انقطاع الكهرباء والماء في تونس.. احتجاجات واسعة وحرق إطارات بموجة 50°
احتجاجات غاضبة في تونس بسبب انقطاع الكهرباء والماء مع حرارة 50°، وإغلاق طرقات وإحراق إطارات في نابل والمهدية، وسط تحذيرات من انهيار الشبكة.
شهدت عدة محافظات تونسية، الأربعاء، توتراً واسعاً وتحركات احتجاجية ملحوظة، على خلفية انقطاع الكهرباء والماء الصالح للشرب، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة التي تجاوزت 50 درجة مئوية في بعض المناطق. وتصاعدت موجة الغضب الشعبي في مختلف أنحاء البلاد، حيث أقدم محتجون على غلق الطرقات وإحراق العجلات المطاطية أمام المؤسسات الرسمية، مما عطل حركة المرور وأحدث حالة من الاحتقان في عدد من المدن.
احتجاجات نابل والمهدية.. غلق طرق وإحراق إطارات
قام عدد من سكان محافظة نابل (شمال شرق تونس) بتنفيذ تحرك احتجاجي في الطريق الرئيسي بالمحافظة، رافعين شعارات تطالب بإعادة الكهرباء، بعد انقطاع دام ساعات طويلة في درجات حرارة غير مسبوقة. وقام المحتجون بغلق الطرق وإحراق العجلات المطاطية أمام عدد من المؤسسات الرسمية.
وفي محافظة المهدية الساحلية، تجمع عدد من سكان منطقة "أولاد الشامخ" في حراك احتجاجي للمطالبة بإعادة الكهرباء، التي تم قطعها منذ أيام. وتتواصل احتجاجات المنطقة منذ يومين، رافعين شعارات تطالب السلطة التونسية بالتدخل سريعاً. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع احتجاجات متواترة في مناطق أخرى من المحافظة للمطالبة بإعادة التزود بالماء الصالح للشرب.
وفي منطقة قربة من محافظة نابل، أقدم محتجون على غلق الطرقات وإشعال العجلات المطاطية احتجاجاً على الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء، مما أشعل التوتر في المحافظة وأغلق الطرق التي تربطها بباقي مناطق المحافظة. كما شهدت محافظة المنستير سلسلة من التحركات الاحتجاجية للمطالبة بإعادة الماء والكهرباء.
وتوسعت الاحتجاجات لتشمل محافظات زغوان وبنزرت وسوسة، حيث خرج العشرات إلى الشوارع وقاموا بغلق الطرقات والمطالبة بوضع حد للمعاناة اليومية والأضرار التي لحقت بهم جراء انقطاع الكهرباء والماء.
انقطاع الكهرباء يفاقم أزمة المياه ويخلف خسائر فادحة
أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز، منذ أسابيع، بدء "القطع الدوري للكهرباء" لتجنب الانقطاع التام الذي يهدد الشبكة، نظراً للفارق بين ما يتم إنتاجه والاستهلاك. وأوضح المسؤولون أن عمليات القطع تهدف إلى تخفيف الضغط على الشبكة وحمايتها من انهيار شامل.
من جانبها، أوضحت شركة المياه أن الانقطاعات الحاصلة في توزيع مياه الشرب سببها انقطاع الكهرباء، ما عطل عدداً من المضخات، إضافة إلى إصلاح عدة أعطاب في شبكة التوزيع. وتشهد تونس منذ أيام انقطاعاً للتيار الكهربائي لحوالي ثماني ساعات يومياً، ويتواصل بنسق تصاعدي، حيث شمل الجمعة الماضية 140 منطقة في جميع أنحاء البلاد.
وتترتب على هذه الانقطاعات خسائر فادحة في مختلف القطاعات. ففي قطاع الدواجن، أفاد مربٍ في محافظة بنزرت بأن خسائره تجاوزت 90% من نحو 10 آلاف دجاجة، بسبب تعطل منظومة التهوية والتبريد جراء انقطاع الكهرباء. كما تسبب انقطاع الكهرباء بوفاة عدد من المرضى بسبب توقف أجهزة الأكسجين، في ظل تحذيرات من تلف بعض أنواع الأدوية في الصيدليات.
الرئيس قيس سعيد: الانقطاعات "بفعل فاعل" وتهدف لإسقاط النظام
علق الرئيس التونسي قيس سعيد على الانقطاعات المتتالية في الماء والكهرباء، معتبراً أنها "بفعل فاعل" وتهدف إلى إسقاط النظام السياسي، مشيراً إلى أن الدولة التونسية تتابع كل ما يحدث. وكان سعيد قد انتقد في وقت سابق تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتزامنه في مناطق عدة، متوعداً بمحاسبة المقصرين.
وقال سعيد في تصريحات سابقة: "انقطاع الكهرباء في أوقات معينة أمر غير طبيعي. يحدث هذا في الكثير من الدول ولكن لمدة محدودة"، مشيراً إلى شكوك بشأن "التواتر" الذي تشهده البلاد. وأكد أن كل من أخل بمسؤوليته سيتحمل تبعات إخلالاته.
ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة في البلاد) إلى إصلاح قطاعي الكهرباء والمياه، معتبراً أن استمرار الأعطال يكشف عن مشكلات هيكلية تحتاج إلى حلول جذرية، وليس إلى إجراءات ظرفية. وشدد على ضرورة "مصارحة الرأي العام بحقيقة الأوضاع التي يعيشها قطاعا المياه والكهرباء، وتقديم برنامج إصلاحي واضح".
موجة حر تاريخية تضرب تونس.. درجات حرارة قياسية
وتزامنت هذه الأزمة مع موجة حر شديدة وغير مسبوقة، تجاوزت فيها درجات الحرارة 50 درجة مئوية في بعض المناطق. ووفق المعهد الوطني للرصد الجوي، تجاوزت درجات الحرارة معدلاتها العادية بنحو 13 درجة مئوية. وسجلت مدن القيروان وكندار ومجاز الباب وجمال ونصر الله درجات حرارة تجاوزت 49 درجة.
وتسببت موجة الحر القياسية في أضرار فادحة بعدد من القطاعات، من ذلك نفوق الدجاج بنسبة 18%، وإتلاف كميات كبيرة من السلع، فضلاً عن تسجيل خسائر على مستوى التجهيزات. كما شهدت البلاد حرائق واسعة في الغابات، حيث تم تسجيل 101 حريق منذ أول يونيو وحتى 22 يوليو 2026، أتت على مساحة 1787.7 هكتاراً.
وتواصل الاحتجاجات في مختلف المحافظات التونسية، في مشهد يعكس تصاعد حالة الغضب الشعبي جراء تردي الخدمات الأساسية في ظل ظروف مناخية قاسية، وسط مطالب متزايدة بإيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء والماء التي تهدد حياة المواطنين ومصالحهم الاقتصادية.
المصدر: يلا نيوز نت