هبوط الذهب 2% إلى 4380.59 دولار للأونصة مع ترقب بيانات الفيدرالي
تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2% لتسجل 4380.59 دولار للأونصة، وسط عمليات جني أرباح وترقب لبيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد مسار الفائدة.
قفزة هبوطية في المعاملات الفورية
شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً في المعاملات الفورية، اليوم الجمعة، لتسجل 4380.59 دولار للأونصة، بتراجع نسبته 2% عن مستوياتها السابقة. ويأتي هذا الهبوط الحاد للذهب في ظل موجة من عمليات جني الأرباح التي طالت المعدن النفيس، بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي شهدها خلال الفترة الماضية، مدفوعة بحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي والتوترات التجارية العالمية. ويرى المحللون أن الانخفاض الحالي يعكس أيضاً حالة من الترقب الحذر للأسواق، في انتظار صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية للفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
عوامل الضغط على أسعار الذهب
يأتي تراجع الذهب في ظل صعود ملحوظ لمؤشر الدولار الأمريكي، الذي سجل ارتفاعاً بنحو 0.4% خلال الجلسة، مما زاد الضغط على المعدن الأصفر المقوم بالعملة الخضراء. كما تأثرت معنويات المستثمرين بتقارير اقتصادية إيجابية صدرت عن الاقتصاد الأمريكي، عززت التوقعات بأن الفيدرالي قد يبقي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يقلل من جاذبية الذهب كأصل غير مدر للعائد. وتزامن ذلك مع تراجع الطلب الفعلي على الذهب في الأسواق الآسيوية، خاصة من الصين والهند، مع تراجع شهية الشراء مع اقتراب موسم الأعياد.
كما أثر تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول ضرورة استمرار التشديد النقدي لكبح التضخم، على شهية المستثمرين للمخاطرة، مما دفعهم نحو بيع الذهب والتوجه إلى الأصول ذات العائد المرتفع في سوق الأسهم وأذون الخزانة. وقد دعمت هذه التصريحات ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر.
تحليل فني للسوق
على الصعيد الفني، كسرت أسعار الذهب مستوى الدعم النفسي عند 4400 دولار، مما فتح الباب لمزيد من التراجع نحو مستويات 4350 دولار في حال استمرت الضغوط البيعية. وتشير المؤشرات الفنية إلى أن الزخم الهبوطي لا يزال قوياً، مع استمرار قراءات مؤشر القوة النسبية (RSI) في منطقة البيع، مما يعكس هيمنة المضاربين على الاتجاه قصير المدى. غير أن بعض المحللين يرون أن المستويات الحالية قد تشكل فرصة شراء جيدة على المدى الطويل، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية والتوقعات باستمرار الطلب على الملاذات الآمنة.
ويبدو أن السوق يترقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) الأسبوع المقبل، والتي قد تعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة. وفي حال جاءت البيانات أقل من التوقعات، فقد يشهد الذهب موجة تعافٍ قوية تعيده نحو مستويات 4500 دولار، بينما قد يدفعه ارتفاع التضخم إلى مزيد من التراجع نحو 4300 دولار.
تأثير تراجع الذهب على الأسواق الناشئة
يمثل انخفاض الذهب فرصة للبنوك المركزية في الأسواق الناشئة لتعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر بأسعار مخفضة، خاصة مع استمرار اتجاهات التنويع بعيداً عن الدولار. وقد أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن البنوك المركزية العالمية، وخاصة في الصين وتركيا والهند، واصلت شراء الذهب خلال الأشهر الماضية، مما يشير إلى أن أي تراجع في الأسعار قد يحفز المزيد من عمليات الشراء الرسمية. ومن المتوقع أن تستمر هذه التوجهات في دعم أسعار الذهب على المدى المتوسط، رغم التقلبات الحادة التي يشهدها السوق.
كذلك، قد يستفيد المستثمرون الأفراد من هذا الهبوط لتعزيز مراكزهم الاستثمارية في الذهب، خاصة مع تزايد المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تضرب الاقتصاد العالمي مع استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد. ويبقى الذهب في نظر الكثيرين الملاذ الآمن الوحيد في أوقات الأزمات، رغم تقلباته السعرية الحادة.
خلاصة المشهد.. ترقب حذر لبيانات التضخم
يظل مستقبل أسعار الذهب مرتبطاً بشكل كبير بمسار السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوكرانيا. ومع اقتراب موعد صدور بيانات التضخم، يبدو أن الأسواق في حالة ترقب حذر، حيث سيكون للرقم الجديد تأثير حاسم في تحديد ما إذا كان الذهب سيواصل مساره الهبوطي أم سيعاود الصعود نحو مستويات قياسية جديدة. وفي جميع الأحوال، تبقى التقلبات سمة أساسية للأسواق المالية في المرحلة الراهنة، ما يستدعي الحذر من قبل المستثمرين على اختلاف فئاتهم.
المصدر: B4news