مقترح اتفاق الإطار الإيراني: انفراد بتفاصيل وثيقة السلام الشاملة المسربة لواشنطن
انفراد بتفاصيل مقترح اتفاق الإطار الإيراني المسرب عبر الجزيرة؛ 3 مراحل لإنهاء الحرب، تجميد النووي لـ 15 عاماً، وفتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات تدريجياً.
كشف المستور: الجزيرة تنفرد ببنود مقترح اتفاق الإطار الإيراني للولايات المتحدة
في تطور استراتيجي قد يقلب موازين القوى في الشرق الأوسط، تمكنت قناة الجزيرة من الحصول على تفاصيل حصرية ومسربة لما يُعرف بـ "مقترح اتفاق الإطار العملي" الذي قدمته طهران رسمياً إلى الإدارة الأمريكية. الوثيقة التي وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها "فرصة تاريخية" لإغلاق ملف النزاع الممتد لعقود، تأتي في وقت حساس يتزامن مع تحولات كبرى في السياسة الخارجية لواشنطن تجاه طهران. المقترح ليس مجرد ورقة فنية، بل هو رؤية شاملة تتألف من ثلاث مراحل مفصلية تهدف إلى تصفير الأزمات العسكرية، النووية، والسياسية.
وتأتي هذه التسريبات النوعية في وقت حساس، خاصة بعد أن بدأت إدارة ترمب تعلن انتهاء الأعمال القتالية رسمياً ضد إيران، مما فتح الباب أمام المسارات الدبلوماسية لتأخذ دورها بدلاً من لغة البوارج والمسيرات. ويشدد المقترح الإيراني في مقدمته على أن الاستقرار الدائم في المنطقة يتطلب احتراماً متبادلاً للسيادة وضمانات أمنية لا تستثني أحداً من الفاعلين الإقليميين.
المرحلة الأولى: خريطة طريق لإنهاء الحرب وضمان عدم العودة للقتال
تتمحور المرحلة الأولى من مقترح اتفاق الإطار الإيراني حول ضرورة تحويل حالة وقف إطلاق النار الراهنة إلى "إنهاء كامل وشامل للحرب" في غضون 30 يوماً كحد أدنى. هذا البند يمثل جوهر الرؤية الإيرانية للتهدئة؛ حيث تطرح طهران مبدأ إنشاء "مرجعية دولية" مستقلة ومحايدة، تكون مهمتها مراقبة الالتزام بوقف الأعمال العدائية وتقديم ضمانات قانونية تحول دون العودة إلى المربع الأول من المواجهة العسكرية.
الأمر الأكثر إثارة في هذه المرحلة هو التزام إيران بتقديم "تعهد متبادل" مع الولايات المتحدة بعدم الاعتداء. هذا التعهد لا يقتصر على الدولتين فحسب، بل يمتد ليشمل كافة حلفاء إيران في المنطقة، بالإضافة إلى "الاحتلال الإسرائيلي". ويبدو أن هذا التوجه الإيراني يسعى لتحييد كافة الجبهات المشتعلة دفعة واحدة، وهو ما يفسر تقارير أفادت بأن دونالد ترامب يراجع خطة إيران ويشكك في تنازلات طهران، حيث يدرس البيت الأبيض مدى جدية هذه الالتزامات وقدرة طهران على ضبط إيقاع حلفائها في الساحات المختلفة.
مضيق هرمز والتعويضات المبتكرة: الاقتصاد كرافعة للسلام
في الجانب الاقتصادي، يقدم مقترح اتفاق الإطار الإيراني حلاً لأزمة مضيق هرمز، الرئة الاقتصادية للعالم. تقترح طهران فتح المضيق بشكل تدريجي وتوليها مسؤولية تطهير المياه من الألغام البحرية، مع إبداء مرونة في قبول دعم تقني أمريكي في هذا الملف. وتتزامن هذه الخطوة مع رفع تدريجي للحصار عن الموانئ الإيرانية، بما يتناسب طردياً مع التقدم في فتح ممرات الملاحة الدولية. كما تضمن المقترح بنداً "مبتكراً" يتعلق بالتعويضات الاقتصادية، بصيغة تتجاوز العقبات القانونية والسياسية التي أحبطت محاولات التفاهم السابقة.
ولتعزيز بناء الثقة، تطالب طهران في هذه المرحلة بانسحاب القوات الأمريكية من المحيط البحري الإيراني وإنهاء حالة التحشيد العسكري غير المسبوقة. هذا المطلب يهدف إلى تخفيف الضغط النفسي والميداني، ويؤسس لمرحلة جديدة من الملاحة الآمنة التي تخدم مصالح المصدرين والمستوردين على حد سواء، وتنهي حقبة "قرصنة الناقلات" التي هددت أمن الطاقة العالمي طوال السنوات الماضية.
