الاختلافات الجذرية بين الكونغرس الأمريكي والبرلمان الفلسطيني في إدارة الديمقراطية
د. ناصر اللحام يكشف كيف تؤثر قوة الكونغرس الأمريكي وضعف البرلمان الفلسطيني على مسار الديمقراطية وإرادة الشعوب
قوة المؤسسات الديمقراطية: مقارنة بين الكونغرس الأمريكي والبرلمان الفلسطيني
بقلم د. ناصر اللحام
على الرغم من أن الرئيس الأمريكي يعد أقوى قائد في العالم، إلا أنه بحاجة إلى حماية أكثر من 25 ألف عنصر من قوات الأمن الوطني للدخول إلى مكتبه وممارسة مهامه، بينما في عالمنا العربي، يحتاج أي مسؤول صغير لوصول القوّات المسلحة لإزاحته أو الضغط عليه من أجل إجراء انتخابات حتى لو كانت كل عشرين سنة مرة واحدة فقط.
في الولايات المتحدة، يمتلك الكونغرس الأغنى والأقوى عالمياً القدرة على اتخاذ قرارات مصيرية مثل عزل رئيس الدولة، وتناقش هذه القرارات بحضور مباشر أمام الشعب، رغم أن فترة حكم الرئيس قد شارف على نهايتها. أما في فلسطين، فهناك أضعف برلمان يرى ويشاهد بإعجاب كيف تتعامل ديمقراطيات كبرى مثل أمريكا وإسرائيل مع مسائل العزل والسلطة بينما يفتقر إلى أي تأثير حقيقي.
وقد استجاب المحاكم الأمريكية، بدءاً من المحاكم المحلية وحتى المحكمة العليا، بنزاهة وشفافية في الطعون الانتخابية، مع احترام صريح للقانون، في حين أن فلسطين تعاني من لجان تحقيق لا تنتهي لا تُصدر أي نتائج حاسمة أو تغيير معمَّق.
مع أن النظام الأمريكي يقوم على حزبيْن يسودان المشهد السياسي، إلا أن المعارضة هناك استطاعت أن تُحدث تغييرات كبيرة عبر المسارات القانونية، بينما فالبلدان العربية مليئة بالأحزاب والمعارضات، إلا أن المعارضة الفلسطينية لم تتمكن حتى من رفع قضايا ناجحة أمام المحكمة العليا للانتقال إلى مساحات قانونية تطور الواقع السياسي.
إحصائيات مقلقة تشير إلى أن خمسين بالمائة من شباب الأراضي الفلسطينية لم يشاركوا يوماً في أي انتخابات، وهذا الأمر قاب قوسين أو أدنى من أن يتغير مع الانتخابات المرتقبة لمجلس النواب الفلسطيني.
وعلى أقل تقدير، هناك أمل في انتخاب عضو برلمان يُدرك مفهوم برلمان، وقاضٍ يحترم مفهوم المحكمة، ورئيس لجنة يعرف المهام الحقيقية للجنة، وزعيم معارضة يُدير المعارضة ضمن القانون والشرعية.
وإن كان في الأمر أمل، فهو أن يأتي اليوم الذي ينتخب فيه الشعب رئيساً مدنياً يدرك أن دوره ينتهي بانتهاء فترته، دون أن يلجأ إلى عشرات الآلاف من الجنود لإخراجه من السلطة.
المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: 2021-01-18 09:10:18