شهب البرشاويات 2026 موعد رصد زخة الشهب في سماء الوطن العربي
تترقب سماء العالم العربي حدثا فلكيا استثنائيا يتمثل في ذروة تساقط شهب البرشاويات بكثافة عالية تتيح فرصة فريدة لمراقبة السماء بالعين المجردة ومتابعة الكواكب.
سماء العالم العربي على موعد مع الذروة الكبرى لشهب البرشاويات
تترقب سماء العالم العربي، ليلة 12 و13 آب / أغسطس الجاري، حدثا فلكيا بارزا يتمثل في تساقط نحو 100 شهاب في الساعة الواحدة، ضمن ما يعرف بـ "شهب البرشاويات"، التي تعد من أكثر الزخات الشهابية كثافة ووضوحا خلال العام، وتجذب اهتمام ملايين الهواة والمهتمين بعلوم الفضاء والفلك في مختلف الدول العربية.
تصريحات الفلكي عماد مجاهد حول إمكانية الرصد وأفضل المواقع
وأوضح زميل الجمعية الفلكية الملكية البريطانية وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، الفلكي الأردني عماد مجاهد، أن هذه الشهب يمكن رصدها بالعين المجردة بكل سهولة دون الحاجة إلى استخدام أجهزة معقدة أو تلسكوبات ضخمة. ولفت مجاهد إلى أن المناطق المظلمة والبعيدة تماما عن التلوث الضوئي للمدن تشكل البيئة الأنسب والأمثل للمتابعة، وفي مقدمتها منطقة وادي رم الصحراوية الساحرة جنوبي المملكة الأردنية الهاشمية.
وأشار إلى توجه العديد من الجهات والشركات السياحية لتنظيم مخيمات فلكية متخصصة هناك، تتيح للمشاركين فرصة استثنائية لرصد تساقط الشهب، ومتابعة تفاصيل دقيقة لكوكبي المشتري وزحل وأقمارهما وحلقاتهما المذهلة عبر التلسكوبات الحديثة، فضلا عن مشاهدة النطاق الخلاب لمجرة درب التبانة بوضوح تام.
أفضل أماكن مشاهدة شهب البرشاويات حسب الدول العربية
وتتوزع أفضل الوجهات والنقاط المظلمة الخالية من التلوث الضوئي لرصد هذه الظاهرة في مختلف الدول العربية على النحو التالي:
- الأردن: يُعد وادي رم الوجهة الأولى والأبرز، إلى جانب صحراء الأزرق ومناطق البادية الشمالية والشرقية التي تتميز بأفق واسع ومظلم تماماً.
- مصر: محمية وادي الحيتان ووادي الريان في الفيوم، ومحمية الصحراء البيضاء وواحة سيوة بالصحراء الغربية، بالإضافة إلى المرتفعات الجبلية في جنوب سيناء مثل سانت كاترين ودهب.
- المملكة العربية السعودية: صحراء الربع الخالي والمناطق المفتوحة، ومحافظة العلا ورمانة رمال الثنية، وروضة خريم والمناطق البرية المحيطة بالرياض.
- الإمارات العربية المتحدة: منطقة الختم وصحراء العبس في أبوظبي، ومنطقة مليحة في الشارقة التي تحيط بها التلال الجبلية وتنشط فيها فعاليات رصد النجوم.
- المغرب وتونس: المناطق النائية في الصحراء الجنوبية مثل الداخلة في المغرب، والصحراء التونسية الكبرى في الجنوب مثل دوز في تونس.
المصدر الفلكي لشهب البرشاويات والمسار الغباري للمذنب
وبين مجاهد أن مصدر شهب البرشاويات يعود أساسا إلى المذنب الشهير "سويفت تتل"، الذي يترك خلفه نهرا واسعا من الغبار والفتات الصخري حول الشمس أثناء اقترابه منها في مداره الذي يستغرق نحو 130 عاما تقريبا؛ إذ تعبر كوكب الأرض هذا المسار الغباري الكثيف في منتصف شهر آب من كل عام، مما يؤدي إلى ظهور الشهب بهذه الكثافة المرتفعة والمشهد البصري المذهل.
الآلية العلمية لتشكل الشهب وسرعة دخولها الغلاف الجوي
وعن الآلية الفيزيائية لتشكلها، أوضح مجاهد أن الشهب تنتج عن دخول ذرات ترابية دقيقة جدا إلى الغلاف الجوي للأرض بسرعات فائقة للغاية تصل بمعدلها إلى نحو 70 كيلومترا في الثانية الواحدة؛ إذ يؤدي هذا الاحتكاك العنيف والشديد بالغلاف الجوي إلى توليد درجات حرارة عالية جدا تتوهج على إثرها تلك الذرات لتظهر كأسهم نارية لامعة تعبر السماء قبل أن تنطفئ تماما.
وأضاف أن عملية الاحتراق والتوهج تبدأ عادة على ارتفاع شاهق يبلغ 120 كيلومترا عن سطح الأرض، وتتحول بالكامل إلى رماد ناعم عند ارتفاع 60 كيلومترا، وهو ما يمنع وصولها إلى سطح الأرض إلا في حالات نادرة جدا وعلى شكل ذرات مجهرية صغيرة لا يشعر بها الإنسان.
المصدر: تصريحات خاصة ومتابعات فلكية عربية
تاريخ النشر: 2 أغسطس 2026