باب المندب يشتعل: الجيش الإسرائيلي يرفض المواجهة ويطالب بتحالف دولي
الجيش الإسرائيلي يوصي بالامتناع عن هجوم مباشر ضد الحوثيين بعد سيطرتهم على باب المندب، ويدعو لتشكيل تحالف دولي وإقليمي لمواجهة تهديد الملاحة العالمية.
باب المندب: تطور استراتيجي يقلب موازين القوى في البحر الأحمر
في تطور استراتيجي بالغ الخطورة، أوصى الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي بالامتناع عن المبادرة إلى هجوم ضد الحوثيين، وعن أي عمليات عسكرية تجعل إسرائيل في واجهة الصراع المباشر معهم، وذلك في أعقاب سيطرة الجماعة على مضيق باب المندب. جاءت هذه التوصية خلال مداولات مغلقة عقدت في الأيام الأخيرة، نقلتها صحيفة هآرتس عن مصادر أمنية رفيعة، حيث شدد ضباط كبار على ضرورة التركيز في هذه المرحلة على جهود سياسية لبناء تحالف دولي وإقليمي واسع.
لماذا يعد باب المندب شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي؟
يكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية استثنائية كونه المعبر الرئيسي إلى قناة السويس المصرية، والممر المائي الدولي الذي يوفر أقصر مسار بحري يربط شرق العالم بغربه. ويبلغ عرض المضيق نحو 29 كيلومتراً عند أضيق نقاطه، مما يجعله عرضة لأي تهديد عسكري حتى بوسائل بسيطة نسبياً. ويرى الجيش الإسرائيلي أن تهديد الحوثيين يتجاوز السياق الإسرائيلي الضيق، وأن السيطرة على هذا الممر التجاري الحيوي لها تأثير واسع على استقرار الاقتصاد العالمي وعلى حركة الملاحة الدولية.
معلومات استراتيجية
- عرض المضيق: 29 كيلومتراً (18 كيلومتراً عند أضيق نقطة)
- أهميته: الممر الوحيد نحو قناة السويس من الجنوب
- الوضع الميداني: سيطرة كاملة للحوثيين على السواحل والجزر
- المناطق المسيطر عليها: المخا، ذو باب، جزر حنيش، جزيرة ميون (بريم)
التحالف الدولي: خيار استراتيجي أم ضرورة ملحة؟
يعتبر الجيش الإسرائيلي أن ربط الجبهة الحوثية بدول كثيرة وتحويلها إلى قضية دولية سيؤدي إلى بقاء إيران في مركز الخطاب الدولي. وتشير المصادر العسكرية إلى أن تحليل ردود فعل دول المنطقة يدل على قلق سعودي ومصري كبير حيال السيطرة الحوثية على باب المندب ومنطقته. وتتخوف القاهرة من تبعات أمنية واقتصادية مباشرة على حركة السفن في قناة السويس، بينما تشعر الرياض بأنها بقيت بدون دعم أميركي كاف مقابل هجمات الحوثيين.
مخاوف مصرية وسعودية تفتح الباب لتحالف إقليمي
وفقاً للمصادر العسكرية الإسرائيلية، فإن هذه المخاوف المصرية والسعودية تعزز استعدادهما للانضمام إلى تحالف إقليمي بواسطة قنوات دبلوماسية. ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تقرر إيران استخدام الحوثيين ضد إسرائيل مباشرة، في حال تصاعد التوتر العسكري بينها وبين الولايات المتحدة. ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن رد فعل عسكري محدد لن يكون حلاً للمدى البعيد، لأن التهديد لا يقاس بالقوة العسكرية وإنما بتوسيع الجبهات وعرقلة التجارة البحرية.
توصيات الجيش الإسرائيلي
- الامتناع عن المبادرة إلى هجوم مباشر ضد الحوثيين
- عدم جعل إسرائيل في واجهة الصراع العسكري
- التركيز على خطوات سياسية ودبلوماسية
- بناء تحالف دولي وإقليمي واسع
- استغلال المخاوف المصرية والسعودية لدفع التعاون الإقليمي
وفي سياق متصل، استولى أنصار الله الحوثيون الخميس الماضي على مدينة المخا التي كانت تسيطر عليها الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وعلى جزر حنيش القريبة من باب المندب، وهي مناطق تعتبر استراتيجية من أجل السيطرة الكاملة على المضيق. ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تعيد رسم خريطة النفوذ في البحر الأحمر وتفرض ترتيبات أمنية جديدة على المجتمع الدولي.
المصدر: يلا نيوز نت