إيران تحت الضغط.. هجمات متبادلة واستيلاء على غواصة أمريكية

يكشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال عن هجوم إيراني جديد استهدف سفناً تابعة للبحرية الأمريكية الاثنين، في تصعيد خطير بمضيق هرمز تزامن مع إعلان الحرس الثوري الاستيلاء على غواصة أمريكية مسيرة.

إيران تحت الضغط.. هجمات متبادلة واستيلاء على غواصة أمريكية
هجمات متبادلة واستيلاء على غواصة أمريكية

وول ستريت جورنال: إيران تحت الضغط.. هجمات متبادلة واستيلاء على غواصة أمريكية

تشهد مياه مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، مع استمرار تبادل الهجمات بين القوات الأمريكية والإيرانية، في مشهد يعيد رسم ملامح المواجهة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة بدأت استهداف الناقلات الإيرانية الأسبوع الماضي، ضمن استراتيجية جديدة لمعاقبة طهران وتقييد قدرتها على تصدير النفط، في وقت يعلن فيه الحرس الثوري الإيراني عن عمليات نوعية ضد سفن أمريكية.

وفي تطور لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، الاستيلاء على غواصة أمريكية غير مأهولة عند مدخل مضيق هرمز. وأكد بيان للحرس الثوري أن العملية استندت إلى معلومات استخبارية ودعم عملياتي، مشيراً إلى أن الغواصة المصادرة من أحدث الطرازات، وقد سُلّمت إلى الأسطول الأمريكي عام 2025. ونشر التلفزيون الإيراني صوراً للغواصة التي جرى الاستيلاء عليها.

مواصفات الغواصة المسيرة.. تكنولوجيا متطورة في قبضة إيران

وبحسب المعلومات التي نشرتها وكالة "تسنيم" الإيرانية، فإن المركبة المصادرة من طراز Dive-LD، وهي مركبة ذاتية التشغيل كبيرة الحجم تحت الماء. ويبلغ طول المركبة نحو 5.8 أمتار، ووزنها يقترب من 3 أطنان، ويمكنها البقاء والعمل تحت الماء لمدة تصل إلى 10 أيام، مع قدرة على الوصول إلى أعماق تصل إلى 6 آلاف متر. وتشمل مهامها المحتملة الاستطلاع والمراقبة تحت سطح البحر، ورسم خرائط قاع البحر، وكشف الألغام، وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب البحرية.

في المقابل، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية للجزيرة إن الغواصة المسيرة الأمريكية تعطلت قبل يوم في مهمة مسح للمياه الإقليمية، مضيفاً أن الغواصة لم تكن تجمع بيانات حساسة، ولا تحمل معدات مصنفة سرية. ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي قوله إن الغواصة المسيرة العسكرية تعطلت في الشرق الأوسط قبل أكثر من يوم، مشيراً إلى أنها من طراز قديم ولا تحمل معدات سونار أو رادارات سرية. ويأتي هذا التناقض في الروايات ليكشف عمق التوتر القائم حول عمليات المراقبة في الممر المائي الحيوي.

هجمات بحرية متبادلة.. ناقلات النفط في مرمى النيران

وفي سياق المواجهة المفتوحة، وسعت القوات الأمريكية هجماتها على ناقلات النفط الإيرانية، كجزء من استراتيجية جديدة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني. فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، السبت الماضي، أنها ضربت 3 ناقلات نفط إيرانية، بعد إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أمريكيتين. وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر: "لتكن الرسالة الموجهة إلى الحرس الثوري الإيراني واضحة: إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسنفرض تكلفة اقتصادية أكبر، بإخراج 3 من سفنكم من الخدمة".

وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية، مساء الثلاثاء، بأن القوات الأمريكية استهدفت بصاروخ ناقلة نفط إيرانية على بعد 4 أميال من جزيرة خارك. وأكدت الوكالة أن الناقلة أصيبت بمقذوف أطلقته القوات الأمريكية بالقرب من منطقة الرسو في الجزيرة، مشيرة إلى أن الهجوم لم يسفر عن إصابات، ويجري إجلاء طاقمها. وتُعد جزيرة خارك، الواقعة قبالة الساحل الإيراني في محافظة بوشهر، مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، حيث تضم محطة التصدير النفطية الرئيسية للبلاد.

ولم تعلن الولايات المتحدة مسؤوليتها عن الهجوم على الناقلة قرب خارك، غير أن مصادر أمريكية أكدت استمرار العمليات البحرية في المنطقة. وأفادت القيادة المركزية الأمريكية أنها، حتى هذا الأسبوع، أعادت توجيه 87 سفينة تجارية، وعطّلت 3 سفن، وصعدت على متن سفينتين لضمان الامتثال الكامل للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

حصار خانق وضغوط اقتصادية متصاعدة

ووفقاً لتقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، تواجه إيران ضربة اقتصادية متصاعدة مع انحسار عائدات النفط، في وقت يضيّق فيه الحصار البحري الأميركي الخناق على صادراتها. وبحسب التقرير، لم ينجح أي نفط إيراني في تجاوز الحصار البحري منذ إعادة فرضه منتصف يوليو، بينما تراجع حجم الخام الإيراني على متن ناقلات خارج منطقة الحصار من نحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو، إلى حوالي 29 مليون برميل حالياً. ويشير المحللون إلى أن هذا التراجع الحاد يعكس فعالية الحصار، لكنه أيضاً يزيد من حدة التوتر ويدفع طهران إلى خيارات تصعيدية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره عادة نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وقد فرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، وسط تصاعد التوتر بين البلدين. ويحذر محللون في تقرير وول ستريت جورنال من أن الاختناق الاقتصادي قد لا يدفع طهران بالضرورة إلى التراجع، بل قد يزيد استعدادها للرد والتصعيد، في محاولة لحماية مصالحها العسكرية والجيوسياسية.

مضيق هرمز: مسرح مفتوح لمواجهة كبرى

ومع استمرار تبادل الضربات بين الجانبين، يبقى مضيق هرمز مسرحاً مفتوحاً لمواجهة قد تدفع المنطقة بأسرها إلى مزيد من عدم الاستقرار. فالحادثان الأخيران – الهجوم على السفن الأمريكية والاستيلاء على الغواصة المسيرة – يعكسان استعداداً متبادلاً لتجاوز الخطوط الحمراء، في وقت تبدو فيه الدبلوماسية غائبة عن المشهد. وتشير المصادر المطلعة إلى أن واشنطن وطهران تديران مواجهة متدرجة، لكن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انفجار شامل يعطل الملاحة الدولية ويهدد إمدادات الطاقة العالمية.

وفي ظل هذا التوتر، تستمر التحذيرات الدولية من تداعيات أي مواجهة عسكرية واسعة في المضيق، الذي يمر عبره ما يقرب من ثلث النفط المنقول بحراً في العالم. وتتجه الأنظار إلى ردود الفعل المحتملة من الجانبين، خاصة مع إصرار كل طرف على فرض معادلاته العسكرية في المنطقة. ومع استمرار الحصار وتبادل الهجمات، يبدو أن الأفق لا يحمل في القريب العاجل أي بوادر لتهدئة، بل مزيداً من التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة.

المصدر: يلا نيوز نت

```