سيطرة الحوثيين على المخا تضع باب المندب في مرمى النيران
سيطرة الحوثيين على المخا تشعل البحر الأحمر. تعرف على تداعيات السيطرة على مدينة المخا الاستراتيجية وتأثيرها على مضيق باب المندب وحركة الملاحة العالمية.
سيطرة الحوثيين على المخا لم تعد مجرد خبر عابر، بل تحولت إلى زلزال استراتيجي يهدد واحداً من أهم الممرات المائية في العالم. أعلنت ثلاثة مصادر حكومية يمنية لوكالة رويترز، اليوم الخميس، أن جماعة الحوثي سيطرت على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، لتكتمل بذلك خطة الجماعة في تأمين موقع متقدم على الساحل وتضييق الخناق المباشر على مضيق باب المندب.
سيطرة الحوثيين على المخا: كيف سقطت المدينة؟
جاءت سيطرة الحوثيين على المخا بعد انسحاب القوات الحكومية من مديريتي حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة، ومن مدينة المخا غربي محافظة تعز. وأكدت المصادر أن القوات الحكومية تتراجع باتجاه مديرية ذباب القريبة من باب المندب لإعادة تموضعها وتعزيز انتشارها. وشهدت المدينة حركة نزوح واسعة للسكان باتجاه عدن، وسط تصاعد التطورات الميدانية في الساحل الغربي.
اللافت أن السيطرة على المخا لم تكن مفاجئة، إذ سبقها قصف مكثف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدف ميناء المخا والمناطق المحيطة به على مدى أيام. وأفادت مصادر ميدانية بأن الحوثيين دفعوا بتعزيزات عسكرية عبر المحاور الشمالية والشرقية، في محاولة لإحكام الطوق على المدينة قبل اقتحامها.
تداعيات استراتيجية: باب المندب في دائرة الخطر
تكمن خطورة سيطرة الحوثيين على المخا في موقعها الجغرافي الفريد. فالمدينة تقع على بعد أقل من خمسين ميلاً شمال جزيرة بريم، مباشرة عند مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر. هذا الموقع يمنح من يسيطر عليها قدرة على تهديد حركة الملاحة الدولية، التي تمر عبر المضيق حاملة إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
ويشكل مضيق باب المندب ممراً حيوياً لنقل النفط الخام والوقود من منطقة الخليج إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس، كما يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية المتجهة إلى آسيا. ومن شأن أي إغلاق أو تقييد للملاحة في هذا الممر أن يعزل دول الخليج المنتجة للنفط عن طرق الشحن الرئيسية، ويرفع أسعار الطاقة عالمياً.
ردود الفعل الدولية والتحذيرات
لم تتأخر التحذيرات الدولية. فقد حذر مراقبون من أن سيطرة الحوثيين على المخا تعد تحولاً جذرياً في النزاع اليمني، من أزمة محلية إلى جبهة مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران. وأكدت تقارير أن السيطرة على باب المندب ستمنح الحوثيين ورقة ضغط سياسية واقتصادية قوية لرفع أسعار النفط والتأثير على المشهد السياسي الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، صرّح مصدر عسكري يمني بأن قوات المقاومة الوطنية أرسلت تعزيزات إلى المخا قبل سقوطها، وخاضت اشتباكات مع القوات البحرية الحوثية، لكن التقدم الحوثي كان أسرع من قدرة القوات الحكومية على الصمود.
ماذا بعد سيطرة الحوثيين على المخا؟
تشير التطورات الميدانية إلى أن الحوثيين لا ينوون التوقف عند المخا. فالمصادر تتحدث عن اقتراب الجماعة من فرض سيطرة كاملة على مدن ساحلية أخرى على امتداد المضيق، مثل مدينة ذوباب، في إطار سعيها للسيطرة على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
هذا التوسع يثير مخاوف من عودة اليمن إلى حرب شاملة، خاصة بعد أن أوقفت هدنة الأمم المتحدة عام 2022 معظم العمليات العسكرية، لكنها ظلت هشة. والآن، مع سيطرة الحوثيين على المخا، تبدو الهدنة على حافة الانهيار، ما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد العسكري قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الحدود اليمنية.
المصدر: يلا نيوز نت