غارة عدلون تسفر عن مقتل عائلة كاملة جنوبي لبنان
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 6 أشخاص بينهم طفلان ووالداهما إثر غارة إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية على أوتوستراد عدلون جنوبي لبنان فجر الخميس.
مجزرة في عدلون: مسيرة إسرائيلية تبيد عائلة كاملة على أوتوستراد صيدا-صور
استفاقت الساحة اللبنانية فجر اليوم الخميس على مجزرة مروعة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمق الجنوب، حيث شنت طائرة مسيرة غارة جوية دقيقة استهدفت سيارة مدنية على أوتوستراد صيدا-صور في منطقة عدلون قرب مقام "النبي ساري"، مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص من بينهم طفلان ووالدتهما ووالدهما، وفق ما أكدته وزارة الصحة اللبنانية في بيان رسمي صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، لتضاف هذه الجريمة إلى سلسلة الاعتداءات الدامية المستمرة على القرى والبلدات الجنوبية وسط تصعيد عسكري غير مسبوق شمل إصدار أوامر إخلاء واسعة النطاق لعدد كبير من المناطق.
وتأتي هذه الغارة في وقت حساس للغاية يتزامن مع تصاعد وتيرة الهجمات الصاروخية المتبادلة، حيث أفاد شهود عيان ومصادر ميدانية لوسائل الإعلام بأن استهداف السيارة في عدلون كان مباشراً ومفاجئاً، مما أدى إلى احتراق المركبة بالكامل ومقتل جميع ركابها على الفور، قبل أن تهرع سيارات الإسعاف التابعة للدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني إلى المكان لنقل جثامين الضحايا المتفحمة والممزقة إلى المستشفيات القريبة في المنطقة، وسط حالة من الصدمة والغضب العارم المندد باستهداف المدنيين والأسر بأكملها خلال تنقلهم على الطرقات العامة السريعة، وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع ما كشفته الأنباء حول أن أقطاب اليمين الإسرائيلي يضغطون لضرب بيروت واحتلال الزهراني وسط نزيف مستمر على جبهة لبنان لفرض واقع دغرافي عسكري جديد.
تصعيد دموي متزامن وأوامر إخلاء قسرية تجتاح القرى الجنوبية
ولم تكن غارة عدلون الحدث الدامي الوحيد في الساعات الأخيرة، إذ تزامن الهجوم مع قصف جوي ومدفعي مكثف شنته مقاتلات الاحتلال ومسيراته على مدينة صور ومحيطها، طال مباني سكنية ومقاهي تجارية في شارع "حيرام" بالمدينة، مما تسبب في اندلاع حرائق ضخمة ووقوع إصابات عديدة بين المواطنين الذين حوصر بعضهم تحت الأنقاض، في ظل حدوث غارات إسرائيلية مكثفة على صور، حيث جاءت هذه الهجمات عقب إنذارات وأوامر إخلاء فورية جديدة وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان مدينة صور والقرى الواقعة جنوب نهر الزهراني، مما يهدد بتهجير قسري جماعي يطال نحو 14% من إجمالي مساحة الأراضي اللبنانية.
وفي السياق ذاته، امتدت الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل دراجة نارية في بلدة البازورية، إلى جانب غارات مركزة ضربت بلدة القياعة في قضاء صيدا وأسفرت عن سقوط 3 شهداء وعدد من الجرحى، فضلاً عن قصف جوي عنيف تعرضت له بلدات النبطية، كفرجوز، دير الزهراني، زبقين، والمنصوري، وتؤكد هذه المجازر المتلاحقة أن رقعة العمليات الحربية آخذة في الاتساع بشكل مرعب يتجاوز الخطوط الحمر، مما يزيد من الضغوط الإنسانية والطبية على المستشفيات الحكومية والخاصة التي باتت تعمل فوق طاقتها الاستيعابية القصوى لتلبية النداءات الطارئة المنبثقة عن المتابعة المستمرة لكافة تفاصيل الميدان المشتعل.
أرقام مفزعة وحصيلة الضحايا تواصل الارتفاع وسط صمت دولي
إن إبادة عائلات بأكملها، كما جرى مع العائلة التي قُتلت داخل سيارتها في عدلون فجر اليوم، يرفع من الكلفة البشرية الباهظة التي يدفعها المدنيون في هذه المواجهة، وكانت قد أشارت البيانات الإحصائية الرسمية والأخيرة الصادرة عن الصحة اللبنانية الى ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر إلى 3213 شهيدا قبل أن تضاف إليهم حصيلة مجزرة اليوم والضحايا الجدد في القرى والبلدات المستهدفة مؤخراً، وهي أرقام مرشحة للارتفاع بشكل مستمر ودراماتيكي في ظل تواصل القصف العنيف واكتشاف المزيد من الجثامين تحت ركام المنازل المدمرة في صور وصيدا وقرى الحافة الأمامية.
أمام هذا الواقع المأساوي، تجدد الهيئات الإنسانية والحقوقية في لبنان نداءاتها العاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية بضرورة التدخل الفوري والضغط على سلطات الاحتلال لوقف استهداف المدنيين والسيارات المدنية والأحياء السكنية المأهولة، معتبرة أن ما يحدث يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية واتفاقيات جنيف التي تحظر بوضوح التعرض للمدنيين والمنشآت غير العسكرية في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة، فيما تواصل فرق الإنقاذ والإسعاف عملها تحت ظروف بالغة الخطورة جراء استمرار تحليق الطيران الاستطلاعي والمسيّر في الأجواء الجنوبية.
المصدر: وزارة الصحة اللبنانية + الوكالة الوطنية للإعلام
تاريخ النشر: الخميس 28 أيار 2026 - الساعة 12:30 ظهراً بتوقيت بيروت