سيطرة الحوثيين على باب المندب تزلزل الملاحة العالمية

سيطرة الحوثيين على باب المندب تكتمل مع السيطرة على جزيرة ميون وبلدة ذو باب، ما يهدد أحد أهم ممرات الملاحة العالمية ويثير قلقاً دولياً واسعاً.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزلزل الملاحة العالمية
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزلزل الملاحة العالمية

سيطرة الحوثيين على باب المندب دخلت مرحلة جديدة وحاسمة، بعدما أكدت مصادر حكومية وشهود عيان أن حركة أنصار الله استكملت سيطرتها على بلدة ذو باب الساحلية وجزيرة ميون الاستراتيجية في قلب المضيق. هذه التطورات لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، بل مثلت زلزالاً في خريطة النفوذ الإقليمي، ووضعت واحدة من أهم نقاط العبور الملاحي في العالم تحت سيطرة جماعة مدعومة من إيران.

كيف اكتملت سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب؟

وفق ما نقلته وكالة رويترز ووكالة فرانس برس عن مسؤول يمني، وصلت زوارق تقل مقاتلين حوثيين مسلحين إلى جزيرة ميون، التي تقسم المضيق إلى ممرين ملاحيين، وذلك بعد انسحاب القوات الحكومية منها. وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الحوثيين استكملوا سيطرتهم على منطقة باب المندب بالكامل. وشاهد عيان أن المسلحين ينتشرون على طول شاطئ باب المندب ويتجولون في آليات عسكرية، في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في موازين القوى على الأرض.

هذه السيطرة لم تأتِ من فراغ، بل كانت تتويجاً لسلسلة تقدمات سريعة بدأت قبل أيام. فقد سيطر الحوثيون على مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز، ثم وصلوا إلى جزر حنيش في البحر الأحمر، قبل أن يسيطروا على بلدة ذو باب وجزيرة ميون. ويمنح هذا التقدم الجماعة وجوداً استراتيجياً عند أحد أهم ممرات الملاحة العالمية، حيث يمر عبر باب المندب نحو 12% من التجارة العالمية المنقولة بحراً.

معلومة استراتيجية: مضيق باب المندب يفصل بين اليمن وجيبوتي وإريتريا، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. السيطرة على جزيرة ميون تعني التحكم الفعلي في حركة السفن العابرة للممرين الملاحيين.

ترامب يرفض طلباً سعودياً بضرب الحوثيين

في تطور موازٍ، أفاد موقع أكسيوس الأمريكي بأن الرئيس دونالد ترامب رفض طلباً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لشن ضربات ضد الحوثيين. وبحسب التقرير، أجرى ولي العهد اتصالين هاتفيين بالرئيس الأمريكي، حثه خلالهما على توجيه ضربات عسكرية أمريكية ضد الجماعة، إلا أن ترامب رفض الطلب. ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أن الإدارة لا تعتزم في الوقت الراهن اتخاذ أي إجراء عسكري مباشر ضد الحوثيين، لكنها ستزود السعودية بمعلومات استخباراتية وبيانات استهداف.

هذا الرفض الأمريكي يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. فوفق مصادر مطلعة، فإن توجيهات ترامب تقضي بإبقاء القوات الأمريكية مركزة على إيران ومضيق هرمز، وتجنب فتح جبهة أخرى في اليمن. ويبدو أن واشنطن ترى أن مصالحها القومية الأساسية تكمن في ضمان حرية الملاحة مع تمكين الشركاء الإقليميين من إدارة التحديات الأمنية بأنفسهم.

ماذا يعني هذا للملاحة الدولية؟

أعلنت جماعة أنصار الله الحوثيين أن الملاحة في البحر الأحمر آمنة لجميع شركات الشحن باستثناء السفن السعودية. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة إن القوات المسلحة تؤكد أن الملاحة البحرية آمنة لجميع الشركات، باستثناء السفن السعودية التي تخضع بالفعل للحصار. لكن مراقبين دوليين يرون أن هذا الإعلان لا يكفي لطمأنة أسواق الشحن العالمية، خاصة مع تزايد التوترات واحتمال اتساع رقعة الصراع.

من جهتها، أدانت السعودية الهجمات الحوثية وحذرت من أن هذه التطورات تهدد سلامة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويرى محللون أن استكمال السيطرة على باب المندب قد يمنح طهران ورقة ضغط قوية جديدة في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن وحلفائها في الخليج.

المصدر: يلا نيوز نت

"