قاسم محاميد شاعر الروحة المهموم 

يطل علينا الشاعر قاسم محاميد من جبال الروحة، ومن قرية معاوية تحديدًا، كبلبل غريد فوق أيك الخمائل، وكزيتونة رومية وارفة الظلال في دوحة الشعر من خلال قصائد بسيطة وواضحة وغنائية

سبتمبر 7, 2021 - 13:17
سبتمبر 7, 2021 - 13:18
قاسم محاميد شاعر الروحة المهموم 

يطل علينا الشاعر قاسم محاميد من جبال الروحة، ومن قرية معاوية تحديدًا، كبلبل غريد فوق أيك الخمائل، وكزيتونة رومية وارفة الظلال في دوحة الشعر من خلال قصائد بسيطة وواضحة وغنائية، كان قد تشر الكثير منها على صفحته في الفيس بوك وفي عدد من الصحف والمواقع الالكترونية، وألقى بعضًا منها في أمسيات أدبية وندوات شعرية، وصدرت في ديوان شعري أسماه "حطام القيود"، من خلاله يبعث بكلمات من القلب.. حيث يقول: " تأخذنا الكلمات إلى حيث لا نكون، إلى أرض لا تعرف القيود. كلماتي تأتيكم لآيات الشكر، كنتم وبقيتم شركاء رائعين.. المسيرة أضحت كالشمس لا تنطفئ، أصدق الامنيات، أهديكم وصيفًا يتجدد به العهد".

قاسم محاميد صاحب نفس شعري، وموهبة فياضة لا مجال لتجاهلها، منحاز للقضايا الوطنية والعروبية وللفكر الطبقي، وينتصر لجموع الفقراء والناس البسطاء والكادحين الحالمين بمملكة الشمس والحرية دون استغلال وعبودية. وما يميزه رقة شعره، وصدق عاطفته، وشفافية كلماته، ورهافة حسه وروحه. ولغته الشعرية يومية، متدفقة، أليفة، قريبة إلى النفس، كأنها اقتطعت من حديث يومي شجي، وتحمل فكرة تقود القصيدة حتى نهايتها.

إنه شاعر لا يستعصي على الفهم والادراك، لا يتحدى أصحاب الذكاء المحدود، ولا يحير ذوي القدرة المتواضعة على اكتشافات رؤية الشاعر ومواقفه من الكون والحياة والحب الإنساني والثورة الطبقية.

قصائده ذات طابع وجداني وعاطفي وإنساني ووطني وطبقي، متعددة الألوان والعناوين والرؤى، وتتسم بنبض رهيف بعيد عن الدوي والصخب، وثمة اختلاف بين السابقات من قصائده والأخيرة. ففي قصائده الأولى نلمس نظرة تفاؤلية باذخة مبتسمة للحياة والدنيا، ومتمسكًا بالوجود، وينشد فيها للحب والطبيعة وجمال بلاده وسحر الروحة، ويحاكي من خلالها الوطن والأرض والإنسان والوجدان الفلسطيني، ويعبر عن الهم والوجع الفلسطيني الذي يسكنه، بينما قصائده الأخيرة تفيض حزنًا وكآبة ولوعة وشعورًا بالخسارة والفقد والزمن ونعي الذات ورثاء النفس ووداع الحياة ووصف لحظات الموت وزمن الرحيل.

لدى قاسم محاميد خيال واسع، وعالم من الصور الموحية، منها المجازي، ومنها المنسوج بأدوات الواقع. وفي كتاباته يمزج بين الذات والعام، والتعبير عن هواجسه ووجعه الإنساني والفلسطيني ومشاعره الوطنية النابضة بالصدق العفوي والتعبيري الخالص. ويمكن القول ان نصوصه الشعرية والنثرية هي خواطر وجدانية ذاتية وهموم سياسية وفكرية ووطنية، وصور حب بلا رقيب، ولنسمعه يقول في قصيدة "الحلم الضائع":

وانا جالس مع نفسي

شارد الذهن

على قارعة الطريق

وعيناي تنظر

للطيور للسماء

لتراب داسته

رجليك

للحجارة

لذاك الجبل الأخضر

 التقينا

لإزهاره

غفوت مع ذاك الحلم

العميق

في غفوة مملؤة

باليأس والألم لاستيقظ على

طنين نحلة تخاطبني

لا داعي لليأس وتعلم مني

على جمع الرحيق

فقلت: لن إياس

وتابعت سيري

بالطريق

حتى نال مني

وأجهدني التعب

فاسترحت

وعاد الحلم للماضي

العتيق

فما أجملك يا ماضي

وما أجمل ذاك الحلم

لكن ذاك القلب أيقظني

بدقاته

فيا ليتني من ذاك الحلم

لم أفِق

قاسم محاميد شاعر إنساني مهموم وموهوب، يمتلك أدواته الفنية والكتابية باقتدار وتمكن، وتمتلك قصيدته الجمالية والعذوبة والقدرة على التطور والتحول والارتقاء إلى أعلى. 

