اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل يلوح في الأفق عقب مفاوضات واشنطن
اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل المتوقع إعلانه الليلة عقب جولة مفاوضات واشنطن، وسط أنباء عن انسحاب تجريبي لجيش الاحتلال الإسرائيلي من عدة مناطق.
تتسارع التطورات الدبلوماسية على خط المواجهة بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، حيث أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، بأنه من المتوقع الإعلان عن اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل عقب جولة المفاوضات المكثفة التي عُقدت اليوم الجمعة، 26 يونيو 2026، في العاصمة الأمريكية واشنطن، برعاية دولية وإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية الساعية لتهدئة الأوضاع المشتعلة على جبهة جنوب لبنان.
بنود الاتفاق المرتقب والانسحاب التجريبي
وفي هذا السياق المتسارع، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى في تل أبيب، أن اتفاقاً رسمياً بين الجانبين سيوقع مساء اليوم، مشيرة إلى أن موعد التوقيع قد جرى تحديده مسبقاً عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت القدس المحتلة. وبحسب ما تسرب من تفاصيل عبر القناة العبرية، فإن هذا الاتفاق يتضمن بنوداً مرحلية، يأتي في مقدمتها انسحاب تجريبي لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من مناطق جغرافية محددة في الجنوب لصالح انتشار موسع ووحدات تابعة للجيش اللبناني، إلى جانب بند ينص على اعتراف متبادل بين لبنان وإسرائيل بسيادة كل منهما الكاملة على أراضيه المعترف بها.
من جانبها، أكدت القناة 12 الإسرائيلية هذه الأنباء عبر مصادرها الخاصة، مبيّنة أن الاتفاق يقضي بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في المرحلة الأولى لإتاحة الفرصة أمام انتشار القوات المسلحة اللبنانية لفرض الأمن والاستقرار فيها. إلا أن القناة العبرية لفتت الانتباه إلى بند مثير للجدل، حيث أشارت إلى أن الاتفاق المبرم يقضي بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي هي الطرف الوحيد الذي سيحدد في نهاية المطاف إن كانت هذه المرحلة التجريبية قد نجحت أم فشلت، مما يمنح تل أبيب ذريعة للتحكم بمسار الاتفاق المستقبلي.
خلفيات التصعيد الميداني والضغوط الداخلية
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المفاجئة في واشنطن بعد أسابيع من المواجهات الضارية والضربات المتبادلة التي ألحقت خسائر جسيمة بالجانبين. وكانت الأوساط العسكرية والسياسية في تل أبيب قد واجهت ضغوطاً شعبية وسياسية حادة نتيجة تعتع العمليات البرية، حيث تصاعدت مؤخراً مخاوف جدية من وقوع جنود القوات النخبوية في كمائن محكمة أعدتها المقاومة في القرى والبلدات الأمامية.
🔗 إقرأ أيضاً: مخاوف إسرائيلية من أسر جنود بجنوب لبنان وأهالي الكوماندوز يهاجمون نتنياهو
ويرى مراقبون للشأن الإقليمي أن سعي حكومة الاحتلال لإبرام هذا الاتفاق الإطاري نابع من إدراكها لعدم جدوى استمرار الاستنزاف العسكري على الحدود الشمالية، وتزايد وتيرة الخسائر البشرية في صفوف ضباطها وجنودها الذين سقطوا في المعارك البرية، وهو ما تسبب في حالة من الإحباط الداخلي والتشكيك في قدرة الجيش على تحقيق حسم عسكري شامل على الأرض.
فاتورة بشرية باهظة وسياسة الأرض المحروقة
لقد سبق الوصول إلى هذه المرحلة التفاوضية موجات عنيفة من القصف الجوي والمدفعي الكثيف الذي شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي على البلدات اللبنانية، متبعاً سياسة الأرض المحروقة ومستهدفاً المنشآت المدنية والأحياء السكنية بشكل مباشر للتغطية على إخفاقاته الميدانية ومحاولة الضغط على الحاضنة الشعبية اللبنانية.
🔗 إقرأ أيضاً: بين مجزرة النبطية واستهداف الجيش: يوم دامٍ في الجنوب ومروحيات الاحتلال تهرع إلى حيفا
وقد خلّف هذا العدوان الغاشم دماراً واسعاً وسقوط المئات من الشهداء والجرحى من المدنيين العزل، لا سيما في محافظة النبطية والبلدات المجاورة لها، حيث ارتكب الاحتلال مجازر مروعة بحق العائلات الآمنة، مما دفع بالدولة اللبنانية إلى التمسك بضرورة الوقف الكامل للعدوان الإسرائيلي والانسحاب الشامل من كافة الأراضي اللبنانية كشرط أساسي لضمان أي استقرار مستدام.
🔗 إقرأ أيضاً: تصعيد جنوب لبنان: غارات النبطية ترفع حصيلة الشهداء لأكثر من 21 مدنياً
ترقب بانتظار الإعلان الرسمي وتحديات التطبيق
تسود الأوساط السياسية في بيروت وتل أبيب حالة من الترقب الحذر تزامناً مع اقتراب الساعة المحددة لتوقيع الاتفاق الإطاري. ورغم التفاؤل الذي تبديه بعض الأطراف الدبلوماسية في واشنطن، إلا أن الشارع اللبناني يبدي توجساً كبيراً من النوايا الإسرائيلية، خاصة وأن التاريخ الطويل من الصراع أثبت مراراً عدم التزام الاحتلال بالعهود والمواثيق الدولية، واستغلاله للاتفاقيات المرحلية من أجل إعادة ترتيب صفوفه العسكرية المنهكة.
وتظل الأيام المقبلة كفيلة باختبار مدى نجاح انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية المحددة، ومدى قدرة المجتمع الدولي على إلزام جيش الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب الكامل دون اختلاق ذرائع واهية لإعادة التصعيد العسكري مجدداً في الجنوب.
المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: 2026-06-26