حول كتاب ذكريات في تقاطع الألوان لناهد الزعبي 

أهدتنا مشكورة الصديقة الكاتبة الصيدلانية الفلسطينية ابنة مدينة البشارة الناصرة، المقيمة منذ سنوات في بيت لحم، ناهد الزعبي، كتابها الموسوم "ذكريات في تقاطع الألوان

نوفمبر 13, 2021 - 20:11
 0
حول كتاب ذكريات في تقاطع الألوان لناهد الزعبي 
حول كتاب ذكريات في تقاطع الألوان لناهد الزعبي 
حول كتاب ذكريات في تقاطع الألوان لناهد الزعبي 

أهدتنا مشكورة الصديقة الكاتبة الصيدلانية الفلسطينية ابنة مدينة البشارة الناصرة، المقيمة منذ سنوات في بيت لحم، ناهد الزعبي، كتابها الموسوم "ذكريات في تقاطع الألوان"، الواقع في 100 صفحة من القطع المتوسط، الذي دققه لغويًا الأستاذ الأديب فتحي فوراني، وراجعه الدكتور محمد هيبي، وصمم غلافه الرسام التشكيلي والنحات ابن حيفا عبد عابدي، وأهدته "إلى ذاكرتكم...ومن وميض ذاكرتي...ليكتمل المشهد". 

وفي الحقيقة أن المرء يحتار عند قراءته للكتاب، فتحت أي مسمى يمكن تصنيفه، هل في السيرة الذاتية، أم مذكرات شخصية، أم صور قلمية، أو قصص واقعية أبطالها حقيقيون، أو حكايات تصور أحداث وحوادث عائلية ذاتية، تحكي عن الماضي الذي لن يعود. 

الكتاب لوحات أدبية ربيعية زاهية بكل الألوان، وبستان ورد من كل الأنواع والأصناف، يعبق برائحة التراب والتراث، ولوحات سردية نازحة من يافا البحر والبرتقال والعجمي. وهو كما تقول الكاتبة في تقدمتها: "نصوصي لوحة تشكيلية...أرسمها بألوان إكريليكيّة...تساعدني أن أتجاوز الخطوط والحدود وقواعد الرسم وثوابته...هي ألواني أنا...متمردة مثلي تمامًا.. لا منظومة واحدة لمزجها...لا تنتظر ألوانًا أنت تعرفها".

إنه كتاب يحمل الكثير من المعاني الوطنية والرسائل السياسية، ويزخر بصور من يافا المغتصبة في تقاطع ألوانها، وعلى مفترق الجرح الفلسطيني النازف مع اشراقات الأمل وحلم العودة. وهذه الصور تنطلق وتنبعث من أعماق ناهد وإنسانيتها وتجربتها الحياتية الثرية ووعيها التاريخي، وتقدمها لنا من خلال وجبة دسمة المذاق بنكهة فلسطينية، وبسرد مرهف سلس. 

وفي وصفها للحالة الفلسطينية نرى مشاهد متعددة لألوان الأرض والمكان الفلسطيني وتهجير الإنسان إبان النكبة، وسبر أغوار تراثنا وتاريخنا الفلسطيني والمراحل التي مرّ بها شعبنا المنزرع في أرضه ووطنه. 

وتنجح ناهد ببراعة بإبداع تقنية الرسم بالكلمات والكتابة بالألوان بخلق عناصر الدهشة والجذب والتفاعل مع سرديات النكبة بأسلوب تعبيري متميز، ولغة بسيطة مباشرة رشيقة، وتعابير أنيقة شفافة خالية من التنميق وبعيدة عن الديباجة اللغوية، وخاطبت ارواحنا ومشاعرنا وعقولنا بكل الصدق والعفوية الجميلة.

وتضمن ناهد كتابها صورًا فوتوغرافية لرسومات راقية بريشة والدتها المرحومة عناية الزعبي، التي عاشت وترعرعت في بيت علم وثقافة وقيم شغوف بالآداب والفنون، مما أضفى مسحة رائعة على كتابها.
ويمكننا القول، نصوص ناهد الزعبي تختزن رائحة الأرض الفلسطينية والعلاقة المقدسة بالأرض والوطن والتراث والمكان، وتنقلنا إلى الذكريات والوجع والكفاح الحقيقي.

وهي نصوص بديعة وخلابة بسرديتها، ومسكونة من ألفها إلى يائها بالوطن وتجسيد هوية الإنسان الفلسطيني وقيمه وثقافته بصورة واضحة، وتقدم لنا رؤيتها لهويتنا الوطنية والثقافية ومعنى المكان ودلالاته العميقة ورمزيته.

