دعم إسرائيلي سري للسعودية يثير جدلاً واسعاً في المنطقة

كشفت تقارير إعلامية عن محادثات سرية بوساطة أمريكية بين السعودية وإسرائيل لتقديم دعم استخباراتي للرياض في مواجهة الحوثيين، في تطور يعكس تحولاً نوعياً في العلاقات الإقليمية.

دعم إسرائيلي سري للسعودية يثير جدلاً واسعاً في المنطقة
دعم إسرائيلي سري للسعودية يثير جدلاً واسعاً في المنطقة

دعم إسرائيلي سري للسعودية أصبح محور نقاش إقليمي الثلاثاء، بعدما كشفت تقارير إعلامية عربية عن محادثات غير مباشرة بين الرياض وتل أبيب بوساطة القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم، بهدف تقديم مساعدة استخباراتية للقوات السعودية في مواجهة الحوثيين في اليمن. وبحسب صحيفة يسرائيل هيوم، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب مساعدة استخباراتية إسرائيلية لمنع الحوثيين من إغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي، في خطوة تكشف عن عمق التنسيق الأمني بين الجانبين.

ما طبيعة الدعم الإسرائيلي السري؟

وفق مصادر دبلوماسية في الشرق الأوسط نقلتها صحيفة جيروزاليم بوست، فإن إسرائيل والسعودية أجرتا محادثات تحت إشراف سنتكوم بهدف تمكين الرياض من الاستفادة من المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية حول القوات الحوثية. وتتركز المساعدة المطلوبة بشكل أساسي على جمع المعلومات التي تتيح وضع خريطة أكثر دقة للانتشار العسكري الحوثي والتنبؤ بالعمليات المستقبلية.

معلومة رئيسية: قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر زار السعودية منذ احتدام التصعيد، والتقى محمد بن سلمان في جدة، في خطوة يُرجّح مراقبون أنها جاءت لتنسيق الاتصالات بين الرياض وتل أبيب.

ويشير موقع والاه العبري إلى أن مجالات التعاون المحتملة قد تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وأعمال التجسس والتقنيات العسكرية، إضافة إلى الاستعانة بضباط وخبراء للإشراف والتنسيق. لكن هذه المعلومات لم تصدر أي تأكيد رسمي من الجانب السعودي أو الإسرائيلي حتى الآن.

دوافع الرياض: مأزق ثلاثي المسارات

تعكس هذه المحادثات مأزقاً استراتيجياً تواجهه الرياض. فبحسب تقرير يسرائيل هيوم، تواجه السعودية تهديداً لثلاثة مسارات أساسية لتصدير النفط في الوقت نفسه: مضيق هرمز شرقاً، وباب المندب جنوباً، والممر البري المؤدي إلى البحر الأحمر. هذا الوضع دفع الرياض إلى البحث عن خيارات بديلة بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاستجابة لطلبها بتدخل عسكري مباشر.

وتؤكد صحيفة جيروزاليم بوست أن السعودية لجأت أيضاً إلى دول خليجية ومصر، في وقت تعاني فيه من تراجع قدراتها العسكرية الذاتية. ويقول الدكتور براندون فريدمان، مدير الأبحاث في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، إن الرياض أصبحت تعتمد بشكل متزايد على واشنطن خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، ولديها الآن قوة عسكرية ذاتية محدودة جداً.

تحفظات إسرائيلية وشروط سياسية

على الرغم من الحاجة السعودية، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن تل أبيب تتعامل بحذر مع هذه الطلبات. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه إذا أرادت السعودية مساعدة إسرائيلية ضد الحوثيين، فإن عليها أن تغير سياستها، وهو ما يرتبط بالابتعاد عن محور تركيا وباكستان، والعودة إلى مسار اتفاقيات إبراهام.

ويرى فريدمان أن أي دعم إسرائيلي للرياض سيحتاج إلى أن يحدث بصمت، بسبب الاحتياجات السياسية الداخلية للجانبين، مشيراً إلى أن أي مساعدة قد تُقدَّم حالياً ستكون فقط في سياق منح الائتلاف الحاكم دفعة قبل الانتخابات. ويضيف أن العلاقات بين السعودية وإسرائيل من غير المرجح أن تشهد تحسناً في ظل الظروف الراهنة.

تداعيات إقليمية واستراتيجية

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب واسعة في موازين القوى. فبينما تسعى السعودية إلى بناء تحالفات جديدة، بما في ذلك اتفاق مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان، يبدو أن هذه التحالفات لم تقدم الدعم الفوري الذي تحتاجه الرياض. وقد أشار تقرير صحيفة هآرتس إلى أن باكستان رفضت تقديم قواتها للحرب مع الحوثيين، وهي مشغولة بمواجهة طالبان.

في المحصلة، يبقى السؤال الأهم: هل يتحول هذا الدعم الإسرائيلي السري إلى تعاون معلن، أم أنه يبقى في إطار الترتيبات التكتيكية المحدودة؟ الإجابة تتوقف على تطورات المشهد اليمني، وعلى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الحساسيات السياسية والاستراتيجية التي طالما حكمت العلاقات بين الرياض وتل أبيب.

المصدر: يلا نيوز نت