ترامب يربط اتفاق إيران باتفاقات أبراهام ويطالب السعودية بالتوقيع
ترامب يدعو السعودية ودولاً عربية للتوقيع الفوري على اتفاقات أبراهام ويربطها بالمفاوضات الجارية مع إيران لإنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل بالمنطقة.
ترامب يوجه طلباً عاجلاً لقادة المنطقة بشأن "اتفاقات أبراهام"
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة عاجلة ومباشرة إلى قادة دول المنطقة الذين شاركوا في محادثات هاتفية موسعة، مطالباً إياهم بالتوقيع الفوري والانضمام الجماعي إلى "اتفاقات أبراهام" للتطبيع مع إسرائيل. وأشار ترامب إلى أنه أصدر توجيهات واضحة وصارمة لممثليه وبلوماسييه لبدء العمل فوراً واستكمال الإجراءات القانونية والسياسية لضم هذه الدول إلى مسار الاتفاقات، معتبراً أن الوقت الراهن يمثل فرصة تاريخية لا تتكرر لإعادة صياغة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.
وأضاف ترامب في تصريحات حاسمة نشرها عبر منصته "تروث سوشال": "يمكن تفهم سبب عدم رغبة دولة أو اثنتين بالتوقيع في الوقت الحالي نتيجة لظروف خاصة، لكن على معظم الدول أن تكون جاهزة تماماً ومستعدة وعازمة على خطوة التوقيع". وتابع محذراً بنبرة شديدة: "إذا رفضت بعض الدول الانضمام في هذا التوقيت بالذات، فلا ينبغي أن تكون جزءاً من الاتفاق مستقبلاً أو تطالب بمزاياه، لأن هذا الرفض يظهر سوء نية واضحة من طرفها تجاه السلام والاستقرار الإقليمي والدولي".
دعوة مفاجئة لـ "إيران" لتوقيع اتفاق والانضمام للمسار
وفي خطوة لافتة ومفاجئة أثارت ردود فعل واسعة، ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين مسار "اتفاقات أبراهام" والمفاوضات الجارية مع طهران لإنهاء الحرب الإقليمية. وأكد ترامب أن قادة المنطقة الذين تحدث إليهم سيرحبون تماماً بانضمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى اتفاقات أبراهام في حال قيام طهران بتوقيع اتفاق شامل مع الولايات المتحدة الأمريكية أولاً، لافتاً إلى أن المحادثات مع الجانب الإيراني "تسير على نحو جيد جداً وبشكل مناسب"، مشدداً في الوقت ذاته على قاعدة "إما اتفاق عظيم للجميع أو لا اتفاق على الإطلاق"، محذراً من أن الفشل يعني العودة لجبهات القتال بشكل أعنف.
واعتبر ترامب أن انضمام إيران إلى هذا المسار بعد إنجاز وثيقة الاتفاق مع واشنطن سيكون بمثابة حدث استثنائي وتاريخي غير مسبوق، من شأنه أن يساهم في توحيد منطقة الشرق الأوسط ويجعلها أكثر قوة واستقراراً وازدهاراً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ليتحول الإقليم إلى قوة عالمية متماسكة لا تشبهها أي منطقة أخرى في العالم بفضل الطفرة المالية والتنموية المصاحبة لهذا التحالف.
الموقف السعودي الصامت والمفاوضات الإيرانية الجارية
على الصعيد الإقليمي، كشفت مصادر دبلوماسية وتقارير إعلامية دولية عن تفاصيل الاتصال الهاتفي الجماعي الذي أجراه ترامب مع قادة المنطقة، والذين كان من بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقادة من قطر وباكستان ومصر والأردن وتركيا والإمارات والبحرين. وأفادت التقارير أن إلحاح الرئيس الأمريكي وطلبه المباشر من الدول التي لا تمتلك علاقات رسمية مع إسرائيل -وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وقطر وباكستان- بالتوقيع الفوري على الاتفاقات جوبه بـ "حالة من الصمت التام" على خط الاتصال، مما دفع ترامب للممازحة سائلاً عما إذا كانوا لا يزالون على الخط.
وتتمسك المملكة العربية السعودية بموقفها التقليدي والمعلن، حيث لم تبدِ الرياض أي استعداد للمضي قدماً في خطوة التطبيع أو توقيع اتفاقات أبراهام خارج إطار تسوية شاملة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مستندة إلى ثقلها السياسي والروحي في العالم الإسلامي. وفي المقابل، أبدت وزارة الخارجية الإيرانية تحفظاً واضحاً تجاه التصريحات الأمريكية الرامية لربط ملف الملاحة في مضيق هرمز والتسوية السياسية بمسارات التطبيع، حيث أكدت طهران أن المحادثات مع واشنطن تركز بالأساس على إنهاء الحرب ورفع العقوبات وضمان المصالح المشتركة، مع الإشارة إلى وجود العديد من النقاط الخلافية المعقدة المستمرة حول البرنامج النووي والأموال المجمدة، نافية وجود اتفاق وشيك صياغته نهائية حتى الآن.
أبعاد الطرح الأمريكي والموقف الفلسطيني والشعبي
تأتي هذه التحركات والضغوط الأمريكية المتجددة لتوسيع رقعة التطبيع وضغط الدول العربية والإسلامية في وقت تشهد فيه المنطقة احتقاناً جيوسياسياً غير مسبوق وصراعات ميدانية دموية. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن أي خطوة نحو التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في هذا التوقيت بالذات، سينظر إليها الفلسطينيون ببالغ الخطورة والعداء، باعتبارها مكافأة مجانية للاحتلال على مجازر الإبادة الجماعية المستمرة والانتهاكات المتواصلة ضد المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
كما يعتقد المحللون أن الإقدام على مثل هذه الاتفاقات الإلزامية التي يروج لها البيت الأبيض يمثل ضوءاً أخضر ومكافأة لسلطات الاحتلال على عدوانها المتصاعد في القدس المحتلة وكافة الأراضي الفلسطينية. هذا الموقف الرافض لا يقتصر على الصعيد القيادي والفصائلي الفلسطيني فحسب، بل يمتد ليشمل الموقف الشعبي العربي والإسلامي العام، الذي يرى في هذه الاتفاقات قفزاً فوق المبادرة العربية للسلام وتنكراً كاملاً للتضحيات الجسيمة التي يقدمها الشعب الفلسطيني في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، مشددين على أن السلام الحقيقي لا يمكن فرضه عبر صفقات إقليمية تتجاوز القضية المركزية للأمة.
المصدر: وكالات ومصادر سياسية ودبلوماسية
تاريخ النشر: 2026-05-25