مضيق هرمز يشتعل: الجيش الأمريكي يدمر زورقين إيرانيين حاولا خطف مسيرة

مضيق هرمز يعود للواجهة بعد إعلان الجيش الأمريكي تدمير زورقين إيرانيين حاولا الاستيلاء على طائرة مسيرة تابعة للبحرية الأمريكية، وسط روايات متضاربة وتصعيد يهدد الملاحة العالمية.

مضيق هرمز يشتعل: الجيش الأمريكي يدمر زورقين إيرانيين حاولا خطف مسيرة
مضيق هرمز يشتعل: الجيش الأمريكي يدمر زورقين إيرانيين حاولا خطف مسيرة

مضيق هرمز عاد ليكون بؤرة التوتر الأولى في العالم، بعدما أعلن الجيش الأمريكي، الثلاثاء، تدمير زورقين إيرانيين صغيرين حاولا الاستيلاء على طائرة مسيرة تابعة للبحرية الأمريكية كانت ت patrolling المياه الاستراتيجية. الحادثة، التي وقعت مساء الاثنين قرب ميناء بندر كرغان وجزيرة لارك جنوبي إيران، كشفت هشاشة الهدنة القائمة وأعادت شبح المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران إلى واجهة المشهد.

مضيق هرمز: روايتان متناقضتان لحادثة واحدة

وفق مسؤولين أمريكيين تحدثوا لموقع أكسيوس، فإن الحرس الثوري الإيراني استخدم زورقين سريعين في محاولة للاستيلاء على طائرة مسيرة سطحية غير مأهولة (USV) كانت تقوم بدوريات في المضيق. وبعد رصد المحاولة، أطلقت طائرة أمريكية بدون طيار صاروخين على الزورقين، ما أدى إلى تدميرهما ومقتل معظم من كانوا على متنهما. وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هاوكينز، أن \"الزوارق الإيرانية الصغيرة حاولت مؤخرًا الاستيلاء على مركبة سطحية أمريكية غير مأهولة، لكنها فشلت بعد رد سنتكوم القوي\"، مشددًا على أن \"الطائرة المسيرة السطحية لا تزال تحت السيطرة العملياتية الأمريكية\".

في المقابل، قدمت الرواية الإيرانية صورة مختلفة تمامًا. قالت محافظة هرمزغان إن قاربي صيد تعرضا لهجوم بطائرة مسيرة أمريكية في محيط ميناء كركان، وفق وكالة فارس الإيرانية. وأعلن نائب المحافظ للشؤون الأمنية، أحمد نافيسي، فقدان عدد من الصيادين الذين كانوا على متن القاربين، بينما بدأت عمليات البحث والإنقاذ. وكالة تسنيم الإيرانية وصفت الحادث بأنه \"هجوم بطائرة مسيرة تابعة للقوات الأمريكية المجرمة\"، في وقت لم تكن فيه السلطات الأمريكية قد أعلنت رسميًا عن الحادثة في البداية.

بطاقة معلومات
الموقع: قرب ميناء بندر كرغان وجزيرة لارك، محافظة هرمزغان، جنوبي إيران.
التوقيت: مساء الاثنين 14 سبتمبر 2026.
الأطراف: القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مقابل الحرس الثوري الإيراني.
النتيجة: تدمير زورقين، وفقدان صيادين إيرانيين بحسب طهران.

خلفية التصعيد: من مشروع الحرية إلى حرب الزوارق

الحادثة لم تأت من فراغ. فمنذ إطلاق عملية \"مشروع الحرية\" في مايو الماضي، والتي تهدف إلى تأمين عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، والمواجهات غير المباشرة تتكرر بشكل شبه يومي. في الأيام الأولى من العملية، أعلن الجيش الأمريكي تدمير ستة زوارق إيرانية واعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيرة أطلقتها طهران، بينما نفت إيران تلك الروايات واتهمت واشنطن باستهداف قوارب مدنية. ومع دخول الصيف، تراجعت وتيرة العمليات العلنية، لكن بيانات تتبع السفن كشفت عن انخفاض حاد في حركة الملاحة عبر المضيق، حيث سجلت سبع سفن فقط في أحد أيام سبتمبر، مقابل متوسط يومي يتجاوز 125 سفينة قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي. وتشير تقديرات وكالة أونكتاد إلى أن المضيق أصبح \"مغلقًا فعليًا\" أمام معظم حركة الناقلات التجارية.

في هذا السياق، تأتي محاولة الاستيلاء على الطائرة المسيرة الأمريكية كتطور نوعي في تكتيكات الحرس الثوري، الذي يسعى إلى اختبار قدرات الردع الأمريكية ورفع كلفة الوجود العسكري في المضيق. ويقول محللون إن استخدام زوارق سريعة لخطف منصات غير مأهولة يمثل محاولة لجر واشنطن إلى مواجهة مباشرة دون إعلان حرب مفتوحة، في وقت تتعثر فيه المسارات الدبلوماسية. فقد أُرجئ الاجتماع الذي كان مقررًا بين إيران ودول الخليج في سلطنة عمان، بينما أعلنت السعودية إغلاق خط أنابيب شرق-غرب، وهو المسار البديل لنقل النفط بعيدًا عن المضيق.

تداعيات الحادثة على الملاحة وأسواق الطاقة

التطور الأخير يزيد من تعقيد مشهد الملاحة في المضيق، حيث لا تزال حركة العبور تحت إشراف عسكري أمريكي مباشر. وتقول مصادر أمريكية إن ما معدله 40 سفينة تعبر المضيق يوميًا تحت حماية القوات الأمريكية، وإن نحو 14 مليون برميل من النفط تُصدَّر يوميًا عبر الممر المائي. لكن هذه الأرقام تبقى أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى إغلاق كامل للمضيق، الذي تمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.

وفيما تتواصل عمليات البحث عن الصيادين المفقودين قبالة السواحل الإيرانية، يبقى السؤال الأكبر: هل ستؤدي حادثة الزورقين إلى رد إيراني مباشر، أم ستُحتَوى ضمن إطار الاشتباكات المحدودة التي باتت سمة الوجود العسكري في مضيق هرمز؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن هذا الممر البحري، الذي وصفه خبراء بأنه \"بارومتر البقاء الاقتصادي الكوكبي\"، لم يعد مجرد نقطة جغرافية، بل أصبح ساحة اختبار يومي للتوازنات الدولية.

المصدر: يلا نيوز نت