المرحلة الثانية: تجميد النووي لـ 15 عاماً وضمانات المراقبة
تنتقل الوثيقة المسربة في مرحلتها الثانية إلى الملف النووي الشائك. تعرض إيران في هذا المقترح تجميداً كاملاً لعمليات تخصيب اليورانيوم لسقف زمني يصل إلى 15 عاماً، وهو عرض يتجاوز بكثير ما ورد في اتفاق عام 2015. وتنص الوثيقة على أن تعود إيران للتخصيب بعد انقضاء هذه المدة بنسبة لا تتجاوز 3.6%، مع التزامها الصارم بمبدأ "صفر تخزين"، مما يعني تحويل أي فائض فوراً إلى وقود مدني أو تصديره للخارج. وتأتي هذه التنازلات في وقت تشير فيه التقارير إلى أن إيران تكثف جهود استخراج الصواريخ والذخائر من تحت الأنقاض لتعزيز موقفها الدفاعي تحسباً لأي تراجع في المسار الدبلوماسي.
ومع ذلك، يصر مقترح اتفاق الإطار الإيراني على رفض تفكيك البنى التحتية النووية أو تدمير المنشآت الحيوية مثل "فوردو" و"نطنز". بدلاً من ذلك، تطرح طهران خيارات للتعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الحالي، إما عبر ترحيله للخارج أو "ترقيقه" ليكون غير صالح للاستخدام العسكري. وتربط إيران هذه الخطوات النووية بآلية واضحة وحاسمة لرفع العقوبات، تتضمن الإفراج التدريجي والمجدول عن الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الدولية، مما يمنح الاقتصاد الإيراني قبلة الحياة المطلوبة.
المرحلة الثالثة: حوار استراتيجي إقليمي ونظام أمني شامل
في المرحلة النهائية من مقترح اتفاق الإطار الإيراني، تطرح طهران رؤية طموحة لمستقبل الشرق الأوسط. تتضمن هذه المرحلة الدخول في "حوار استراتيجي" موسع مع المحيط العربي والإقليمي، بهدف بناء نظام أمني مشترك يضمن استقرار المنطقة بعيداً عن التدخلات العسكرية الأجنبية. المقترح يؤكد أن السلام في المنطقة لا يمكن أن يتجزأ، ولذلك يجب أن يشمل وقفاً شاملاً للحرب في كل الساحات والميادين دون استثناء.
وتشدد الوثيقة على ضرورة وجود تعهدات متبادلة تضمن عدم مهاجمة إيران أو حلفائها للقوات الأمريكية في المنطقة أو "الاحتلال الإسرائيلي"، مقابل ضمانات دولية بعدم تعرض إيران لأي هجمات عسكرية أو عمليات تخريبية. إن هذا المقترح، بما يحتويه من تفاصيل تقنية وأمنية دقيقة، يمثل اختباراً حقيقياً لجدية المجتمع الدولي في إنهاء فتيل الأزمات المشتعلة، ويضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة بين القبول بصفقة تاريخية أو الاستمرار في سياسة الضغوط القصوى التي أثبتت التجربة كلفتها الباهظة على الجميع.
تحديات وفرص: هل ينجح اتفاق الإطار في إنقاذ المنطقة؟
على الرغم من التفاؤل الذي أثاره كشف الجزيرة عن مقترح اتفاق الإطار الإيراني، إلا أن العقبات لا تزال قائمة. يرى مراقبون أن الشيطان يكمن في التفاصيل، خاصة فيما يتعلق بآليات التحقق من التجميد النووي والضمانات التي تطلبها طهران لعدم انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية من الاتفاق. كما أن موقف "الاحتلال الإسرائيلي" الذي يرفض بقاء البنية التحتية النووية الإيرانية قد يشكل ضغطاً كبيراً على البيت الأبيض.
لكن في المقابل، فإن الحاجة لتهدئة أسعار الطاقة وتأمين ممرات التجارة العالمية في مضيق هرمز تعطي لهذا المقترح زخماً قوياً. إيران، من جانبها، تبدو مستعدة لتقديم تنازلات "مؤلمة" تقنياً مقابل استعادة سيادتها الاقتصادية وإنهاء عزلتها المالية. إن الأيام القليلة القادمة ستشهد جولات مكوكية من المفاوضات السرية والعلنية لجس النبض، وتحديد ما إذا كانت هذه الوثيقة ستصبح حجر الأساس لنظام إقليمي جديد، أم أنها ستنضم إلى قائمة المحاولات الدبلوماسية الضائعة في تاريخ الصراع الطويل.
المصدر: يلا نيوز نت
التاريخ: الأحد 3 مايو 2026