ونعتبر كتابها عمل إبداعي يستحضر التاريخ وعبق المكان في يافا الغافية على البحر، ويركز على الهوية الفلسطينية بملامحها الإنسانية والمكانية بكل تفاصيلها، وتأسرنا لغتها وسردها الأخاذ الخلاّب دون بهرجة وفذلكة، الأمر الذي يجعل القارئ يلتهم الصفحات دون توقف.

نبارك للصديقة الكاتبة ناهد الزعبي بصدور باكورة أعمالها الإبداعية الواعدة "ذكريات في تقاطع الألوان"، ونرجو لها المزيد من العطاء والنجاح والتألق والإصدارات الأدبية المميزة بمضامينها، ولها الحياة والمستقبل الأخضر.

شاكر فريد حسن اغبارية صحفي وكاتب فلسطيني مقيم في فلسطين .. السيرة الذاتية ولدت في التاسع والعشرين من آذار 1960 في قرية مصمص بالمثلث الشمالي، نشأت وترعرعت بين أزقتها واحيائها وشوارعها، أنهيت فيها تعليمي الابتدائي والاعدادي، والتعليم الثانوي في كفر قرع. لم أواصل التعليم الجامعي نتيجة الظروف والاوضاع الاقتصادية الصعبة حينئذ. التحقت بسلك العمل واشتغلت بداية كساعي بريد في قرية مشيرفة، وفي بقالة بمدينة الخضيرة، ثم في الأشغال العامة، وفي مجال الصحافة مراسلًا لصحيفة الاتحاد الحيفاوية، ثم تفرغت للعمل الثقافي والكتابة. شغفت بالكلمة وعشقت القراءة ولغة الضاد منذ صغري، تثقفت على نفسي وقرات مئات الكتب والعناوين في جميع المجالات الأدبية والفلسفية والاجتماعية والتراثية والفلسفية، وجذبتني الكتب الفكرية والسياسية والتاريخية والبحثية والنقدية. وكان ليوم الأرض ووفاة الشاعر راشد حسين أثرًا كبيرًا على تفتح وعيي السياسي والفكري والثقافي. وكنت عضوًا في لجنة احياء تراث راشد حسين، التي عملت على اصدار أعماله الشعرية والنثرية وإحياء ذكراه. وكذلك عضوًا في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين برئاسة المرحوم سميح القاسم. بدأت الكتابة منذ نعومة اظفاري، ونشرت أولى محاولاتي وتجاربي الكتابية في مجلة " لأولادنا " للصغار، وفي مجلة " زهرة الشباب " للكبار، وفي مجلة " مجلتي "، التي كانت تصدر عن دار النشر العربي، بعدها رحت أنشر في مجلة المعلمين " صدى التربية " وفي صحيفة " الانباء " ومجلة " الشرق " لمؤسسها د. محمود عباسي، وفي مجلة " المواكب ". بعد ذلك تعرفت على الصحافة الفلسطينية في المناطق المحتلة العام 1967، وأخذت انشر كتاباتي في صحيفة " القدس " و " الشعب " و" والفجر " و " الميثاق "، وفي الدوريات الثقافية التي كانت تصدر آنذاك كالفجر الأدبي والبيادر الادبي والكاتب والشراع والعهد والعودة والحصاد، ومن ثم في صحيفتي " الأيام " و " الحياة الجديدة. هذا بالإضافة إلى أدبيات الحزب الشيوعي " الاتحاد " و " الجديد " و " الغد ". وكذلك في صحيفة القنديل التي كانت تصدر في باقة الغربية، وفي الصحف المحلية " بانوراما " و " كل العرب " و " الصنارة " و " الأخبار " و " حديث الناس " و" الآداب " النصراوية التي كان يصدرها الكاتب والصحفي الراحل عفيف صلاح سالم، وفي طريق الشرارة ونداء الأسوار والأسوار العكية ومجلة الإصلاح، وفي صحيفة المسار التي اكتب فيها مقالًا أسبوعيًا، بالإضافة إلى عشرات المواقع الالكترونية المحلية والعربية والعالمية ومواقع الشبكة الالكترونية. تتراوح كتاباتي بين المقال والتعليق والتحليل السياسي والنقد الأدبي والتراجم والخواطر الشعرية والنثرية. وكنت حصلت على درع صحيفة المثقف العراقية التي تصدر في استراليا.