قراءة في ديوان سحر بيادسة .. على ضفاف الحنين

بين يدي ديوان "على ضفاف الحنين" للشاعرة سحر بيادسة من باقة الغربية، وهو الثاني بعد ديوانها "أرواح وأوتار". وهذا الديوان الصادر حديثًا عن مطبعة كفر قاسم، يقع في 174 صفحة من الحجم المتوسط

أكتوبر 12, 2021 - 16:27
قراءة في ديوان سحر بيادسة .. على ضفاف الحنين
قراءة في ديوان سحر بيادسة .. على ضفاف الحنين

بين يدي ديوان "على ضفاف الحنين" للشاعرة سحر بيادسة من باقة الغربية، وهو الثاني بعد ديوانها "أرواح وأوتار". وهذا الديوان الصادر حديثًا عن مطبعة كفر قاسم، يقع في 174 صفحة من الحجم المتوسط، وبلا فهرست، وصمم غلافه الفنان عماد مصاروة، ويحتوي على مقدمة لخالد اغبارية، وكلمة للشاعرة، ونصوص شعرية ونثرية، تتناول موضوعات مختلفة تتراوح بين الوجدانية والدينية والرومانسية والوصفية والإنسانية.

وتتفاوت قصائد الديوان بمستوياتها وجمالياتها، ولكن الخيط الذي يربط بينها هو صدق الإحساس، وشفافية الكلمات، وعفوية البوح، ووضوح الرؤيا، والبساطة الآسرة. فسحر تلجأ إلى استخدام ألفاظ سهلة وبسيطة، وتبتعد عن الصور والتراكيب الشعرية الصعبة والمعقدة، ويستشف القارئ الايقاعات الهادئة التي تلف أعطاف قصائدها بموسيقى داخلية محببة للنفس والقلب.

وتحملنا سحر في ديوانها بتجربة وجدانية تجمع بين أكثر من حنين، حنين للرسول، وحنين للحبيب، وحنين للطبيعة، وحنين للهدوء والطمأنينة والمحبة والسلام بين الناس، ومع الحبيب تكتمل حياتها وسعادتها بوجوده، والذي يحمل أنفاس ضلوعها وعطرها وطعم شفاهها- كما تقول في قصيدة "حنين". 

القصيدة لدى سحر بيادسة هي سفر الفكر والوجدان ما بين اللحظة الشعورية واللغة والصور الشعرية المتلاحقة في تشكيل فضاءات وعوالم وأخيلة، ونجدها تتمتع بقدرة على التعبير عن خوالج نفسها وأحاسيسها ورسم صورها الشعرية الرقيقة.

وتستفيد لغة الديوان من تركيب العبارة ذات الإيقاع الجذاب المشبع بحمولة اللغة التي تأتي سلسة وأنيقة ومنسابة.

ومن أجواء الديوان نقرأ قصيدة "على ضفاف الحنين" التي حملت اسم الديوان، وهي قصيدة وجدانية رهيفة مفعمة بالمشاعر وطافحة برقة الحروف والعذوبة، فتقول:

على ضفاف جسدي 

حزن وجرح وصمود 

يتذكرني الشوق في خسوف وكسوف

أصبحت كالبحر أعلو 

أتخبط فيه كالغريق 

أعدو كالخيل 

لا نهاية للطريق 

يسود عالمي الظلام 

فأبحث عن عصى كالضرير 

أهذي..

كأني شربت أكوابًا من نبيذ 

تحملني الظنون..

لمراكب دون شراع 

يتذكرني الشوق 

فيظن أني مت 

دون أشواقي 

علة ضفاف حنيني

تتسم البنية الشعرية لدى سحر بيادسة في ديوانها باختيار وانتقاء الألفاظ المترقرقة والصور التي تفيض جمالًا والمعاني الإنسانية التي تلامس القلب وتتغلغل في أعماقه بوجد وشجن ولغة حية وحسية.

سحر بيادسة تسير بخطى راسخة على دروب الشعر، نرجو لها النجاح ومواصلة المشوار، وننتظر منها المزيد من الإبداعات والإصدارات، مع خالص التحايا.

شاكر فريد حسن اغبارية صحفي وكاتب فلسطيني مقيم في فلسطين .. السيرة الذاتية ولدت في التاسع والعشرين من آذار 1960 في قرية مصمص بالمثلث الشمالي، نشأت وترعرعت بين أزقتها واحيائها وشوارعها، أنهيت فيها تعليمي الابتدائي والاعدادي، والتعليم الثانوي في كفر قرع. لم أواصل التعليم الجامعي نتيجة الظروف والاوضاع الاقتصادية الصعبة حينئذ. التحقت بسلك العمل واشتغلت بداية كساعي بريد في قرية مشيرفة، وفي بقالة بمدينة الخضيرة، ثم في الأشغال العامة، وفي مجال الصحافة مراسلًا لصحيفة الاتحاد الحيفاوية، ثم تفرغت للعمل الثقافي والكتابة. شغفت بالكلمة وعشقت القراءة ولغة الضاد منذ صغري، تثقفت على نفسي وقرات مئات الكتب والعناوين في جميع المجالات الأدبية والفلسفية والاجتماعية والتراثية والفلسفية، وجذبتني الكتب الفكرية والسياسية والتاريخية والبحثية والنقدية. وكان ليوم الأرض ووفاة الشاعر راشد حسين أثرًا كبيرًا على تفتح وعيي السياسي والفكري والثقافي. وكنت عضوًا في لجنة احياء تراث راشد حسين، التي عملت على اصدار أعماله الشعرية والنثرية وإحياء ذكراه. وكذلك عضوًا في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين برئاسة المرحوم سميح القاسم. بدأت الكتابة منذ نعومة اظفاري، ونشرت أولى محاولاتي وتجاربي الكتابية في مجلة " لأولادنا " للصغار، وفي مجلة " زهرة الشباب " للكبار، وفي مجلة " مجلتي "، التي كانت تصدر عن دار النشر العربي، بعدها رحت أنشر في مجلة المعلمين " صدى التربية " وفي صحيفة " الانباء " ومجلة " الشرق " لمؤسسها د. محمود عباسي، وفي مجلة " المواكب ". بعد ذلك تعرفت على الصحافة الفلسطينية في المناطق المحتلة العام 1967، وأخذت انشر كتاباتي في صحيفة " القدس " و " الشعب " و" والفجر " و " الميثاق "، وفي الدوريات الثقافية التي كانت تصدر آنذاك كالفجر الأدبي والبيادر الادبي والكاتب والشراع والعهد والعودة والحصاد، ومن ثم في صحيفتي " الأيام " و " الحياة الجديدة. هذا بالإضافة إلى أدبيات الحزب الشيوعي " الاتحاد " و " الجديد " و " الغد ". وكذلك في صحيفة القنديل التي كانت تصدر في باقة الغربية، وفي الصحف المحلية " بانوراما " و " كل العرب " و " الصنارة " و " الأخبار " و " حديث الناس " و" الآداب " النصراوية التي كان يصدرها الكاتب والصحفي الراحل عفيف صلاح سالم، وفي طريق الشرارة ونداء الأسوار والأسوار العكية ومجلة الإصلاح، وفي صحيفة المسار التي اكتب فيها مقالًا أسبوعيًا، بالإضافة إلى عشرات المواقع الالكترونية المحلية والعربية والعالمية ومواقع الشبكة الالكترونية. تتراوح كتاباتي بين المقال والتعليق والتحليل السياسي والنقد الأدبي والتراجم والخواطر الشعرية والنثرية. وكنت حصلت على درع صحيفة المثقف العراقية التي تصدر في استراليا.