أسعار النفط تقفز 4.5%.. برنت يتجاوز 105 دولارات وسط مخاوف الإمدادات
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد اليوم الخميس مع تجاوز خام برنت 105 دولارات للبرميل، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف اضطراب إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
شهدت أسعار النفط قفزة حادة اليوم الخميس، إذ تجاوز خام برنت حاجز 105 دولارات للبرميل، في تطور يعكس تصاعد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات النفط العالمية. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بتجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب انخفاض حاد في الإنتاج السعودي وتداعيات استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لشحنات الطاقة في العالم.
برنت يقفز فوق 105 دولارات.. ماذا يحدث في أسواق النفط؟
وفقاً لوكالة رويترز، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى حوالي 105 دولارات للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أواخر مايو الماضي. وكانت المكاسب الأكبر في الجلسة السابقة حين أغلق برنت عند 101.21 دولار للبرميل بارتفاع 3.4%، قبل أن يضيف مكاسب جديدة اليوم. ويرى محللون في مؤسسة بي في إم أن ارتفاع أسعار النفط يعكس توقعات بأن الصراع قد يمتد لفترة أطول مما كان متوقعاً في السابق.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت شهدت فيه صادرات النفط من الشرق الأوسط انخفاضاً حاداً. فوفقاً لبيانات شركة أرغوس، تراجعت شحنات النفط الخام من منتجي المنطقة إلى حوالي 11 مليون برميل يومياً، مقابل 18 مليون برميل يومياً قبل بدء الصراع. كما انخفضت التدفقات عبر مضيق هرمز إلى أقل من 2 مليون برميل يومياً في الآونة الأخيرة، مقارنة بنحو 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً قبل تجدد الاشتباكات في أواخر أغسطس.
مخاوف إمدادات النفط تتصاعد.. هرمز في قلب الأزمة
يُعد مضيق هرمز البوابة الرئيسية لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. واستمرت التوترات في هذا الممر الحيوي بعد أن أعلنت إيران استهداف عشر سفن قرب المضيق، رداً على إغراق الولايات المتحدة لخمس ناقلات نفط إيرانية. وحذّر الحرس الثوري الإيراني من تصعيد أكبر في حال استمرار الضربات، مما أبقى مستوى عدم اليقين مرتفعاً بشأن حركة الشحن في المنطقة.
وعلى صعيد الإنتاج، أبلغت السعودية منظمة أوبك أن إنتاجها من الخام انخفض بنحو 1.9 مليون برميل يومياً في أغسطس إلى 6.238 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1990. ويعكس هذا الانخفاض تأثير الهجمات على المنشآت النفطية السعودية، وتحديداً على المسارات البديلة للتصدير في البحر الأحمر، مما يزيد من ضيق السوق العالمية.
توقعات أسعار النفط.. هل يستمر الصعود؟
يرى المحللون في بنك باركليز أن المخاطر لا تزال تميل نحو الارتفاع، مشيرين إلى أن اتجاهات المخزونات العالمية تشير إلى عجز يتراوح بين 6 و8 ملايين برميل يومياً. وحافظ البنك على توقعاته لمتوسط سعر خام برنت عند 100 دولار للبرميل في 2026، لكنه أقر بأن الضغوط الصعودية أقوى من التوقعات الأولية.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن الطلب الصيني قد يكون العامل الحاسم في تحديد مسار الأسعار. فالصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، كثفت مشترياتها في الأسابيع الأخيرة بعد أشهر من الطلب الضعيف، مما عزز أسواق الخام الفعلية. غير أن استمرار هذا التعافي يعتمد على وتيرة النمو الاقتصادي الصيني وقدرة بكين على تجاوز ضغوط التجارة العالمية.
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة أوبك خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى 600 ألف برميل يومياً فقط، وهو ما يعكس تأثير التجارة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة على الاستهلاك. وبينما يبدو الطلب العالمي أكثر مرونة مما كان متوقعاً في البداية، فإن مسار الأسعار لا يزال مرهوناً بشكل أساسي بتطورات العرض.
الخلاصة
تواصل أسعار النفط صعودها مدفوعة بمزيج من المخاطر الجيوسياسية وتقييد الإمدادات الفعلية. ومع بقاء مضيق هرمز في دائرة الاستهداف واستمرار الانخفاض في الإنتاج السعودي، يبدو أن سوق الطاقة العالمية مقبلة على فترة من التقلبات الحادة. ويبقى السؤال الأساسي: هل يتمكن المنتجون من تعويض النقص عبر مسارات بديلة، أم أن العالم يتجه إلى أزمة إمدادات أطول أمداً؟
المصدر: يلا نيوز نت