إسقاط مسيرات أميركية يرفع التوتر بين واشنطن وطهران إلى ذروته
مسؤولون أميركيون يؤكدون لشبكة سي بي إس إسقاط إيران طائرتين مسيرتين على الأقل من طراز إم كيو-1 في الأيام الماضية، في تصعيد غير مسبوق بمضيق هرمز.
إسقاط مسيرات أميركية على يد القوات الإيرانية أصبح واقعاً يعترف به المسؤولون في واشنطن، بعد أن كشفت شبكة سي بي إس نيوز، نقلاً عن مسؤولين أميركيين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أن إيران أسقطت ما لا يقل عن طائرتين أميركيتين بدون طيار من طراز إم كيو-1 في الأيام الأخيرة. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد تصاعد المواجهة العسكرية غير المعلنة بين البلدين في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.
تفاصيل الاعتراف الأميركي بإسقاط مسيرات
وفقاً لما أوردته شبكة سي بي إس نيوز، فإن الطائرتين المسيرتين من طراز إم كيو-1 بريداتور، وهما من طائرات الاستطلاع بعيدة المدى. ولم يكشف المسؤولون الأميركيون عن الموقع الدقيق الذي تم فيه إسقاط الطائرتين أو الظروف التي أحاطت بالحادث، وفق ما نقلته منصة ميدل إيست آي.
بطاقة معلومات: ما نعرفه حتى الآن
عدد المسيرات المسقطة: طائرتان على الأقل
الطراز: إم كيو-1 بريداتور
المصدر: مسؤولون أميركيون لشبكة سي بي إس
المنطقة: غير محددة (يشتبه في مضيق هرمز)
تاريخ الإعلان: 17 سبتمبر 2026
ويأتي هذا الاعتراف الأميركي في وقت كانت فيه طهران قد أعلنت بالفعل عن سلسلة عمليات إسقاط مماثلة. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت سابق من الأسبوع الجاري عن إسقاط ثلاث طائرات مسيرة أميركية من طراز إم كيو-1 فوق مضيق هرمز خلال يوم واحد، وفق ما أوردته وكالة الأناضول. كما أعلن الحرس الثوري يوم الأربعاء عن إسقاط طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 في أجواء جزيرة قشم، وهي الثانية والخمسون من نوعها منذ بدء المواجهات.
الرواية الإيرانية: أرقام متصاعدة
على الجانب الآخر، تصاعدت حصيلة الطائرات المسيرة الأميركية التي تقول طهران إنها أسقطتها. وأعلن الحرس الثوري الإيراني يوم الخميس، وفق ما نقلته وكالة الأناضول، عن إسقاط طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 في أجواء جزيرة قشم عند الساعة العاشرة والدقيقة الثانية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، لتكون هذه المسيرة هي الثالثة والخمسون من هذا الطراز التي يتم إسقاطها حتى الآن.
وكان الحرس الثوري قد أعلن في بيان رسمي أن منظومات الدفاع الجوي رصدت الطائرة المسيرة فوق مضيق هرمز واستهدفتها بنجاح، مؤكداً أنها كانت تحلق في المنطقة ذاتها التي شهدت إسقاط الطائرتين السابقتين. ولم يكشف البيان العسكري الإيراني عن مصير حطام الطائرات أو طواقم التحكم بها.
خلفية المواجهة: حرب منذ فبراير
تعود جذور هذا التصعيد إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران أسفرت عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، وفق إحصاءات طهران الرسمية. وردت الجمهورية الإسلامية بضربات صاروخية استهدفت ما قالت إنها مواقع عسكرية أميركية في دول عربية.
ومنذ ذلك الحين، تشهد منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، حالة استنفار عسكري متزايدة. وتشير تقديرات شبكة سي بي إس نيوز إلى أن القوات الأميركية فقدت ما لا يقل عن 24 طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 في اشتباكات مع أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية حتى أبريل الماضي، بقيمة تقدر بنحو 7.2 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة شينخوا.
دلالات التصعيد وتداعياته
يشير اعتراف المسؤولين الأميركيين بإسقاط طائرتين مسيرتين إلى تحول نوعي في طبيعة المواجهة. فحتى وقت قريب، كانت واشنطن تتجنب الاعتراف بخسائر طائراتها المسيرة في المنطقة، أو تكتفي بالإشارة إلى "حوادث تقنية" دون تأكيد إسقاطها من قبل قوات معادية، وفق ما أوردته وكالة الأناضول.
ويرى مراقبون أن تكرار عمليات إسقاط المسيرات الأميركية من قبل الدفاعات الإيرانية يعكس تطوراً ملحوظاً في القدرات الدفاعية لطهران، خاصة في مجال أنظمة الرادار والاعتراض. كما أنه يضع واشنطن أمام معضلة استراتيجية: فإما التصعيد برد عسكري مباشر قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة، أو القبول بوجود منطقة محظورة فعلياً على طائراتها المسيرة فوق مضيق هرمز.
المصدر: يلا نيوز نت