مفاوضات إسرائيل ولبنان المرتقبة برعاية واشنطن لتثبيت التهدئة الحدودية
واشنطن تجري ترتيبات لعقد جولة مفاوضات جديدة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل، وسط مساعٍ دولية لتثبيت الهدنة ومنع التصعيد العسكري الشامل في المنطقة.
واشنطن تستعد لإطلاق جولة جديدة من مفاوضات إسرائيل ولبنان
كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026، عن ترتيبات أمريكية مكثفة تجري في الكواليس لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي الأسبوع المقبل. وتهدف هذه الجولة المرتقبة إلى معالجة الملفات العالقة المرتبطة بترسيم الحدود البرية وتثبيت قواعد الاشتباك، في محاولة من الإدارة الأمريكية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق، خاصة في ظل التوترات المتزايدة على الجبهة الشمالية.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد فترة من الجمود الذي شاب المسار التفاوضي، حيث تسعى واشنطن عبر مبعوثيها إلى تقريب وجهات النظر حول النقاط الحدودية المتنازع عليها. وأوضحت المصادر أن الولايات المتحدة تضغط باتجاه التوصل إلى تفاهمات ملموسة قبل انتهاء المهل الزمنية الممنوحة للوساطة، وهو ما يعكس رغبة دولية في تحويل الهدنة المؤقتة إلى استقرار مستدام يحفظ أمن المدنيين على جانبي الحدود.
مواقف الأطراف وتحديات المسار التفاوضي
على الصعيد الميداني والسياسي، لا تزال المواقف مشوبة بالحذر الشديد؛ فبينما يبدي الاحتلال الإسرائيلي رغبة في إنهاء التهديد العسكري على حدوده الشمالية، فإنه يواصل في الوقت ذاته توجيه رسائل تهديد مباشرة. وكان لافتاً في الأيام الماضية كيف أن الاحتلال الإسرائيلي أمهل مفاوضات لبنان أسبوعين وهدد بالتصعيد، مما يضع المفاوض اللبناني أمام ضغوط زمنية وميدانية كبيرة، تستوجب حنكة سياسية عالية لحماية السيادة الوطنية.
وفي الداخل اللبناني، تراقب القوى السياسية والمقاومة هذه التحركات بعين الريبة، حيث برزت تصريحات تحذر من مغبة الانجرار وراء وعود لا تضمن الحقوق الكاملة للبنان. وقد برز ذلك بوضوح حين قام حزب الله يرد على نتنياهو وحذر من توريط لبنان في اتفاقات سرية، مؤكداً أن أي اتفاق يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية وبما يحفظ ثروات البلاد وسيادتها فوق أرضها، بعيداً عن سياسة الإملاءات التي يحاول الاحتلال فرضها بقوة السلاح والتهديد بالدمار.
الدور الأمريكي وتأثيره على استقرار المنطقة
تلعب الإدارة الأمريكية دوراً محورياً في هذا الملف، حيث تسعى لتوظيف علاقاتها الدولية لضمان استمرار قنوات الاتصال مفتوحة. وتعتمد واشنطن في تحركها الأخير على نتائج التفاهمات السابقة، ومنها ما تم الإعلان عنه مؤخراً حينما قام ترامب بإعلف تمديد هدنة لبنان وإسرائيل 3 أسابيع وبدء مفاوضات مباشرة. هذا التمديد وفر مساحة زمنية إضافية للدبلوماسيين لمحاولة صياغة مسودة اتفاق تحظى بقبول الطرفين، وتتجنب النقاط الخلافية التي أدت إلى انفجار الأوضاع في مرات سابقة.
ويشير خبراء سياسيون إلى أن الأسبوع المقبل سيكون حاسماً في تحديد مسار العلاقة بين لبنان والاحتلال؛ فإما أن تنجح واشنطن في انتزاع اتفاق تهدئة طويل الأمد، أو أن تعود الأمور إلى نقطة الصفر، مما يفتح الباب أمام خيارات عسكرية صعبة. الاحتلال الإسرائيلي من جهته يواصل تعزيز قواته على الحدود، معتبراً أن المفاوضات هي الفرصة الأخيرة قبل العودة إلى العمليات العسكرية المكثفة، وهو ما ترفضه الحكومة اللبنانية وتعتبره نوعاً من الابتزاز السياسي.
توقعات جولة المفاوضات القادمة
من المتوقع أن تتناول الجولة القادمة تفاصيل تقنية دقيقة حول انسحاب قوات الاحتلال من نقاط معينة، وتحديد مهام القوات الدولية (اليونيفيل) بشكل أكثر دقة لضمان عدم حدوث احتكاكات ميدانية. كما سيتم التطرق إلى ملف النازحين من القرى الحدودية وضرورة توفير ضمانات أمنية لعودتهم. ويبقى الرهان على قدرة الوسيط الأمريكي في ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال لوقف انتهاكاتها المستمرة للسيادة اللبنانية براً وجواً، كخطوة أولى لبناء الثقة الضرورية لإنجاح أي مفاوضات.
المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: 2026-05-05