حلفاء آسيا في العراء: واشنطن تكشف جبهاتها لعيون موسكو وبكين
مسؤول أمريكي يكشف لنيويورك تايمز عن استنزاف الاحتياطات العسكرية الإستراتيجية وانكشاف حلفاء آسيا لموسكو وبكين بسبب الشرق الأوسط.
بقلم:د. علاء أبوعامر
على رقعة الشطرنج العالمية المعقدة، لا تتحرك قطعة عسكرية في بقعة ما دون أن يتردد صداها في زاوية أخرى من العالم. هذا هو لسان حال المشهد الراهن بعد أن كشف مسؤول أمريكي لصحيفة "نيويورك تايمز" عن حقيقة مقلقة تدور خلف الكواليس: روسيا والصين تراقبان بدقة متناهية كل قذيفة، وصاروخ، ومنظومة دفاع جوي تخرج من المخازن الأمريكية متجهة إلى الشرق الأوسط.لم يعد الأمر مجرد دعم لحليف أو إخماد لجبهة مشتعلة، بل تحول إلى استنزاف صامت ومكشوف للاحتياطات العسكرية الإستراتيجية. الخطر الأكبر على أمريكا لا يكمن فقط في الأرقام المتناقصة داخل المستودعات، بل في الفراغ الذي خلفه هذا التحرك. فقد وجد الجنود الأمريكيون المرابطون في كوريا الجنوبية أنفسهم فجأة في وضع أكثر هشاشة، بعد أن سُحبت من فوق رؤوسهم مظلات دفاعية جوية حيوية ووجِّهت نحو موانئ وصحاري الشرق الأوسط.هذا الانكشاف يمنح بكين وموسكو وقتاً ثميناً لدراسة حدود القدرة الأمريكية على القتال والردع في جبهات متعددة في آن واحد. الخصوم لا ينتظرون، بل يحسبون بدقة مدى سرعة واشنطن في تعويض ما تفقده، وما إذا كانت قادرة على الوفاء بالتزاماتها الأمنية تجاه حلفائها في آسيا إذا ما قررت الصين تحريك قطعها بحراً نحو تايوان، أو إذا ما اختارت كوريا الشمالية لحظة الضعف هذه لتصعيد مفاجئ.إنها معضلة القوة العظمى التي تحاول إمساك خيوط العالم كلها بيديها، لتكتشف أن الخيوط بدأت تتشابك، وأن تأمين جبهة بات يعني حتماً كشف جبهة أخرى.
تثبت هذه التحولات أن فائض القوة ليس مطلقاً، وأن الردع الإستراتيجي ليس مجرد ترسانة أسلحة، بل هو القدرة على التواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب. وحين تضطر واشنطن للمفاضلة بين أمن حلفائها، فإن قواعد اللعبة الدولية بأكملها تصبح مهددة بإعادة الكتابة.
توضح هذه الأزمة أن الاعتماد المفرط على الحلول العسكرية قصيرة المدى في منطقة واحدة قد يؤدي إلى خسائر إستراتيجية طويلة المدى في مناطق أخرى أكثر حيوية للصراع العالمي المستقبلي.
المصدر: بلا نيوز نت