فخالص التحيات للصديق الشاعر قاسم محاميد (أبو نزار)، ونتمنى له الصحة والعافية والحياة ومواصلة العطاء، ودام نبض يراعه الدافئ، وبانتظار المزيد من شعره الوجداني الناعم الرقيق، الطافح بجمال الروح والإحساس الرهيف.

شاكر فريد حسن اغبارية صحفي وكاتب فلسطيني مقيم في فلسطين .. السيرة الذاتية ولدت في التاسع والعشرين من آذار 1960 في قرية مصمص بالمثلث الشمالي، نشأت وترعرعت بين أزقتها واحيائها وشوارعها، أنهيت فيها تعليمي الابتدائي والاعدادي، والتعليم الثانوي في كفر قرع. لم أواصل التعليم الجامعي نتيجة الظروف والاوضاع الاقتصادية الصعبة حينئذ. التحقت بسلك العمل واشتغلت بداية كساعي بريد في قرية مشيرفة، وفي بقالة بمدينة الخضيرة، ثم في الأشغال العامة، وفي مجال الصحافة مراسلًا لصحيفة الاتحاد الحيفاوية، ثم تفرغت للعمل الثقافي والكتابة. شغفت بالكلمة وعشقت القراءة ولغة الضاد منذ صغري، تثقفت على نفسي وقرات مئات الكتب والعناوين في جميع المجالات الأدبية والفلسفية والاجتماعية والتراثية والفلسفية، وجذبتني الكتب الفكرية والسياسية والتاريخية والبحثية والنقدية. وكان ليوم الأرض ووفاة الشاعر راشد حسين أثرًا كبيرًا على تفتح وعيي السياسي والفكري والثقافي. وكنت عضوًا في لجنة احياء تراث راشد حسين، التي عملت على اصدار أعماله الشعرية والنثرية وإحياء ذكراه. وكذلك عضوًا في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين برئاسة المرحوم سميح القاسم. بدأت الكتابة منذ نعومة اظفاري، ونشرت أولى محاولاتي وتجاربي الكتابية في مجلة " لأولادنا " للصغار، وفي مجلة " زهرة الشباب " للكبار، وفي مجلة " مجلتي "، التي كانت تصدر عن دار النشر العربي، بعدها رحت أنشر في مجلة المعلمين " صدى التربية " وفي صحيفة " الانباء " ومجلة " الشرق " لمؤسسها د. محمود عباسي، وفي مجلة " المواكب ". بعد ذلك تعرفت على الصحافة الفلسطينية في المناطق المحتلة العام 1967، وأخذت انشر كتاباتي في صحيفة " القدس " و " الشعب " و" والفجر " و " الميثاق "، وفي الدوريات الثقافية التي كانت تصدر آنذاك كالفجر الأدبي والبيادر الادبي والكاتب والشراع والعهد والعودة والحصاد، ومن ثم في صحيفتي " الأيام " و " الحياة الجديدة. هذا بالإضافة إلى أدبيات الحزب الشيوعي " الاتحاد " و " الجديد " و " الغد ". وكذلك في صحيفة القنديل التي كانت تصدر في باقة الغربية، وفي الصحف المحلية " بانوراما " و " كل العرب " و " الصنارة " و " الأخبار " و " حديث الناس " و" الآداب " النصراوية التي كان يصدرها الكاتب والصحفي الراحل عفيف صلاح سالم، وفي طريق الشرارة ونداء الأسوار والأسوار العكية ومجلة الإصلاح، وفي صحيفة المسار التي اكتب فيها مقالًا أسبوعيًا، بالإضافة إلى عشرات المواقع الالكترونية المحلية والعربية والعالمية ومواقع الشبكة الالكترونية. تتراوح كتاباتي بين المقال والتعليق والتحليل السياسي والنقد الأدبي والتراجم والخواطر الشعرية والنثرية. وكنت حصلت على درع صحيفة المثقف العراقية التي تصدر في استراليا.