استنزاف الجيش الأمريكي: البنتاجون يعاني من توتر داخلي غير مسبوق مع تآكل القدرات القتالية بسبب صراع إيران
تحذيرات عسكرية داخل البنتاجون من انهيار الجاهزية القتالية للجيش الأمريكي وأزمة الأسطول البحري نتيجة صراع لا حرب ولا سلم مع إيران
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، كشفت تقارير عسكرية موثقة عن حالة من التوتر الداخلي غير المسبوق داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، حيث يعاني الجيش الأمريكي من استنزاف الجيش الأمريكي المتسارع في قدراته العملياتية نتيجة الانخراط في صراع طويل الأمد مع إيران، يتسم بطابع «لا حرب ولا سلم»، وهو ما دفع كبار القادة العسكريين – من رتب الجنرالات والأدميرالات – إلى تسجيل اعتراضات رسمية وموثقة لدى وزير الدفاع.
اعتراضات قادة عسكريين كبار على استراتيجية الحرب
كشفت تقارير ميدانية عن اعتراضات رسمية من كبار القادة العسكريين لدى وزير الدفاع، حيث سجلوا عدم موافقتهم على خطط الانتشار الحالية، محذرين من المخاطر الكبيرة لتمديد المهام القتالية. وأعرب قادة القيادات الإقليمية الرئيسية عن قلقهم العميق إزاء استمرار نمط الاشتباك الحالي، مؤكدين أن الضغط المستمر على الوحدات العسكرية يهدد بانهيار الجاهزية القتالية في مسارح عمليات متعددة.
أزمة العتاد والجاهزية القتالية: انهيار الأسطول البحري
تتجلى أبعاد الأزمة في عدة مستويات استراتيجية، حيث تشير المعطيات المتاحة إلى أن أقل من ربع أسطول المدمرات الأمريكية جاهز للانتشار الفعلي، بينما تواجه الغواصات النووية أزمات صيانة متراكمة قد تكلف القوات البحرية خسائر فادحة في الأيام التشغيلية. كما تعاني حاملات الطائرات الرئيسية من جدول صيانة متعثر، حيث يتم الدفع بها في مهام انتشار عسكري «على عجل» دون تلقي الصيانة الكاملة، مع تقارير عن نقص حاد في الإمدادات والموارد الأساسية على متن بعض القطع البحرية، مما أثر سلباً على معنويات الطواقم وكفاءة الأداء القتالي.
الإرهاق البشري واللوجستي: معاناة الأفراد والأسر
لا يقتصر الاستنزاف على المعدات، بل يمتد ليشمل الأفراد. فقد أُرهقت وحدات النخبة مثل الفرقة 82 المحمولة جواً نتيجة الانتشار المستمر، مع توقعات ببقاء بعض الوحدات منشورة لفترات قياسية دون فترات راحة كافية. وتعاني أسر الجنود الذين تم إجلاؤهم من قواعدهم في المنطقة أوضاعاً معيشية غير مستقرة، حيث لا يزال العديد من العوائل يعيشون في مساكن مؤقتة بعد أشهر من الإجلاء، وسط نقص في الخدمات الأساسية. ووصف قادة ميدانيون الوضع قائلين إن القوات "ترتجل أثناء التقدم" لأنه لم يتم تصميم أي نظام ليدوم لهذه الفترة الطويلة من الاستنزاف.
تداعيات استراتيجية وتحديات جيوسياسية
يشير المراقبون إلى أن استمرار هذا النمط من الاشتباك يضع الولايات المتحدة أمام تحديات وجودية، حيث أدى الصراع إلى استنزاف مخزون الأسلحة الحيوية بشكل خطير. فقد استُهلكت أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية والذخائر الدقيقة، مع بقاء مخزونات محدودة لا تكفي لمواجهة حرب واسعة النطاق. هذا الضعف في الردع قد يغري خصوماً دوليين مثل روسيا والصين باستغلال الفراغ، حيث يرى المحللون أن استنزاف الترسانة الأمريكية يحد من القدرة على الردع في عدة جبهات في آن واحد.
مأزق الاستراتيجية الأمريكية
إن غياب رؤية واضحة للحل أو الحسم العسكري، واعتماد سياسة «الاستنزاف المتبادل»، يطيل أمد الصراع ويهدد بانهيار كامل للجاهزية العسكرية الأمريكية على المدى الطويل. وقد دفعت هذه الأوضاع البنتاجون إلى إعادة توزيع أسطوله بشكل عاجل، وإيقاف بعض المهام البحرية في مناطق حساسة، وتقليص دوريات المقاتلات الجوية في أكثر من مسرح عمليات. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، لجأت الإدارة الأمريكية إلى تكثيف الضغط الاقتصادي والدبلوماسي على طهران، مع بقاء الخيارات العسكرية مطروحة لكنها مقيدة بظروف الاستنزاف الحالية.
المصدر: B4 news