تسرب نفطي هرمز: 5 بقع تهدد الخليج

رصدت صور أقمار اصطناعية خمس بقع نفطية كبيرة في مضيق هرمز، وصلت إحداها إلى الساحل الإيراني قرب جزيرة قشم، وأخرى إلى الجانب العماني، وسط مخاوف من كارثة بيئية ممتدة.

تسرب نفطي هرمز: 5 بقع تهدد الخليج
تسرب نفطي هرمز: 5 بقع تهدد الخليج

تسرب نفطي هرمز يهدد مياه الخليج

أظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية وجود خمس بقع نفطية كبيرة في مضيق هرمز، وفقاً لتقديرات منظمة جرينبيس المعنية بحماية البيئة، في تطور ينذر بكارثة بيئية واسعة النطاق قد تطال سواحل إيران وسلطنة عمان على حد سواء.

وأفادت وكالة فرانس برس بأن الصور الملتقطة من برنامج كوبرنيكوس الأوروبي أظهرت رقعاً زيتية داكنة اللون تمتد على مسافة تقارب سبعين كيلومتراً في عرض البحر، مؤكدة أن هذه التقديرات لا تزال مبدئية في ظل محدودية البيانات المتاحة من أجهزة الإرسال البحرية.

مخاوف من اتساع رقعة التلوث

وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، التي تحتوي على غابات مانجروف واسعة النطاق تعتبر من أهم النظم البيئية البحرية في المنطقة. كما رُصدت بقعة نفطية أخرى على الجانب الجنوبي العماني من المضيق، في منطقة ساحلية صخرية تُعد محطة رئيسية لتوقف الطيور المهاجرة.

وكتب نشطاء البيئة في تقرير أولي أن المساحة المرئية للبقعة النفطية قُدرت بنحو أربعمائة كيلومتر مربع في الحادي عشر من سبتمبر الجاري، قبل أن ترتفع إلى نحو ستمائة كيلومتر مربع في اليوم التالي، دون أن يتضح حتى الآن السبب الكامن وراء هذا الاتساع السريع.

الأرقام الرئيسية:
مساحة البقعة في 11 سبتمبر: 400 كيلومتر مربع
مساحة البقعة في 12 سبتمبر: 600 كيلومتر مربع
عدد البقع المرصودة: 5 بقع كبيرة
مصدر التقييم: منظمة جرينبيس

ناقلة ريسكو في قلب الشكوك

ورجحت المنظمة أن تكون بعض البقع الناجمة عن تسربات من ناقلة النفط ريسكو التي أعلن الجيش الأميركي مهاجمتها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وكتبت جرينبيس في إشارة إلى سيناريو محتمل فقط: «قد يشير هذا إلى أن السفينة غرقت وأن النفط لا يزال يتسرب منها».

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أنها دمرت خمس ناقلات نفط في خليج عمان، من بينها ريسكو التي يبلغ طولها مائتين وأربعين متراً، بعد ردها على محاولات الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينة حربية أميركية.

في المقابل، أفادت التقارير بأن إيران استهدفت عشر سفن على الأقل قرب المضيق، في واحدة من أكبر موجات الهجمات على الملاحة منذ اندلاع المواجهات، مما رفع مستوى المخاطر على أطقم السفن والشركات العاملة في المنطقة.

بقعة كارولاين بيزينجي... شبح آخر يلوح

وبحسب جرينبيس، تنتشر أيضاً بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعمان، وهي مرتبطة على الأرجح بناقلة النفط كارولاين بيزينجي التي تُصنف ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي الخاضع لعقوبات من الاتحاد الأوروبي، والتي جنحت في المنطقة قبل أشهر.

وكانت هذه الناقلة التي يبلغ طولها مائتين وأربعة وسبعين متراً قد جنحت قبالة سواحل محافظة ظفار في الثلاثين من يونيو الماضي، وهي تحمل نحو ثمانمائة ألف برميل من النفط الخام، وفقاً لما أعلنته المنظمة البحرية الدولية.

وقالت المنظمة البحرية الدولية في بيان لها إن التسرب النفطي من الناقلة الجانحة بدأ يصل إلى البر الرئيسي العماني، مشيرة إلى أن الظروف الموسمية للرياح الموسمية حدّت من إمكانية الوصول إلى السفينة وأخّرت عمليات الإنقاذ.

ناقلة كارولاين بيزينجي:
الطول: 274 متراً
الحمولة: نحو 800 ألف برميل نفط خام
تاريخ الجنوح: 30 يونيو 2026
الموقع: قبالة محافظة ظفار العمانية

تهديدات تمتد إلى النظم البيئية الحساسة

وتقع البقع النفطية بين منطقتين بيئيتين بالغتي الحساسية. على الجانب العماني تمتد محمية مسندم التي تضم جزيرة مهمة لتكاثر الطيور البحرية، فيما تقع على الجانب الإيراني محمية هارا رود غاز التي تحتوي على أنظمة مانجروف قيّمة.

وحذّر خبراء البيئة من أن استمرار تسرب النفط قد يزيد من الأضرار التي تلحق بالأنظمة البيئية الساحلية، لا سيما في ظل الصعوبات الكبيرة التي تواجه جهود الاحتواء نتيجة استمرار التوترات الأمنية في المنطقة.

ويصعب تحديد مصدر بعض البقع النفطية بشكل دقيق بسبب محدودية بيانات أجهزة التتبع والاتصال الخاصة بالسفن، وهو ما يزيد من تعقيد أي عملية تقييم شاملة للأضرار البيئية الناجمة عن هذه الحوادث المتلاحقة.

وكانت دراسة أكاديمية قد كشفت أن التسربات النفطية في الخليج ومضيق هرمز شهدت ارتفاعاً بنحو أربعة أضعاف خلال الفترة الأخيرة مقارنة بالعام السابق، مما يعكس تصاعد المخاطر البيئية في واحدة من أهم الممرات المائية في العالم.

المصدر: يلا نيوز نت