصدار أعماله الشعرية والنثرية وإحياء ذكراه. وكذلك عضوًا في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين برئاسة المرحوم سميح القاسم. بدأت الكتابة منذ نعومة اظفاري، ونشرت أولى محاولاتي وتجاربي الكتابية في مجلة " لأولادنا " للصغار، وفي مجلة " زهرة الشباب " للكبار، وفي مجلة " مجلتي "، التي كانت تصدر عن دار النشر العربي، بعدها رحت أنشر في مجلة المعلمين " صدى التربية " وفي صحيفة " الانباء " ومجلة " الشرق " لمؤسسها د. محمود عباسي، وفي مجلة " المواكب ". بعد ذلك تعرفت على الصحافة الفلسطينية في المناطق المحتلة العام 1967، وأخذت انشر كتاباتي في صحيفة " القدس " و " الشعب " و" والفجر " و " الميثاق "، وفي الدوريات الثقافية التي كانت تصدر آنذاك كالفجر الأدبي والبيادر الادبي والكاتب والشراع والعهد والعودة والحصاد، ومن ثم في صحيفتي " الأيام " و " الحياة الجديدة. هذا بالإضافة إلى أدبيات الحزب الشيوعي " الاتحاد " و " الجديد " و " الغد ". وكذلك في صحيفة القنديل التي كانت تصدر في باقة الغربية، وفي الصحف المحلية " بانوراما " و " كل العرب " و " الصنارة " و " الأخبار " و " حديث الناس " و" الآداب " النصراوية التي كان يصدرها الكاتب والصحفي الراحل عفيف صلاح سالم، وفي طريق الشرارة ونداء الأسوار والأسوار العكية ومجلة الإصلاح، وفي صحيفة المسار التي اكتب فيها مقالًا أسبوعيًا، بالإضافة إلى عشرات المواقع الالكترونية المحلية والعربية والعالمية ومواقع الشبكة الالكترونية. تتراوح كتاباتي بين المقال والتعليق والتحليل السياسي والنقد الأدبي والتراجم والخواطر الشعرية والنثرية. وكنت حصلت على درع صحيفة المثقف العراقية التي تصدر في استراليا.