ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوى في 6 أسابيع مع تصعيد هرمز وبرنت يقترب من 98 دولاراً
قفزت أسعار النفط لأعلى مستوياتها في 6 أسابيع مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين أمريكا وإيران في مضيق هرمز، واقترب خام برنت من حاجز 98 دولاراً للبرميل وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات.
ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوى في 6 أسابيع مع تصعيد هرمز وبرنت يقترب من 98 دولاراً
قفزت أسعار النفط، اليوم الاثنين، إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، مما أثار مخاوف واسعة من انقطاع إمدادات الخام من الشرق الأوسط. واقترب خام برنت القياسي من حاجز 98 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 24 يوليو الماضي، في ظل استمرار المواجهات البحرية التي تهدد أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم.
وواصلت أسعار النفط مكاسبها الحادة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.25% إلى 97.48 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 1.25% إلى 92.62 دولاراً للبرميل. وجاءت هذه الزيادة بعد أسبوع حافل بالمكاسب القياسية، حيث سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 7.8%، بينما قفز الخام الأمريكي بنسبة 10% تقريباً، في أكبر وتيرة صعود أسبوعية منذ أشهر.
تصعيد عسكري غير مسبوق في مضيق هرمز
جاءت القفزة النفطية على خلفية تصعيد عسكري غير مسبوق في مضيق هرمز، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، بينها ناقلة كانت قبالة سواحل جزيرة خارك، أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيرانية. وأكدت القيادة المركزية أن هذه الناقلات تشكل جزءاً من شبكة تمويل تابعة للحرس الثوري الإيراني، وأن الضربات جاءت رداً على استهداف سفن حربية أمريكية بصواريخ باليستية.
وفي المقابل، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أنها استهدفت ثلاث ناقلات نفط كانت تسلك مسارات "غير مصرح بها" في مضيق هرمز، إلى جانب ثلاث سفن أمريكية في مناطق متفرقة. وأكد الحرس الثوري أن هذه الهجمات تأتي رداً مباشراً على الاستهداف الأمريكي للناقلات الإيرانية، مشدداً على أن مضيق هرمز يخضع بالكامل لإدارة طهران، ومتوعداً بالتعامل بحزم مع أي تحرك أمريكي.
حركة الملاحة في هرمز تنهار إلى أدنى مستوى
بدأت تداعيات التصعيد تظهر بوضوح على حركة الملاحة في المضيق الاستراتيجي، حيث أظهرت بيانات شركة التحليل "كيبلر" أن متوسط عدد سفن البضائع التي تعبر مضيق هرمز تراجع إلى نحو 10 سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، وهو أدنى مستوى منذ مايو الماضي. ويأتي هذا التراجع الحاد في وقت يمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يعني أن أي اضطراب مستمر في حركة الملاحة قد يكون له تداعيات كارثية على أسواق الطاقة.
ووصفت شركة "ماريسك" للاستخبارات البحرية الهجمات الأخيرة بأنها "تصعيد كبير" في الصراع البحري، بعدما أصبحت السفن التجارية نفسها جزءاً من الضغوط الاقتصادية المتبادلة بين الطرفين. وأشارت مصادر إلى أن إيران تدرس فرض منطقة مقيدة جديدة خارج مضيق هرمز في الأيام المقبلة، مما قد يزيد من تعقيد حركة الملاحة.
تحذيرات من ارتفاع النفط إلى 100 دولار
في ظل استمرار التصعيد، حذرت مؤسسات مالية كبرى من أن الأسعار قد تواصل الصعود بشكل حاد. ويقدر بنك "جيه بي مورغان" أن كل شهر إضافي من الاضطرابات في المضيق قد يضيف نحو 7-8 دولارات لسعر برميل برنت. وإذا استمرت الاضطرابات ثلاثة أشهر، فقد تتجاوز الأسعار 114 دولاراً للبرميل.
كما حذر بنك "غولدمان ساكس" من أن خام برنت قد يصعد إلى 120 دولاراً للبرميل إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن المواجهة بين واشنطن وطهران قد تطول، خاصة مع إعلان إيران أنها سترد بقوة أكبر إذا واصلت الولايات المتحدة هجماتها.
أوبك+ تثبت السياسة النفطية
في اجتماع عُقد السبت، قررت مجموعة "أوبك+" الإبقاء على سياسة إنتاج النفط دون تغيير لشهر أكتوبر/تشرين الأول، مؤكدة أنها تحتاج إلى توافق حول حصص الإنتاج الجديدة قبل اتخاذ أي قرارات إضافية. وجاء قرار المجموعة في وقت تواجه فيه الأسواق حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات من الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعطيل تدفقات النفط بشكل كبير.
وكانت المجموعة قد اتفقت في أغسطس/آب الماضي على زيادة الإنتاج لشهر سبتمبر/أيلول، كجزء من خطة تدريجية لإلغاء تخفيضات سابقة بلغت 1.65 مليون برميل يومياً. غير أن التصعيد الحالي في هرمز قد يدفع المجموعة إلى إعادة النظر في سياستها خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت الاضطرابات في المضيق.
خلاصة المشهد.. أسواق النفط على صفيح ساخن
مع استمرار الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران في محيط مضيق هرمز، تبدو أسواق النفط العالمية أمام مرحلة جديدة من التقلبات الحادة، حيث تتحول ناقلات النفط إلى أهداف عسكرية مباشرة وتصبح حركة الملاحة رهينة للصراع بين القوتين. ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى أي مدى ستذهب أطراف الصراع في هذا التصعيد، وما هي الخيارات الدبلوماسية المتاحة لوقف هذا التدهور الذي يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق النفطية؟ في الوقت الحالي، يبدو أن الأسعار في طريقها نحو حاجز 100 دولار، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات تضخمية على الاقتصاد العالمي.
المصدر: يلا نيوز نت